موسكو تستأنف ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية في ظل تدني درجات الحرارة

أ ف ب-الامة برس
2026-02-03

صورة تظهر النيران تتصاعد من مبنى سكني بعد هجوم جوي روسي على كييف يوم 3 شباط/فبراير 2026 (ا ف ب)موسكو- شنّت روسيا "أقوى هجوم" منذ مطلع العام على منشآت الطاقة الأوكرانية خلال الليل، بحسب ما أعلنت كييف الثلاثاء، ما أدى إلى انقطاع التدفئة عن مئات آلاف الأشخاص في ظل درجات حرارة متدنية جدا عشية جولة محادثات تهدف لوضع حد للحرب المتواصلة منذ أربع سنوات.

ووقعت الضربات بينما تشهد أوكرانيا موجة برد هي الأشد منذ بدء الغزو الروسي في شباط/فبراير 2022. وألحقت أضرارا بنصب تذكاري بارز للحرب العالمية الثانية يعود إلى الحقبة السوفياتية.

ويأتي هذاالتصعيد قبل يوم على جولة محادثات ثانية تستضيفها أبوظبي ويشارك فيها مفاوضون أوكرانيون وروس.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على شبكات التواصل الاجتماعي في إطار تنديده بالهجوم إن "استغلال أبرد أيام الشتاء لترهيب الناس أكثر أهمية بالنسبة لروسيا من اللجوء إلى الدبلوماسية".

في الأثناء، وصل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته إلى كييف في زيارة لم تكن معلنة مسبقا الثلاثاء، إذ وضع وزيلينسكي الزهور على نصب مُقام في كييف لتكريم الجنود الذين قتلوا.

واعتبر روته في خطاب أمام البرلمان الأوكراني إن "الهجمات الروسية كتلك التي وقعت الليلة الماضية لا تدل على الجدية بشأن السلام".

ومن المقرر بأن تزور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أوكرانيا هذا الشهر لإحياء ذكرى مرور أربع سنوات على بدء الغزو، بحسب ما أعلنت ناطقة باسمها الثلاثاء.

وقالت الناطقة باسم الاتحاد الأوروبي بولا بينهو للصحافيين إن الزيارة ستؤكد "على تضامن الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا وعزمنا ووحدة صفنا في مواجهة العدوان الروسي المتواصل".

وسمع مراسلو فرانس برس دوي انفجارات في أنحاء العاصمة خلال الليل وانقطعت التدفئة عن سكان أكثر من ألف مبنى بينما وصلت الحرارة إلى عشرين درجة مئوية تحت الصفر.

وتجمّع بعض السكان حول مبنى متضرر حيث تناثر الركام فيما غطت الأرض طبقة سميكة من الجليد.

وقالت أناستاسيا غريتسنكو لفرانس برس "نوافذنا محطمة ولا تدفئة لدينا.. لا نعرف ماذا نفعل. الجميع في حالة إرباك".

وأفاد الكرملين الأسبوع الماضي بأنه وافق على طلب الولايات المتحدة عدم قصف كييف لمدة سبعة أيام حتى الأحد.

ولم تعلن أوكرانيا عن أي هجمات روسية واسعة النطاق على العاصمة الأسبوع الماضي، بينما سجّلت هجمات متواصلة في أجزاء أخرى من البلاد.

وقال وزير الطاقة دينيس شميغال إن "أنواعا عدة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز، إضافة إلى المسيّرات، استُخدمت لضرب أبنية شاهقة ومحطات للطاقة الحرارية".

وأضاف بأن "مئات آلاف العائلات، بما في ذلك الأطفال، تُركوا عمدا من دون تدفئة في أسوأ موجات الصقيع في فصل الشتاء".

وأكدت أكبر شركة أوكرانية خاصة مزودة للطاقة DTEK الثلاثاء أن الهجوم الذي شنته روسيا خلال الليل كان "الأقوى" منذ مطلع العام.

شنّت روسيا هجمات بـ71 صاروخا و450 مسيرة هجومية، بحسب ما أفاد سلاح الجو الأوكراني.

وأفاد مسؤولون بأن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح في العاصمة، مضيفين أن الكهرباء انقطعت عن الآلاف.

- "ازدراء" -

وتضررت أيضا قاعدة تمثال "الوطن الأم" العائد إلى الحقبة السوفياتية.

وكتبت وزيرة الثقافة تيتيانا بيريجنا على شبكات التواصل الاجتماعي "إنه فعل رمزي وينطوي على ازدراء صارخ في الوقت ذاته: فالدولة المعتدية تستهدف موقعا يخلّد مقاومة العدوان في القرن العشرين، لتكرر جرائمها في القرن الحادي والعشرين".

وأدت الضربات الروسية هذا الشهر إلى انقطاع الطاقة والتدفئة بشكل متكرر عن عشرات آلاف المنازل فيما اتّهمت كييف وحلفاؤها الأوروبيون موسكو بالدفع بالشعب الأوكراني عمدا للعيش في أجواء متجمدة.

استهدفت ضربات أيضا خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع الطاقة موقتا عن نحو 100 ألف مشترك.

واستهدف الهجوم الذي استمر ساعات منشآت الطاقة وهدف للتسبب بـ"أقصى حد من الدمار.. وترك المدينة من دون تدفئة في ظل موجة صقيع حادة"، بحسب ما أفاد حاكم خاركيف أوليغ سينيغوبوف على "تلغرام".

واضطرت السلطات لقطع التدفئة عن أكثر من 800 منزل لمنع تجمّد الشبكة الأوسع، بحسب ما أوضح، داعيا الناس للتوجه إلى ملاجئ مقامة في أنحاء المدينة تبقى مفتوحة 24 ساعة للهرب من البرد الشديد.

وانخفضت الحرارة خلال الليل إلى 19 درجة مئوية تحت الصفر في كييف بينما وصلت إلى 23 درجة تحت الصفر في خاركيف.

- ضغط أميركي للتوصل إلى اتفاق -

وأعلنت سلطات الاحتلال الروسية في جنوب أوكرانيا بأن قصفا أوكرانيا أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في بلدة نوفا كاخوفكا.

وذكرت السلطات المعيّنة من الكرملين بأن القصف استهدف مبنى للبلدة ومتجرا لبيع الفاكهة.

وقال فلاديمير سالدو الذي يرأس الجزء من منطقة خيرسون الخاضع لسيطرة روسيا "هناك قتلى: ثلاثة أشخاص بينهم موظف في الإدارة".

وسقطت نوفا كاخوفكا في قبضة القوات الروسية في الأيام الأولى من الغزو في 2022.

سعت واشنطن للتوصل إلى تسوية بين الطرفين لكن الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية التي استضافتها أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي فشلت في تحقيق أي اختراق.

ومن المقرر أن تبدأ جولة ثانية الأربعاء في العاصمة الإماراتية يتوقع أن تركّز على مسألة الأراضي التي تعد نقطة عالقة غاية في الأهمية.

وطالبت روسيا كييف بالانسحاب من منطقة دونيتسك وعبرت مرارا عن استعدادها للسيطرة على باقي مناطق شرق أوكرانيا إذا فشلت الدبلوماسية، وهو أمر تعتبره كييف غير مقبول.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي