
في الأسبوع الماضي عادت الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ضربات بدأت بعد أن هاجمت إيران بضع سفن “تجرأت” على المرور في مضيق هرمز دون إذن الحرس الثوري.
في البند 5 من اتفاق التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، كتب أن على إيران ضمان الملاحقة الأمنية لمضيق هرمز بـ 60 يوماً على الأقل بلا رسوم. أما الإيرانيون، من جهتهم، فيدعون أن ضمان الملاحقة يكمن في قدرتهم على الرقابة عليه وتحديد مسارات العبور. منذ التوقيع على الاتفاق، نشأ في المضيق مساران ليسا في وسطه – الذي -حسب البيان الإيراني- ملغم. مسار واحد قريب من شواطئ عُمان، يصعب على الإيرانيين التحكم به، الثاني قريب من شواطئ إيران وتتحكم هي به. من ناحية الإيرانيين، لا يسمح للسفن المرور في المضيق إلا بعد إذن الحرس الثوري، وفي المسار الإيراني فقط. العبور في المسار العُماني يصعب عليهم التحكم به، لذا قرروا ضرب السفن التي تعبره ليتحكموا بالمعبر.
أما الولايات المتحدة التي رأت بضرب إيران للسفن خرقاً للاتفاق الموقع (وإن كان بشكل غامض قابلاً للتفسير)، فقد قررت مهاجمة أهداف في إيران كعقاب ورد، وتوضيحاً بأن خرق الاتفاق سيواجه برد هجومي.
منذ التوقيع على الاتفاق وفتح المعبر، عبر هرمز في تقدير غير دقيق، نحو 15 – 18 مليون برميل في اليوم، وبالإجمال نحو 350 مليون برميل من الوقود. أسعار الوقود في العالم هبطت، وتقف عند نحو 75 دولاراً للبرميل. المصلحة الأمريكية هبوط أسعار الوقود حتى انتخابات منتصف الولاية في تشرين الثاني لتنتهي أزمة النفط، الأمر الذي سيؤدي إلى انتصارهم في الانتخابات، بتقديرهم. الإيرانيون طوقونا بالعملة الأجنبية – التي يدفعون بواسطتها الرواتب للحرس الثوري وللباسيج الإجرامي ولإرهاب الوكلاء، وبذلك يحافظون على حكمهم.
المفتاح – سعر برميل النفط
إن المصلحة الأمريكية في تخفيض أسعار النفط لتحسين فرص الفوز في انتخابات منتصف الولاية – مثلما هو أيضاً ضخ البترودولارات إلى الصندوق الإيراني، هما السببان الأساسيان الداعمان لوقف النار
إن المصلحة الأمريكية في تخفيض أسعار النفط لتحسين فرص الفوز في انتخابات منتصف الولاية – مثلما هو أيضاً ضخ البترودولارات إلى الصندوق الإيراني، هما السببان الأساسيان الداعمان لوقف النار (حتى وان كان ترامب أعلن عن انتهائه). وثمة سبب آخر، وهو استمرار المفاوضات في مسألة النووي، التي عادت لتدار بمساعدة قطرية هذه الأيام، وعليه، فكل تبادل للضربات بين الطرفين متوازنة ولا تؤشر إلى انهيار وقف النار وإلى العودة إلى القتال القوي.
يأمل الأمريكيون في الإبقاء على هذا الوضع حتى تشرين الثاني، والإيرانيون معنيون حتى ذلك الوقت على الأقل بإدخال المزيد من الدولارات إلى صندوقهم لترميم جيشهم والاستعداد للجولة التالية.
أما عن إسرائيل، فواضح للإيرانيين بأن مهاجمة إسرائيل ستلزمها بالرد كفعل دفاعي، ومن ثم ليس معقولاً أن يهاجموا. ومع ذلك، يفهم الإيرانيون بأن هجوماً إسرائيلياً لإيران سيكون متعارضاً مع المصلحة الأمريكية، وربما يؤدي إلى شرخ بين إسرائيل والولايات المتحدة.
لا يمكن أن تعول إسرائيل على المنطق في الجانب الإيراني، وعليها أن تكون جاهزة للعودة إلى قتال قوي مع إيران. الهجوم على أهداف في إسرائيل سيؤدي إلى هجوم إسرائيلي قوي مضاد على أهداف بنى تحتية وطاقة في إيران يلحق ضرراً هائلاً وأذى شديداً باقتصادها، لدرجة المس باستقرار النظام وإسقاطه. لدى إسرائيل الأدوات والقدرات لتنفيذ هجوم قوي مثل هذا في إيران.
اليعيزر (تشايني) مروم
إسرائيل اليوم 12/7/2026