عن مؤسسة أروقة للدراسات والنشر : «الغروب الملوّن»… مختارات من شعر تشارلز سيميك بالعربية

2026-04-07

صدر عن «مؤسسة أروقة للدراسات والنشر» في العاصمة المصرية القاهرة «كتاب الغروب المُلوّن»، وهي قصائد مختارة للشاعر الأمريكي من أصول صربية تشارلز سيميك، ترجمة العراقي الشاعر هاشم شفيق، ضمّ الكتاب ثلاثين قصيدة مختارة تراوحت بين القِصَر والطول، مع مقدمة ضافية، تناولت مسيرة الشاعر ورحلته الطويلة بين الشعر والمنافي، ومن المقدمة والقصائد نختار التالي:
« يتحدّر الشاعر الأمريكي تشارلز سيميك من أصول صربية، وتحديداً من بلغراد التي وِلد فيها عام 1938 لعائلة متوسطة الحال، ولوالد مهاجر الى إيطاليا لغرض العمل، مما حالت الأوضاع الدراماتيكية الجارية في إيطاليا آنذاك، أي إبّان الحرب العالمية الثانية، دون اجتماع العائلة. عايش الفتى الطفل تشارلز مصائب الحرب وخطوبها الجلّى، فبلغراد كانت ترزح وقتذاك تحت الاحتلال النازي، إذ عاش الصرب في محن لا يمكن وصفها، حرب مدمّرة واحتلال نازي، وخراب سارٍ وجوّال، يدور بين البلدات والمدائن والقرى، ليوزع المآسي والآلام والدمار على سكان يوغسلافيا السابقة، وصربيا من ضمنها، وكذلك البوسنة والهرسك.
من هنا تكثر في قصائده ذكريات الطفولة الحربيّة، حيث الطائرات التي تقصف المنازل البريئة، والبيوت العزلاء، ومشاهد الناس الهائمين على وجوههم في البراري، والسفوح الجبلية، بحثاً عن مأوى يقيهم النار التي تقذف بها السماء، حيثما ولّوا الأدبار.
ثمة الآلاف من المشردين والضائعين والجوعى، الباحثين عن الخبز والدفء والأمان. وثمة القطارات التي تحمل الجنود والصقيع والرياح التي تحيط بالمعسكرات، وتلفّ بعباءتها الثلجيّة طوابير ممن لاقوا الهوان، والذل، والفقر، والجوع والهجرات المتوالية خلال سِني الحرب العالمية الثانية».
وهنا قصيدتان من المختارات:
حجر

فلأذهب عميقاً
في الحجر،
إنّ ذلك سيغدو طريقي،
ولن أدعَ أيِّ شخصٍ آخرَ
أن يصرَّ على أسنانه
مثل نَمِرٍ،
إنني مسرورٌ
كوني غدوتُ حجراً،
فمن الخارج
يبدو الحجرُ لغزاً،
ليس بإمكانِ أحَدٍ
أن يستجوبَه،
فهو مرةً باردٌ
وأُخرى هادئٌ،
فحتى البقرة بكل ثقلها
تقفُ عليه،
حتى الطفل
يسارع ليرميه
في النهر،
ليغوصَ الحجرُ ببطٍ
إلى عمقِ النهر،
آنذاك تأتي أسماكٌ تصدمه
وتصغي …
إني رأيتُ الشّرارَ يتطايرُ
عندما يحتكُّ حجرانِ،
ربما لن يكونَ ظلامٌ
بعد ذاكَ،
ربما القمرُ
سيكونُ هناكَ ليضيءَ
من أيِّ مكانٍ
الى ما وراء الهضبة،
إنه الضوءُ يكفي
ليكتبَ الغريبُ،
إنها النجمةُ
تخربشُ فوق الجدران.
***
الميت في صورة فوتوغرافية

لم يكونوا
سوى مجرد مبتدئين
واقفين أمام الكاميرا،
القليل منهم تحرّكَ
ليشوّشَ الصورةَ في اللحظةِ المناسبة،
بعضهم صنع ابتساماتٍ
بدتْ كأنها للأبد،
كلُّ يومٍ عُرس،
والجميعُ كان
على الجانبِ الآخرِ من الطريق،
في أحد شوارع كاليفورنيا،
العريسُ بدا بربطةِ عنقٍ عريضة،
زُيِّنتْ ببغاءٍ أخضر،
العروسُ ارتدت قبّعةً من قش،
فيها عقدةٌ
على شكلِ حبّةِ فريز …
إنه صباحُ الأحد
في لوس أنجلس،
حين أخذ المصوّرُ الصورةَ
بالقربِ من دكّانِ الحلاق،
ثمة في الصورةِ
قطةٌ تعبرُ الشارعَ
ونخلةٌ طويلةٌ في الريح،
في الصورة
يظهرُ الميّتُ ثانيةً،
الرجلُ الأعمى
في زاويةِ الشارعِ
يعزفُ على القيثارِ ويغني،
وهناك طفلٌ صغيرٌ
وثَبَ أمام الكاميرا
وأخرج لسانَه لنا.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي