هآرتس.. شرطة إسرائيل تقمع المحتجين ضد الحكومة: "خوفاً على سلامتكم"!

2026-03-30

يبرز سلوك الشرطة في خطورته في ضوء إحساس بأن الحرب تستغل لقمع سياسي وديني انتقائي. مقابل القرار بتفريق المتظاهرين السبت، سمحت الشرطة في الأسابيع الأخيرة بعقد مناسبات جماهيرية في “بني براك” والقدس إحياء لعيد البوريم – المساخر (ا ف ب)وصل نحو ألف رجل السبت إلى ميدان “هبيما” في تل أبيب للتظاهر ضد الحرب وضد الحكومة. بعد أسابيع من صمت جماهيري ومظاهرات صغيرة وغير منتظمة، احتشدت جماعات من النشطاء ضد الحرب. وسرعان ما اجتاح عشرات أفراد الشرطة جمهور المتظاهرين فدفعوهم وضربوهم وصدوهم بلا تمييز: نساء ورجال ألقى بهم إلى الأرض، وثمة صحافيون لقوا أيضاً المصير ذاته. رفض المتظاهرون إخلاء الميدان وأصروا على حقهم في التظاهر ضد الحرب. اعتقل 13 ثم سرحوا ليلاً. في مظاهرة موازية في حيفا اعتقل ثمانية متظاهرين، خمسة منهم مكثوا ليلاً في المحطة وسرحوا لاحقاً، وثلاثة منهم إلى الإقامة الجبرية. المخالفة: سلوك منفلت العقال في مكان عام.

اجتازت حرية التظاهر في السنوات الأخيرة تقليصاً واضحاً، وبات نشاط الشرطة ضد المتظاهرين أكثر عنفاً مع الوقت. تجري الشرطة و”الشاباك” تحقيقات مع نشطاء الاحتجاج لردعهم ومنعهم من الخروج إلى الشوارع. لا يمكن التنكر لارتفاع درجة القمع الشرطي، السبت، تجاه من وقفوا بصمت في الشوارع وأرادوا القيام باحتجاج شرعي ضد الحكومة وسياستها.

مبررات الشرطة لتفريق المظاهرة تتمثل في تعليمات قيادة الجبهة الداخلية التي تحظر الاحتشاد، والخوف على سلامة المحتجين. إجراء المظاهرة من فوق أحد المجالات المحمية الأكبر في “غوش دان” وموقف السيارات في “هبيما” لم يرضِ أفراد الشرطة الذين جاءوا مصممين على “ضمان سلامة الجمهور”. وبدلاً من مظاهرة خطط لها لنحو ساعة، صارع أفراد الشرطة المتظاهرين على مدى نحو ساعتين.

يبرز سلوك الشرطة في خطورته في ضوء إحساس بأن الحرب تستغل لقمع سياسي وديني انتقائي. مقابل القرار بتفريق المتظاهرين السبت، سمحت الشرطة في الأسابيع الأخيرة بعقد مناسبات جماهيرية في “بني براك” والقدس إحياء لعيد البوريم – المساخر.

لقد جرت المظاهرة السبت تحت عنوان “نقول لا للحرب الأبدية التي تخوضها الحكومة الكهانية، نعم لسلام عادل وآمن لشعوب المنطقة” – رسائل، لا تريد أن تسمعها أو تسمح بإسماعها في الخطاب العام، وهي التي أصبحت خبيرة في فتح ساحات حرب لا في إغلاقها.

المبررات التهكمية التي طرحتها الشرطة بشأن حماية المتظاهرين تطلق رسالة سياسية للجمهور الذي “لا يروق” للحكم لأنه يعارض الحرب أو الحكومة. أعمال الشرطة تذكر بأن الصراع ضد الانقلاب النظامي وضد تقليص حرية التعبير والملاحقة السياسية يجب أن يتجدد؛ لأن الحرب جندت كوسيلة لتفريق المظاهرات والسيطرة على الحيز العام.

 

أسرة التحرير

هآرتس 30/3/2026












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي