الصمت بين الأزواج.. متى يكون راحة مؤقتة ومتى يتحول إلى خطر يهدد العلاقة؟

الأمة برس
2026-06-18 | منذ 1 ساعة

الصمت بين الأزواج.. متى يكون راحة مؤقتة ومتى يتحول إلى خطر يهدد العلاقة؟ (الرجل)تتباين لغات الصمت بين صمتٍ يُخفِي المشاعر، وصمتٍ يختبئ وراءه الزوجان من مواجهة مشكلاتهما، وصمتٍ ثالث يتلاعب به أحد الزوجين بالآخر. وتتفق كلّ مظاهر الصمت على ترك أحد الطرفين حائرًا مضطربًا، لا يدري كيف يُرضِي شريكه أو يستعيد دفء العلاقة، بحسب الرجل.

فالتواصل الواضح من سمات الزواج الناجح، والصمت الدائم قد يدلّ على مشكلات عالقة لا يسعى الزوجان إلى حلّها، والصمت أحد انعكاسات تلك المشكلات وليس بمعزل عنها.

ومهما كان هدف أي من الزوجين من وراء الصمت، فلا يزال من الممكن فتح النقاش وإعادة المياه إلى مجاريها من جديد، فهل تستسلم للأمر الواقع أم تحاول فتح أبواب الحوار مع زوجتك؟

أسباب الصمت في العلاقة الزوجية

قد يميل بعض الأزواج إلى الصمت بدلًا من الحوار بشأن خلافٍ عالقٍ بينهما أو حلّ مشكلة تتعلّق بطفلهم أو غير ذلك مما يمرّ في الحياة الزوجية اليومية المُعتادة، وربّما يكون ذلك للأسباب الآتية:

1. تجنّب المواجهة

يحمل كل من الزوجين ما يُثقِل صدره، ولكنه لا يريد البوح به، خصوصًا أنّ علاقتهما بعد أن كانت مليئة بالمودة والدفء، باتت أقرب إلى شريكين أو صديقين يقطنان منزلًا مشتركًا، وليسا زوجين.

فالمحادثات الحميمة غير موجودة، والحوار بشأن الأهداف المشتركة وطموحات المستقبل لم يعُد لها مكان في حديثهما اليوم، وبالطبع لم يحدث ذلك إلّا بعد أن تلاشت المشاعر الدافئة والمودّة التي كانت تسود العلاقة فيما مضى.

بالأحرى يعيش كل من الزوجين في جزيرة معزولة، لكلّ منهما خط سير في حياته موازٍ للآخر، ولا يكادان يلتقيان في نقطة مشتركة.

وكلّ من الزوجين مُدرِك تمامًا لكلّ هذا، ولذا فإنّهم قد يميلون إلى الصمت بدلًا من الحديث بشأن المشكلات العالقة؛ خوفًا من المواجهة؛ إذ إنّ الحفاظ على ما هو قائِم بالفعل من غياب الحميمية والحوار الهادف أسهل من فتح الجراح ومعالجتها، ومِنْ ثمّ قد يُفضّلان الصمت على حلّ الخلاف.

2. الانشغال بالعمل أو الأولاد بدلًا من حلّ المشكلات

ما دامت المشكلات عالقة بلا حل، فقد يركّز كل من الزوجين على أمور أخرى، مثل التركيز على الأطفال أو العمل، فيصير كل منهما مشغولًا باستمرار، والصمت لا يزال سيّد العلاقة بينهما.

ولكن لو لم يُكسَر حاجز الصمت ذلك، فإنّ الأطفال سيكبرون يومًا ما ويستقلّون ويغادرون المنزل إلى منازلهم هم، أو قد يأتي التقاعد بنهاية العُمر، ولا يزال الزوجان لم يواجِه أحدهما الآخر أو يحلّا المشكلات العالقة، فالصمت أجّل المشكلة فقط ولم يكُن حلًا لها.

