لماذا يُعد جيل زد الأكثر تعاسة في العالم اليوم؟

الأمة برس
2026-06-16 | منذ 1 ساعة

لماذا يُعد جيل زد الأكثر تعاسة في العالم اليوم؟ (الرجل)بينما يقف جيل زد اليوم على أعتاب عالم يموج بالتحولات، تبدو النظرة إلى المستقبل أبعد ما تكون عن التفاؤل المعتاد في مرحلة الشباب؛ إذ تلاشت تلك الصورة النمطية التي تربط اليافعين دائمًا بالأمل الواعد، لتحل محلها ملامح قلق متزايد وأفكار سلبية تجاه الغد، بحسب الرجل.

مراقبة تطلعات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و29 عامًا تكشف عن شرخ عميق في طمأنينة هذا الجيل، حيث تتداخل الهواجس الشخصية بالتهديدات الوجودية المحيطة بكوكب الأرض، لتصنع جيلاً يرى في الغد عبئًا أكثر منه فرصة.

مفارقة جغرافية: حين يتفوق الأمل على المال

لعل أعمق ما تكشفه القراءة في تطلعات الشباب اليوم هو تلك المفارقة الصادمة بين مستويات الدخل والرضا النفسي؛ ففي الوقت الذي قد يظن فيه الكثيرون أن رغد العيش والرفاهية الاقتصادية يضمنان بالضرورة مستقبلاً مشرقًا في عيون أصحابهما، يقف هذا التصور عاجزًا أمام الواقع. فالشباب في دول تغلبت على اضطرابات اقتصادية طاحنة وتقلبات سياسية مريرة مثل سريلانكا، يتمسكون بأعلى درجات التفاؤل الشخصي والبيئي.

 ولا يختلف الحال كثيرًا في كينيا ونيبال، حيث يفيض الشباب بالطاقة الإيجابية مظهرين ثقة مطلقة في قدراتهم على تغيير مصائرهم الفردية والاقتصادية رغم تدني مستويات الدخل المادي لبلدانهم.

وعلى الضفة الأخرى من العالم، يبدو المشهد أكثر قتامة في بقاع تنعم بالوفرة المادية والثروات؛ إذ يستقر الشباب في بعض الدول في أدنى مراتب التفاؤل عالميًا، مدفوعين بنظرة شديدة الحذر والسلبية تجاه المشهدين السياسي والمجتمعي.

 ولا يقتصر هذا التراجع على منطقة بعينها، بل يمتد كظاهرة عامة تصيب المجتمعات المعاصرة؛ إذ يعاني الشباب في فرنسا، وبولندا، وبريطانيا، والولايات المتحدة ثقل الهواجس ذاتها، ليقبعوا في الأثلاث الأخيرة من القوائم الدولية المعنية بقياس الأمل، ما يؤكد أن الدعم المالي وحده لم يعد كافيًا.

وحوش العصر الحديث تلتهم الطمأنينة 

هذا القلق الجماعي العابر للقارات ليس وليد الفراغ، بل هو نتاج مواجهة مباشرة لشباب اليوم مع "وحوش" العصر الحديث؛ فالصعود المرعب والمتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يخلق مخاوف حقيقية وهواجس مستمرة من الاستغناء عن العنصر البشري وتضاؤل الفرص الوظيفية. 

يضاف إلى ذلك شبح الحروب والنزاعات في أكثر من نقطة على كوكب الأرض، والارتفاع الجنوني المتواصل في تكاليف المعيشة والسلع الأساسية. كلها عوامل مجتمعة ترسم حقولاً من الألغام المعنوية أمام جيل يحاول تلمس خطاه الأولى نحو استقلاله المادي وبناء أسرته، ما يجعل التفكير في المستقبل مصدرًا رئيسًا للاكتئاب والتشاؤم بدل أن يكون دافعًا للعمل والابتكار.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي