
مسقط- ركزت زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق الرسمية الأولى إلى فرنسا حيث التقى الرئيس إيمانويل ماكرون الاثنين، على البحث في مستقبل مضيق هرمز بعد الحرب في الشرق الأوسط، وتوجُّه البلدين لتعزيز التعاون بينهما في ظلّ توقيعهما اتفاقين في مجالَي الطاقة والمياه.
وأيّد ماكرون وبن طارق "حرية الملاحة من دون شروط أو قيود" في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والتجارة، وذلك في إعلان مشترك صدر عنهما خلال الزيارة.
وجاء في الإعلان أن الطرفين "شددا على أهمية إعادة فتح مضيق هرمز وأكدا تمسّكهما بحرية الملاحة دون شروط أو قيود، لا سيما حق المرور بما يتوافق مع قانون البحار".
واتفق الجانبان "على التعاون مع كل الأطراف المعنية للعمل لصالح حرية الملاحة مستقبلا والقيام بعمليات مشتركة لنزع الألغام" في المضيق.
في المقابل، حثّت طهران، التي انتقدت الإعلان، باريس على "عدم تعقيد الأمور" في مضيق هرمز.
ولفت نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إلى أن مذكرة التفاهم تنصّ على أن طهران وحدها هي من تتولّى عمليات إزالة الألغام، محذرا باريس من "تعقيد الأمور عبر استفزازاتها".
وفي الشق الاقتصادي، قال ماكرون خلال منتدى للأعمال الفرنسي العُماني "أتطلع إلى تعاون أكبر وتطوير علاقاتنا من مجال النقل إلى الطاقة، ومن الدفاع إلى الفضاء"، داعيا السلطنة إلى تعزيز استثماراتها في فرنسا.
وأكد سلطان عمان، بدوره، فتح أبواب بلاده أمام "كل الشركاء التجاريين الجدد".
وفي هذا السياق، وقّعت "شركة كهرباء فرنسا" عقدا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لإنشاء محطة لتخزين الطاقة بالضخ في عُمان، تزامنا مع منح السلطنة عقدا بقيمة مليارَي دولار لشركة "سويز" في مجال إدارة المياه.
وأعلن قصر الإليزيه أن شركة الكهرباء (EDF) وقعت عقدا لتطوير وتشغيل أول محطة لتخزين الطاقة بالضخ عند سد وادي ضيقة، على بعد 90 كيلومترا جنوبي العاصمة مسقط، على أن تتيح تخزين ما يصل إلى 2 غيغاواط من الطاقة.
كما وقّعت شركة EDF Power Solutions عقدين آخرين، أحدهما بقيمة 250 مليون دولار لتطوير محطة طاقة شمسية بقدرة 500 ميغاواط في الكامل الواقعة جنوب شرقي مسقط.
وأعلنت مجموعة "سويز" الفرنسية العملاقة في مجال الخدمات البيئية نيل عقد هو من الأكبر في تاريخها، في مجال إدارة المياه في السلطنة.
ويغطي العقد، ومدته 15 عاما، إدارة وصيانة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي في مسقط ومحافظتَي شمال الشرقية وجنوب الشرقية، وهو من "العقود الثلاثة الأكبر في تاريخ" الشركة، بحسب ما قال مديرها العام كزافييه غير لوكالة فرانس برس.
- بحر وطيران -
وأفادت وكالة الأنباء العمانية الرسمية بأن بن طارق وماكرون شهدا توقيع 12 اتفاقا ومذكّرة تفاهم وإعلان نوايا بين البلدين، تشمل تدريب أطباء عُمانيين متخصصين، ومجال اللوجستيّات والموانئ ومترو مسقط، وتقنية المعلومات، وترويج الاستثمار، والمجال الجوي، وإعلان نوايا للتّعاون في مجال الفضاء، ومجالات ثقافية.
بدورها، وقّعت شركة الشحن البحري العملاقة CMA-CGM مذكرة تفاهم مع جهاز الاستثمار العُماني بقيمة 400 مليون دولار، تهدف إلى إشراكها في هيكلة ممرّات لوجستية عُمانية جديدة وإدارة رصيف جديد في ميناء صحار.
كما وُقّع بروتوكول اتفاق حول التعاون في مجال إدارة حركة المرور الجوي، وآخر لتوريد ودمج رادارين للطيران المدني بين شركة "أنكا"، الشريك لمجموعة الإلكترونيات والدفاع "تاليس"، وهيئةِ الطيران المدني العُمانية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، اتفقت "تيرمينال 11"، منصة الابتكار التابعة للسلطنة، و"ستيشن إف" للشركات الناشئة في باريس، على برنامج لتسريع نمو الشركات الناشئة العُمانية بهدف "نسج روابط بين منظومات الابتكار الفرنسية والعُمانية".