3. جروح الطفولة القديمة

ربّما أتى الصمت من الماضي ولا يزال مستقرًا في طريقة تعامل أحد الزوجين مع الآخر، خصوصًا إذا كان أحدهما تعامل في طفولته مع آباء عزّزوا هذا النمط من التواصل لديهم.

والنتيجة كانت دائمًا الصمت أو إخفاء المشكلات القائمة لئلّا ينزعج الوالدان، وقد ينتقل هذا النمط مع الصغير إلى حياته عندما يصير زوجًا أو زوجة لاحقًا، ولكن هذا لا يعني حتميّة هذه الوسيلة من التواصل، بل يمكِن التدرّب على التواصل الصحي.

الفرق بين الصمت الصحي والصمت المدمر

لا يعني كلّ ما سبق أنّ الصمت خلل عابر في طريقة التواصل بين الزوجين، بل أحيانًا يكون إساءة مُتعمّدة إلى الطرف الآخر.

نعم قد يميل الزوجان إلى الصمت أو الهدوء بعد خلاف حاد، لتهدئة مشاعرهما أو جمع أفكارهما، ولكن ما يميّز هذا الصمت أن هناك اتفاقًا غير مكتوب بينهما على أنّهما سيعيدان النظر في الموضوع مرة أخرى في وقت لاحق.

ولكن أحيانًا ينقلب الصمت إلى وسيلة تلاعُب بهدف ترك القضايا المهمة في العلاقة عالقة دون حل، بالإضافة إلى ترك الشريك في حالة يُرثَى لها؛ إذ يشعر أنّ قيمته الذاتية مهتزّة، وأنّه غير محبوب، ومرتبك ومحبط وغاضب وليس مهمًا بالنسبة للطرف الآخر.

وإذا كان الزوجان يُفضّلان نموذج التلاعب الصامت هذا، فإنّ كلًا منهما ينقل إلى الآخر ما يفيد بأنّ كل منهما لا يأبه بمحاولة التواصل أو التعاون لإصلاح العلاقة.

مثال على الصمت التلاعبي

مثلًا إذا كُنت منزعجًا من عودة زوجتك إلى المنزل متأخرة في معظم الوقت، فقد تفتح حوارًا معها معبّرًا عن مشاعرك، وتحاول أن تفهم منها سبب تكرار التأخّر في العودة إلى المنزل.

ولكن إذا كانت الزوجة لا تريد الاعتراف بسلوكها أو تغييره، فقد تفاجِئك بأنّها لا ترغب بالحديث عن هذا الأمر، أو ببساطة قد لا تقول شيئًا على الإطلاق وتتجاهلك تمامًا، وهذا بالتأكيد يترك أثرًا في النفْس.

وهذا الرفض للحوار من مبدئه مختلِف تمامًا عن طلب تأجيل الحوار لاستئنافه لاحقًا، فالصمت الهادِف إلى التلاعب هنا يصرف الانتباه عن المشكلة أصلًا، ويُوحِي بأنّ النقاش فيها محظور.

وعندما يحدث هذا، يجد الطرف الآخر أنّه يتعامل مع آلامه وخيبة أمله بمفرده، فلا تُوجَد فرصة لحلّ المشكلة، أو الوصول إلى حل وسط.

الصمت بين الأزواج.. قد يترك ألمًا جسديًا أيضًا!

 

توصّل باحثون حسب دراسة عام 2014 في دورية "Communication Monographs" إلى أنّ المعاملة الصامتة يستخدمها كل من الرجال والنساء لإنهاء سلوكات الشريك أو كلماته بدلًا من استثارتها. وفي العلاقات المُسيئة، يُستخدَم الصمت وسيلةً للتلاعُب بالشخص الآخر والتسلّط عليه.

كما أظهرت الدراسة أنّ تجاهُل شخص ما أو استبعاده ينشّط نفس المنطقة من الدماغ التي ينشطها الألم الجسدي، ما يعني أنّ الصمت المستمر وحالة تجاهل أحد الشريكين للآخر لا يترك ألمًا نفسيًا فحسب، بل قد يترك ألمًا مماثلًا للآلام الجسدية.

