لماذا يقع الإنسان في الحب؟ ما تخفيه الكيمياء عن عواطفنا

الأمة برس
2026-06-06 | منذ 2 ساعة

لماذا يقع الإنسان في الحب؟ ما تخفيه الكيمياء عن عواطفنا (الرجل)فكّر في اللحظة التي شعرت فيها لأول مرة بذلك الاضطراب الغريب، ذلك المزيج من الدوار والبهجة الذي لا تجد له تفسيرًا منطقيًا، بحسب الرجل.

هل كان قرارًا؟ هل كان حرية؟ أم أن شيئًا ما في أعماق دماغك كان يعمل بهدوء، بعيدًا عن وعيك، ليصنع ما تسمّيه "الوقوع في الحب"؟

في عام 1992، أجرى فريق من علماء الأعصاب دراسة لم تكن تبدو في ظاهرها متصلة بالإنسان على الإطلاق. 

موضوع البحث كانت فئرانًا صغيرة من نوع الخُلد البري، تلك القوارض التي تعيش في المراعي الأمريكية الوسطى دون أن يلفت حجمها أو شكلها انتباهًا يُذكر. 

غير أن ما وجده الباحثون أدهشهم لأسباب لم تكن في حسبانهم.

لماذا نقع في الحب؟

حين أوقف العلماء فعل هرمون الأوكسيتوسين، الذي يُعرف شعبيًا بـ"هرمون الحب"، لدى إناث هذا الخُلد، توقفت الحيوانات عن تكوين روابط عاطفية مع رفاقها. لم تعد ثمة علاقة، لم يكن ثمة ارتباط، كأن الشعور بالانتماء لشريك بعينه قد مُحي تمامًا.

والأعجب من ذلك أن التجربة امتدت إلى الذكور من خلال هرمون مشابه يُسمى الفازوبريسين؛ فحين تلاعب الباحثون بمستوياته، استطاعوا تسريع عملية الارتباط أو إيقافها كليًا، كما لو كانوا يضغطون على مفتاح في دائرة كهربائية.

لكن الحقيقة الأكثر إثارة لم تكن في هذا الخُلد وحده، بل في مقارنته بنظيره: الخُلد المرجي، وهو نوع يكاد يكون مطابقًا له في المظهر والجينات، لكنه لا يُكوّن أي ارتباط زوجي، ويعيش حياة انتقالية تمامًا.

ماذا يحدث للدماغ أثناء الوقوع في الحب؟

ما الفرق بين خُلد وفي وآخر متقلّب؟ ليس في جيناتهما بالضرورة، ولا في بيئتهما، بل في شيء أدق وأعمق: في كثافة مستقبلات هرمون الفازوبريسين داخل منطقة صغيرة من الدماغ تسمى النواة المتكئة، وهي قلب دائرة المكافأة في الجهاز العصبي.

حين تكون هذه المستقبلات كثيفة في تلك المنطقة بالذات، يتحوّل الشعور باللذة المرتبط بشريك معين إلى ارتباط عاطفي دائم. حين تشحّ المستقبلات أو تنتقل إلى مناطق أخرى، يتبخر الارتباط ولا يترك أثرًا.

الخُلد البري لا يختار الوفاء، والخُلد المرجي لا يختار التقلب. كلاهما يتبع ما رسمته الكيمياء في خلاياه العصبية.

ماذا يعني هذا للإنسان؟ 

الإنسان أعقد بطبيعة الحال. لديه وعي وإرادة وقدرة على التأمل. لكن دماغه يحمل الإرث ذاته، وتجري في أوردته الهرمونات ذاتها. 

الأوكسيتوسين يفيض حين تعانق من تحب. الفازوبريسين يرتفع في لحظات الحميمية والثقة. ودائرة المكافأة في دماغك تربط وجه شخص بعينه بتلك اللذة الهادئة التي لا تُوصف.

هذا لا يعني أن الحب مجرد كيمياء باردة. لكنه يعني أن ما تشعر به ليس وهمًا، وليس مصادفة، بل هو نتاج ملايين السنين من الانتقاء الطبيعي الذي اكتشف أن الارتباط بشريك واحد قد يكون استراتيجية بقاء فعّالة.

ربما الحب في جوهره ليس ضعفًا ولا جنونًا، بل هو أذكى ما ابتكره التطور لحفظ النوع البشري.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي