
واشنطن- رست سفينة حربية أميركية السبت في قاعدة ريام البحرية الكمبودية وذلك للمرة الأولى منذ عمليات تجديد نفذتها الصين وأثارت مخاوف واشنطن.
وتقول الولايات المتحدة إن قاعدة ريام البحرية، الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لكمبوديا، قد تمنح الصين موقعا استراتيجيا هاما في خليج تايلاند بالقرب من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، والذي تطالب بكين بالسيادة عليه بالكامل تقريبا.
رست السفينة الحربية الأميركية "يو إس إس سينسيناتي" (LCS-20) صباح السبت على أحد أرصفة القاعدة، على بعد 150 مترا عن سفينتين حربيتين صينيتين.
وقال قائد السفينة أندرو جيه. ريكام للصحافيين "شرف عظيم لنا أن نكون هنا كأول سفينة حربية أميركية ترسو في قاعدة ريام البحرية، ونأمل أن تكون هذه بداية لعلاقة صداقة طويلة الأمد".
نفى القادة الكمبوديون أن تكون القاعدة مخصصة لأي قوة أجنبية منفردة، عقب تقارير إعلامية أميركية عام 2022 أشارت إلى أن المنشآت الجديدة في ريام، التي بُنيت جزئيا بتمويل أميركي، ستكون حكرا على البحرية الصينية.
وأصدرت قاعدة ريام بيانا قالت فيه إن الزيارة الأميركية التي تستمر خمسة أيام من شأنها أن "تعزز التعاون بين البلدين" وأن تُظهر التزام كمبوديا بتطبيق سياسة منفتحة وشفافة، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.
افتتح رئيس الوزراء الكمبودي هون مانيه ووفد من جيش التحرير الشعبي الصيني القاعدة في نيسان/أبريل من العام الماضي.
ونفى هون مانيه أن تكون المنشأة الجديدة والمحدثة مخصصة لاستخدام بكين "الحصري"، مؤكدا أنه سيُسمح لسفن من دول أخرى بالرسو فيها.
وبعد أسبوعين من افتتاحها، رست سفينتان حربيتان يابانيتان في القاعدة.
شيّدت قاعدة ريام البحرية في الأصل بتمويل أميركي وجدّدت منذ 2022 بتمويل جزئي من الصين.
- مخاوف غربية -
وتعود المخاوف الغربية بشأن القاعدة إلى عام 2019، عندما نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا عن مسودة اتفاقية سرية تسمح برسوّ السفن الحربية الصينية فيها.
وباتت الولايات المتحدة التي ترى في الصين خصمها الأبرز في المنطقة ما بين المحيطين الهندي والهادئ تخشى من أن تشكّل هذه القاعدة موقعا استراتيجيا لبكين في خليج تايلاند، بالقرب من بحر الصين الجنوبي.
وفي أواخر عام 2023، رست سفن حربية صينية لأول مرة على الرصيف البالغ طوله 363 مترا على الساحل الوحيد لكمبوديا جنوب البلاد بين تايلاند وفيتنام.
وبعد سنة، رسا طراد أميركي في ميناء سيهانوكفيل التجاري على مقربة من ريام، في أوّل زيارة للبحرية الأميركية إلى كمبوديا منذ ثماني سنوات.
وصباح السبت، شاهد صحافيو وكالة فرانس برس سفينتين حربيتين صينيتين راسيتين في القاعدة.
لطالما كانت كمبوديا من أقرب حلفاء الصين في جنوب شرق آسيا، وعززت بكين نفوذها على بنوم بنه في السنوات الأخيرة.
وفي عهد الرئيس السابق هون سين، والد رئيس الوزراء هون مانيه، ضخت الصين مليارات الدولارات في استثمارات البنية التحتية، بينما تدهورت علاقة واشنطن ببنوم بنه في السنوات الأخيرة.