أيضًا أشارت الدراسة إلى أنّ الأزواج المنخرطين في أنماط الصمت هم أشدّ استياءً من علاقتهم، كما تتسم علاقاتهم بقدرٍ أقل من الحميمية والتواصل، وربّما يتصاعد القلق والعداء في العلاقة ما دام الصمت سيّد الموقف.

كيف تكسر دائرة الصمت وتفتح النقاشات الصعبة؟

ما دامت المشكلات عالقة بلا حلّ، فستظلّ مؤثّرة حتمًا في العلاقة وإن لم يشعر الزوجان بعد، ولذا فإنّ كسْر الصمت هو باب حلّ المشكلات ولكن بتوازن ودون جرح مشاعر أي منهما، وفيما يلي أهم النصائح المساعدة على ذلك حسب منصة "Psychology today":

1. التمهيد إلى المحادثات العميقة

لا ينبغي أن تفتح الحوار بشأن المشكلات العميقة فجأة، خصوصًا مع هيمنة الصمت معظم الوقت، وإنّما اكسر حاجز الصمت واملك مشاعر زوجتك بكلمات بسيطة، مثل "كيف كان يومك؟"، أو بالتحدّث عمّا مررت به أنت في يومك وما أسعدك وما أحبطك.

فما تفعله هنا هو أنّك تزِيل أي حساسية لديك أو لديها تجاه المشاعر، ما يجعل الحوار إذا تعمّق بعد ذلك لا يثِير مشاعر سلبية أو ردود فعل غير مناسبة.

2. أخذ خطوات بسيطة تجاه حل المشكلة

أحيانًا لا يمكِن حلّ مشكلة بين ليلة وضُحاها، لذا إذا كان الخلاف مثلًا بشأن عدم الاهتمام كما ينبغي بنظافة المنزل، فيمكنك الاكتفاء بالحديث بشأن الحاجة إلى وضع إطار عمل روتيني بدلًا من طلب تنظيف المنزل مرة واحدة والخلاف الذي يحصل نتيجة لذلك.

قد تكون المشكلات العالقة بين الزوجين أكبر من ذلك، ولكن الاتجاه نحو حلّ مشكلة صغيرة، يفتح الباب نحو حلّ الخلافات الأكبر لاحقًا.

3. كُن أنت من يبادر بكسر الصمت

لا تجعل فكرة كسر الصمت عشوائية، بل خطّط لذلك جيدًا، مثل أن تخطّط للتحدّث عن العمل والأطفال معظم الليل، وأن تدفع نفسك لتعميق المحادثة ولو قليلًا، فربّما تتشعّب نحو مشكلة عالقة لم تُحلّ منذ زمن.

المهم هو التخطيط الجيد والاستمرار في المحاولة، وفتح أبواب الحوار بشأن أي شيء مشترَك مع زوجتك، فهذا يخلق ذكريات لكما معًا، ويساعد على الخروج من الصمت المُطبِق على العلاقة.

متى يحتاج الزوجان إلى استشارة أسرية؟

ليس هناك علامة مُحدّدة لطلب استشارة مُختص للتعامل مع الصمت الزوجي، ولكن في بعض الأحيان قد يحاول الزوجان استعادة التواصل دون رؤية نتائج، وهو ما يدلّ على حاجتهم إلى استشارة مُخصّصة لهما.

كذلك في حالة استمرار تأثير الصمت السلبي في العلاقة الزوجية وتفاقُم الخلافات بشأن ذلك، فقد يكون دليلًا على الحاجة إلى استشارة موثوقة.

ختامًا، الصمت في العلاقة الزوجية هروب من المشكلات القائمة في بعض الأحيان، وربّما يكون طريقة تعامُل أحد الزوجين بما اكتسبه من طفولته، ولكن في أوقات أخرى يكون الصمت تلاعبًا بالطرف الآخر، وفي كل الأحوال، فإنّ كسْر دائرة الصمت يتوقّف على إرادة الزوجين الحقيقية في ذلك ويبدأ بخطوات صغيرة صادقة من الطرفين.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي