مساع سورية لتمويل إعادة الإعمار باستثمارات ضخمة وتساؤلات حول الشفافية

أ ف ب-الامة برس
2026-07-23 | منذ 1 ساعة

مشروع عقاري قيد البناء قرب ساحة الأمويين في دمشق في 22 تموز/يوليو 2026 (ا ف ب)دمشق- تسعى السلطات السورية، في إطار جهودها لإعادة الإعمار بعد حرب أهلية استمرّت أكثر من 13 عاما، إلى جذب رؤوس أموال لمشاريع عقارية وترفيهية عبر صندوق سيادي أنشأه الرئيس أحمد الشرع ويثير انتقادات حول آليات إدارته.

وتشمل هذه المشاريع أيضا موقعا في قلب دمشق حيث يمكن رؤية مقرّ قيادة الأركان العسكرية مهجورا منذ تضرّره جراء ضربات إسرائيلية قبل عام، أملا في أن يصبح جزءا من مشروع عقاري في إحدى أبرز مناطق العاصمة السورية.

وتكثّف السلطات الإسلامية التي ورثت اقتصادا منهارا عقب إطاحتها بشار الأسد أواخر عام 2024، جهودها الاقتصادية لتسريع الإعمار ويؤدي الصندوق السيادي دورا رئيسيا فيها.

ويؤكد الرئيس التنفيذي لشركة "إي تي تي" للاستثمار والتطوير عبد الرحمن الشعار لوكالة فرانس برس من مكتبه بدمشق "حاجة سوريا الماسة" إلى إعادة الإعمار.

ويوضح أن شركته تلعب دور الوسيط بين السلطات والمستثمرين من دول الخليج وأوروبا وحتى آسيا، مضيفا "الصناعة تأتي في مقدمة القطاعات المربحة، يليها التطوير العقاري والسياحي".

ومنذ إطاحتها حكم الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، تحاول السلطات التخلّي عن النموذج الاقتصادي الموجّه الذي كان سائدا، بعدما كانت الدولة تسيطر على القطاعات الاستراتيجية الى جانب السياحة والفنادق، وتتحكم دائرة ضيقة من رجال الأعمال المقربين من السلطة بمفاصل الاقتصاد.

ويقول الخبير الاقتصادي كرم شعار لفرانس برس "عندما تولّى الرئيس (أحمد الشرع) السلطة"، كان يميل نحو الخصخصة، لكن مع الوقت، "تغيّرت الأمور، وأصبحت الغالبية العظمى من المشاريع" تقوم حاليا على شراكات بين القطاعين العام والخاص.

- مشاريع طموحة -

ويُروّج لفرص استثمارية كثيرة بأماكن متفرقة في دمشق، من مشاريع لمجمعات سكنية وفنادق ومشاريع ترفيه وإعادة تطوير مناطق مركزية.

واطلعت وكالة فرانس برس على كتيب وُزّع خلال اجتماع مع مستثمرين خليجيين، يعرض بالتفصيل الفرص المتاحة، ومن بينها منطقة مقر قيادة الأركان في دمشق المقابل لساحة الأمويين الاستراتيجية، والتي يحيط بها مبنى التلفزيون الرسمي من زاوية، ودار أوبرا دمشق من زاوية أخرى، وتتوسّط أحياء راقية يقطنها سفراء ودبلوماسيون.

ومطلع حزيران/يونيو، أطلقت السلطات السورية مشروع "أبيات هيلز" الطموح بالشراكة مع شركة سعودية عند أطراف دمشق، على أن يضم عشرين ألف وحدة سكنية.

وفي 15 تموز/يوليو، أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن قطب العقارات في دبي محمّد العبّار يعتزم تنفيذ مشروعين كبيرين في قطاعي الإسكان والسياحة، بقيمة لا تقل عن عشرين مليار دولار، في دمشق واللاذقية على الساحل.

ووقّعت السلطات منذ العام 2025 مذكرات تفاهم مع شركات عربية وأجنبية بمليارات الدولارات في قطاعات عدة بينها الطاقة والنقل.

وبحسب كرم شعار، بدأ بالفعل تنفيذ "أكثر من عشرين في المئة من مذكرات التفاهم" الموقعة.

لكن بعض تلك المشاريع تثير قلق مهندسين معماريين منضوين في "مبادرة استعادة الفضاء العام"، بينها إنشاء مجمع ترفيهي على جبل قاسيون المطلّ على العاصمة.

ويسأل أحمد صلاح، أحد منسقي المبادرة، "هل ستعود هذه المشاريع بالنفع على السكان، أم ستزيد تهميش الفئات المحرومة؟".

- "صندوق أسود" -

وينتقد خبراء غياب الشفافية عن الصندوق السيادي الذي يشرف على هذه المشاريع الاستثمارية ويدير أصولا للدولة، بجانب أصول أخرى استحوذ عليها من رجال أعمال مقربين من الحكم السابق.

ويقول كرم شعار "يمثّل الصندوق السيادي، في نظري، أكبر اختبار لشفافية أحمد الشرع وحوكمته الاقتصادية"، معتبرا أن "الصندوق أشبه بصندوق أسود".

والى جانب "انعدام الشفافية في هيكلية الصندوق"، يسأل الباحث في النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت" أحمد حسن الرز "على أي أساس يتم اختيار أصول الدولة التي ستُطرح للاستثمار الأجنبي؟".

ويشير إلى أن "هوية مدير الصندوق لم تُعلن رسميا حتى اليوم".

لكن أشخاصا تحدّثت إليهم وكالة فرانس برس وطلبوا عدم كشف هوياتهم، أفادوا بأنهم التقوا مدير الصندوق المعروف باسم "أبو مريم الأسترالي"، وهو جهادي انتقل إلى سوريا منذ العام 2013.

وكان الرجل مقربا من الشرع عندما كان الأخير قائدا لهيئة تحرير الشام، الفصيل الذي نشط في محافظة إدلب (شمال غرب) لسنوات قبل أن يقود الهجوم الذي أطاح الأسد.

وتقدّر وزارة المالية، بحسب الرز، "أصول الصندوق السيادي بخمسين مليار دولار، وهي أصول جهاز الدولة المطروح للاستثمار، بينما يُقدّر الناتج المحلي الإجمالي السوري في موازنة العام الحالي بنحو 33,7 مليار دولار".

وبذلك، يتحكّم الصندوق عمليا بأصول تزيد قيمتها على الناتج المحلي الإجمالي.

ويدير الصندوق أصولا صودرت من رجال أعمال كانوا مقربين من الحكم السابق، بينهم رجل الأعمال المعروف محمّد حمشو المدرج على لوائح العقوبات الأميركية والأوروبية، والذي أبرم اتفاقا مع السلطات السورية مكّنه من استعادة نشاطه في المشهد الاقتصادي.

ويدافع كرم شعار عن هذا الإجراء باعتباره "يضمن الاستمرارية"، لكنه يخشى في الوقت ذاته من أن "يكون طريقا نحو رأسمالية المحسوبية".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي