
تحتفي الروايات الرومانسية، وتتربح منصات التواصل الاجتماعي، وتتغذى الإعلانات التجارية على بيع صورة مثالية ووردية عن مؤسسة الزواج، مروّجةً لفكرة أن "النهايات السعيدة" تأتي بمجرد ارتداء خاتم الزفاف، بحسب الخليج.
غير أن الواقع يبدو مغايرًا تمامًا؛ فهذه الصورة الحالمة ليست سوى فخ غير مرئي، وبداية لسلسلة من الأكاذيب "التي لا تُغتفر"، والتي يتجرعها الشريكان بوعي أو بدون وعي، لتتحول بمرور السنوات إلى جدران تحبس الزوجين داخل سجن من التعاسة والخرس الزوجي.
تؤكد كارول فروند، الاختصاصية الاجتماعية والمعالجة النفسية، أن الخطوة الأولى لإصلاح أي علاقة زوجية وتبديد شبح الطلاق تبدأ من نسف هذه الأكاذيب، وإليك تفكيكًا لأخطر ثلاث أكاذيب تدمر العلاقات الزوجية:
1. "شريكك سيكمل كل نقص فيك"
تُعدّ هذه الكذبة واحدة من أكبر الخدع العاطفية التي تروّج لها السينما العالمية؛ فالفكرة القائلة بأن الشريك خُلق ليداوي جراحك القديمة، ويعوضك عن كل حرمان عاطفي، ويكون المصدر الوحيد والكامل لهويتك وقيمتك الذاتية، هي وصفة مضمونة لتدمير أي زواج.
وتوضح السيناريوهات النفسية أنه كلما زاد احتياج الفرد للحب، وزادت جراحه النفسية السابقة، زاد اندفاعه لتصديق هذه الكذبة، ملقيًا بعبء ثقيل على كاهل الطرف الآخر.
وفي الحقيقة، الشريك الممتاز قد يدعمك ويساندك، لكن رحلة التشافي والاعتماد العاطفي هي مسؤولية فردية مطلقة؛ شريكك ليس منقذًا، بل هو "إضافة هائلة" لحياتك.
2. "مهمة الطرف الآخر هي إسعادك"
كرر هذا المبدأ: أنت المسؤول الأول والأخير عن سعادتك الشخصية، ولا أحد غيرك؛ ففي الحكايات الخرافية، لا تأتي النهايات السعيدة إلا بعد أن تختبر الأميرة القسوة، وتتجاوز الصعاب، وتثبت شجاعتها، وكذلك يفعل الأمير.
الأمر يشبه تمامًا تعليمات السلامة على متن الطائرات: "ضع قناع الأكسجين الخاص بك أولًا قبل مساعدة الآخرين".
وإذا كنت عاجزًا عن حب نفسك، وتفتقر إلى التصالح مع ذاتك، ولا تعرف كيف تصنع بهجتك الخاصة، فلن تملك بالتبعية أي "مخزون عاطفي" تمنحه للشخص الذي تحبه.
الزيجات الناجحة تُبنى بسواعد شخصين ناضجين ومكتملين، لا شخصين يبحث كل منهما عن عكاز عاطفي لدى الآخر
3. "مشاعر الحب الجارفة ستدوم إلى الأبد"
الشرارة الأولى ليست حبًا حقيقيًا؛ بل هي مرحلة بيولوجية مؤقتة تُعرف علميًّا بـ "الهيام"؛ فبعد انقضاء سنوات، ومواجهة ضغوط الحياة اليومية، قد يتحول نقاش تافه حول "طريقة ترتيب غسالة الصحون" إلى بركان ثائر من الغضب لمجرد أن أحد الطرفين شعر بأن الآخر ينتقده أو لا يستمع إليه.
لقد أقنعنا أنفسنا بأن الحب يجب أن يكون مثاليًا بلا كبوات، ولذلك تصبح هذه الخلافات البسيطة صدمة عنيفة للكثيرين.
الحب ليس مثاليًا ولم يكن كذلك يومًا؛ بل إن القيمة الحقيقية للعلاقة تتجلى في كيفية عبور الزوجين لتلك اللحظات الصعبة بعد أن تهدأ عاصفة المشاعر الأولى، لبناء علاقة واعية ورحمة مستدامة.