
كشف تحليل علمي حديث، عن وجود حد أقصى لمكاسب القوة العضلية الناتجة عن تدريبات المقاومة، مشيرًا إلى أن زيادة حجم التدريب لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل بعد نقطة معينة، وهو ما يجيب عن أحد أكثر الأسئلة شيوعًا بين الرياضيين والمدربين، بحسب الرجل.
واعتمد الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة "سبورتس ميديسين"، على مراجعة وتحليل بيانات 157 تجربة عشوائية محكومة، بهدف فهم العلاقة بين متغيرات التدريب المختلفة، مثل عدد المجموعات والتكرارات والتمارين وشدة الأحمال وعدد الحصص الأسبوعية ومدة البرنامج التدريبي، ومدى تأثيرها في تطوير القوة العضلية.
مفهوم جرعة التدريب
ولقياس التأثير الفعلي للتدريب، طور الباحثون مفهومًا أطلقوا عليه "جرعة التدريب"، وهي قيمة تجمع مختلف عناصر البرنامج التدريبي في معادلة واحدة تعكس الحجم الكلي للجهد الواقع على العضلات خلال فترة التدريب.
وأظهرت النتائج أن مكاسب القوة العضلية ترتفع تدريجيًا مع زيادة جرعة التدريب، لكنها لا تستمر في النمو إلى ما لا نهاية، فبعد بلوغ مستوى معين تبدأ المكاسب في الاستقرار والتباطؤ، بغض النظر عن حجم الجهد الإضافي المبذول.
فروق واضحة بين عضلات الصدر والأرجل
وأوضح التحليل أن عضلات الصدر تصل إلى مرحلة تشبع المكاسب عند مستوى يقارب 887 ألف وحدة من جرعة التدريب، بينما تصل عضلات الأرجل إلى هذه المرحلة عند نحو 773 ألف وحدة، ما يشير إلى وجود سقف فسيولوجي للاستفادة من التدريب.
وأكد الباحثون أن الوصول إلى هذه الجرعة لا يرتبط بنمط تدريبي واحد، إذ يمكن تحقيق نتائج متقاربة من خلال برامج مختلفة تجمع بين أحجام وشدات وتكرارات متنوعة، وهو ما يمنح المدربين مرونة أكبر في تصميم الخطط التدريبية وفق احتياجات كل رياضي وقدرته على الاستشفاء.
عوامل تطوير القوة العضلية
وهدفت الدراسة إلى تحديد العوامل الأكثر تأثيرًا في تطوير القوة العضلية، وأظهرت النتائج أن العمر كان العامل الأبرز في تحسين قوة الجزء العلوي من الجسم، حيث حقق المشاركون الأكبر سنًا مكاسب نسبية أكبر مقارنة بمستواهم الابتدائي، بينما برز حجم التدريب الكلي كعامل مهم حتى الوصول إلى حد معين قبل أن يتراجع تأثيره.
أما بالنسبة لعضلات الأرجل، فقد تبين أن مدة البرنامج التدريبي كانت العامل الأكثر تأثيرًا، إذ ارتبطت فترات التدريب الأطول بتحقيق مكاسب أكبر في القوة، متفوقة على العديد من المتغيرات الأخرى.
وفي واحدة من النتائج اللافتة، أوضحت الدراسة أن شدة الأحمال التدريبية لم تكن العامل الحاسم في تطوير القوة كما اعتقد كثيرون، فرغم ارتباطها إحصائيًا بالنتائج، جاءت أهميتها أقل من عوامل مثل الاستمرارية والحجم الكلي للتدريب والانتظام في أداء البرنامج.
الفروق العضلية بين الجنسين
ولم تسجل الدراسة فروقًا جوهرية بين الرجال والنساء في معدلات التحسن النسبي للقوة العضلية، باستثناء الأوزان المطلقة المرفوعة في تمارين الأرجل، ما أرجعه الباحثون إلى الفروق الطبيعية في مستويات القوة الأساسية والكتلة العضلية بين الجنسين.
ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن معظم البيانات المستخدمة في التحليل تعود إلى أشخاص مبتدئين أو محدودي الخبرة في تدريبات المقاومة، ما يعني أن تطبيق النتائج على الرياضيين المحترفين يتطلب مزيدًا من الدراسات التي تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل كثافة الجلسات التدريبية وسرعة الأداء وطرق البرمجة المتقدمة.