
عندما تفكر امرأة في تقويم الأسنان، فإن أول ما يتبادر إلى ذهنها، غالبًا، الحصول على ابتسامة أكثر تناسقًا، وأسنان مستقيمة تعزز الثقة بالنفس؛ لكن مع انتشار صور «قبل وبعد العلاج» على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأ سؤال آخر يثير الفضول: هل يمكن لتقويم الأسنان أن يغيّر شكل الوجه، والفك، فعلًا؟، بحسب زهرة الخليج.
إن الفك، والشفاه، والخدين، وحتى خط الفك السفلي، جميعها ترتبط بطريقة مباشرة، أو غير مباشرة، بموضع الأسنان، وعلاقة الفكين ببعضهما. ولهذا السبب، يلاحظ بعض الأشخاص تغيرات واضحة في ملامحهم بعد انتهاء رحلة التقويم، بينما يعتقد آخرون أن هذه التغيرات مجرد أوهام بصرية؛ فما الحقيقة العلمية؟.. وهل يستطيع التقويم إعادة تشكيل الوجه، أم أن تأثيره يقتصر على الأسنان فقط؟
التوازن الطبيعي للملامح:
الأسنان ليست عناصر منفصلة داخل الفم، بل تشكل دعامة مهمة للشفاه والخدين والأنسجة المحيطة بها؛ وعندما تكون الأسنان متزاحمة، أو بارزة، أو متراجعة بشكل غير طبيعي، فإن ذلك قد ينعكس على المظهر الخارجي للوجه.
لذلك، عندما يعمل طبيب التقويم على تصحيح مواقع الأسنان، وتحسين الإطباق بين الفكين، قد تظهر بعض التغيرات الجمالية الطبيعية في ملامح الوجه، خاصة لدى الذين كانوا يعانون مشكلات واضحة في اصطفاف الأسنان، أو علاقة الفكين.
لكن من المهم فهم أن التقويم لا يعيد تشكيل عظام الوجه بشكل جذري، كما تفعل الجراحة التجميلية، أو جراحات الفك التصحيحية، وإنما يساهم في تحسين التوازن العام للملامح، من خلال تعديل وضع الأسنان والإطباق.
هل يتغير خط الفك؟
من أكثر الأسئلة شيوعًا بين النساء: هل يجعل التقويم الفك أكثر تحديدًا، أو يمنح الوجه مظهرًا أنحف؟.. والإجابة تعتمد على الحالة الفردية؛ ففي بعض الحالات التي تتضمن بروزًا واضحًا للأسنان الأمامية، أو سوء إطباق بين الفكين، قد يؤدي العلاج إلى تحسين تناسق الفكين السفلي والعلوي، ما يمنح خط الفك مظهرًا أكثر وضوحًا وتوازنًا. أما إذا كانت الأسنان مستقيمة نسبيًا، ولا توجد مشكلات كبيرة في الإطباق، فقد تكون التغيرات الخارجية محدودة للغاية، ولا يلاحظها سوى الطبيب، أو المريض نفسه.
هل يبدو الوجه أنحف بعد التقويم؟
البعض يلاحظون أن وجوههم تبدو أكثر نحافة بعد انتهاء العلاج، لكن السبب لا يعود عادة إلى فقدان الدهون، أو تغيير بنية الوجه؛ ففي الحقيقة يعود هذا الانطباع إلى عدة عوامل، منها: تحسن اصطفاف الأسنان، وتراجع بروز الشفاه في بعض الحالات، وتحسن توازن جانبَي الوجه، وتصحيح العضة غير المتناسقة، وتغير طريقة إغلاق الفم، ووضعية الفك أثناء الراحة.
كل هذه العوامل يمكن أن تمنح الوجه مظهرًا أكثر انسجامًا وانسيابية، ما يمنح إحساسًا بصريًا بأن الوجه أصبح أنحف، أو أكثر تحديدًا.
وتلعب الأسنان دورًا مهمًا في دعم الشفاه؛ لذلك قد تلاحظ نساء كثيرات تغيرًا طفيفًا في شكل الشفاه بعد التقويم، خصوصًا عند علاج حالات بروز الأسنان الأمامية. فعندما تتراجع الأسنان إلى وضعها الطبيعي، قد تبدو الشفاه أقل بروزًا، وأكثر تناسقًا مع بقية ملامح الوجه، كما قد ينعكس ذلك على المنطقة المحيطة بالفم والخدين، خاصة إذا كان الخلل السابق يؤثر على التوازن العام للوجه.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التقويم بديلاً عن إجراءات تكبير الشفاه، أو شد الوجه، أو علاجات التجميل الأخرى؛ لأن تأثيره يظل مرتبطًا بتصحيح المشكلات الوظيفية للأسنان، والفكين.