
القدس المحتلة- استعادت إسرائيل الثلاثاء رفات ران غفيلي، آخر رهينة كان محتجزا في قطاع غزة لتنتهي بذلك المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس، مع ترقب إعادة فتح معبر رفح.
وقال الجيش في بيان إنه بعد "استكمال إجراءات التعرّف التي أجراها المعهد الوطني للطب الشرعي" أبلغ عائلة ران غفيلي بإعادة رفاته إلى إسرائيل لدفنه.
أضاف "وبذلك، تمّت إعادة جميع الرهائن الذين كانوا محتجزين في قطاع غزة".
وأثنى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو على "إنجاز استثنائي لجيش الاحتلال الإسرائيلي ولدولة إسرائيل" مؤكدا "لقد وعدنا، ووعدتُ أنا، بإعادة الجميع. وقد أعدناهم جميعا، حتى آخر رهينة".
واعتبر أن إسرائيل أنجزت "مهمتها الأخلاقية"، فيما أعلن الجيش أن عودة رفات الرهينة "تمثل وعدا بين الجيش ومواطني دولة إسرائيل، بعدم ترك أحد".
بدوره، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي استند اتفاق وقف إطلاق النار الى مقترح تقدم به، أن العثور على رفات آخر رهينة أمر "مذهل".
وقال في منشور على منصة تروث سوشال "تمت استعادة كل الرهائن العشرين الأحياء، وكل (الرهائن) القتلى! عمل مذهل! الغالبية اعتقدت أن هذا أمر يستحيل القيام به"
كما رحبت الأمم المتحدة بإعادة رفات الرهينة داعية للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بعد أكثر من عامين من الحرب المدمرة.
في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح تسعة معتقلين فلسطينيين وصلوا إلى غزة مساء الإثنين، بحسب ما أعلن مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح.
- "الكفاح انتهى" -
قُتل غفيلي، الرقيب في وحدة "يسام" الخاصة التابعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلية، يوم هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ونُقلت جثته إلى غزة.
وغفيلي آخر رهينة من بين 251 اقتادهم مقاتلو حماس إلى قطاع غزة إبان الهجوم. وأطلق سراح معظمهم في سياق هدنتين بين إسرائيل وحركة حماس.
أعلن منتدى عائلات الرهائن الاسرائيليين في بيان أنه "مع عودة غفيلي، وهو بطل قدّم حياته من أجل الدفاع عن مجتمعه، يمكننا أخيرا أن نقول: لم يعد ثمة رهائن في غزة".
أضاف المنتدى "ما بدأ وسط صدمة تفوق التصور" في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 "تحوّل الى أحد النضالات المدنية والأخلاقية والإنسانية الأكثر إصرارا في التاريخ"، معتبرا أن "الكفاح من أجل إعادة الرهائن الى ديارهم انتهى" اليوم.
وخلال مراسم أقيمت في قاعدة عسكرية غير بعيدة من قطاع غزة، توجه والد غفيلي إليه بالقول "أنا فخور بك"، مضيفا "كل الشرطة هنا معك، كل الجيش هناك معك، كل الناس هنا معك".
وبعد بحث استمر نحو مئة يوم، أعلن مسؤول عسكري لفرانس برس عن مؤشرات تفيد بأن غفيلي "دُفن في منطقة الشجاعية" بشمال غزة. وأضاف أن العثور على الجثمان تم بفضل معلومات استخبارية حصلت عليها من حركة حماس.
وأثارت استعادة الرفات ارتياحا في إسرائيل. وقالت ريبيكا غيلر (46 عاما) التي كانت من أعضاء منتدى الرهائن، لفرانس برس "هذه أشبه بخاتمة. الأمر مؤثر للغاية".
من جهتها، قالت حماس إن هذه التطورات تؤكد التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقال الناطق باسمها حازم قاسم "العثور على جثة آخر الأسرى الإسرائيليين في غزة، يؤكد التزام حركة حماس بكل متطلبات اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة ومنها مسار التبادل وإغلاقه بالكامل وفق الاتفاق".
- تفاؤل حذر -
وكانت إسرائيل أعلنت في وقت سابق الإثنين أنها ستسمح بعد عودة الرفات بإعادة فتح معبر رفح للمشاة فقط مع فرض "آلية تفتيش إسرائيلية شاملة".
ويُعد المعبر نقطة أساسية لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر والمدمر، وتطالب الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بإعادة فتحه منذ فترة طويلة.
وقال علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي شُكلت لإدارة شؤون القطاع، خلال منتدى دافوس الاقتصادي، "إن رفح أكثر من مجرد بوابة، إنه شريان حياة ورمز للأمل والفرص" للغزيين.
وعبر أهالي القطاع الذين يأملون بفتح المعبر دون شروط في الاتجاهين عن تفاؤل حذر الإثنين.
وقالت مها يوسف التي نزحت إبان الحرب من شرق مدينة غزة إلى غربها، لفرانس برس إن "كل غزة تنتظر أي خبر حول فتح معبر رفح بالاتجاهين".
أما محمد أبو سلطان النازح في جنوب غرب مدينة غزة فقال إن "مستقبل فرد واحد على الأقل من كل عائلة في غزة يتعلق بفتح المعبر".
- "حاجة وليس رفاهية" -
سيطرت قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال الحرب على الجانب الفلسطيني من المعبر الذي أعيد فتحه لفترة وجيزة خلال هدنة قصيرة بين إسرائيل وحماس دخلت حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير 2025، ما سمح في البداية بخروج الأشخاص المصرح لهم بمغادرة غزة، ولاحقا بعبور الشاحنات.
ومعبر رفح نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني ولشاحنات المساعدات والغذاء والمستلزمات الطبية والوقود. وكان المعبر لوقت طويل المنفذ الرئيسي للسكان المصرح لهم بمغادرة القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ العام 2007.
ويخشى أهالي غزة أن تكون الأخبار المتداولة محليا عن أن المعبر سيفتح أمام فئات معينة صحيحا.
وتقول يوسف هذه الأخبار "محبِطة... العالم لا يهتم" ثم تضيف أن ما يهمها أن "أطفالي سيتعرفون على مظاهر الحياة الطبيعية ويعيشوها، على الأقل سيذهبون إلى المدرسة".
وعبر محمد علاء (46 عاما) الذي غادرت عائلته قبل عامين تقريبا، عن شعور مماثل بالاحباط. وقال لفرانس برس "كل مرة نحاول التفاؤل نصطدم بالواقع".
أما أبو سلطان (52 عاما) ففال إن السفر "حاجة جدية وليس رفاهية".
وأضاف لفرانس برس "لا يمكنني التنازل عن حق ابني الذي أنهى الثانوية العامة بدرجات ممتازة رغم ظروف الحرب ويرغب بالسفر للدراسة في مصر، أو عن حق زوجتي في الحصول على رعاية طبية مناسبة بعد إصابتها بالحرب وانعدام الامكانيات لعلاجها هنا".