لغز غريب... لماذا دفن البدو أنفسهم مع قطعانهم؟

الأمة برس
2026-06-08 | منذ 1 ساعة
لغز غريب... لماذا دفن البدو أنفسهم مع قطعانهم؟ (سبوتنيك)كشف باحثون عن نتائج دراسة أثرية جديدة ألقت الضوء على واحد من أكثر الألغاز غموضًا في تاريخ الصحراء السودانية، بعدما أظهرت صور الأقمار الصناعية وجود مئات المدافن الدائرية الضخمة التي تضم رفات بشر وحيوانات دفنت معًا قبل آلاف السنين، بحسب سبوتنيك.
ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة "أفريكان أركيولوجيكال ريفيو"، والتي أعدها فريق دولي من علماء الآثار، تمكن العلماء من رصد نحو 260 موقع دفن غير معروف سابقًا في صحراء العطباي شرقي السودان، تمتد على مسافة تقارب ألف كيلومتر بين نهر النيل والبحر الأحمر. وتعود هذه المدافن إلى الألفيتين الرابعة والثالثة قبل الميلاد، أي قبل ظهور العديد من الحضارات الكبرى في المنطقة.

وأظهرت المعطيات أن هذه المدافن كانت تبنى على شكل دوائر حجرية كبيرة يصل قطر بعضها إلى 80 مترًا، حيث كان يتم دفن شخص محوري في المركز، بينما توضع حوله رفات بشرية أخرى إلى جانب أبقار وأغنام وماعز، في ترتيب يوحي بوجود طقوس اجتماعية ودينية معقدة.

ويرى الباحثون أن هذه الممارسة تعكس المكانة الاستثنائية للماشية لدى المجتمعات الرعوية القديمة، إذ لم تكن مجرد مصدر للغذاء، بل رمزًا للثروة والنفوذ والهوية الاجتماعية. وتشير الأدلة إلى أن دفن الحيوانات مع أصحابها ربما كان جزءًا من معتقدات مرتبطة بالحياة بعد الموت أو وسيلة لإظهار المكانة الاجتماعية للمتوفى.
ويعتقد العلماء أن هذه المدافن تمثل بقايا ثقافة رعوية واسعة الانتشار ازدهرت في شرق السودان خلال فترة شهدت تغيرات مناخية كبيرة، قبل أن تختفي تدريجيًا مع تراجع الموارد المائية وتحول أجزاء واسعة من المنطقة إلى صحراء أكثر جفافًا.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه الاكتشافات في إعادة كتابة تاريخ المجتمعات القديمة في الصحراء الكبرى، وإبراز الدور الذي لعبته الثقافات الرعوية في تشكيل حضارات شمال شرق أفريقيا قبل آلاف السنين.
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي