كيف ينظر الحوثيون للوحدة اليمنية..

خاص العربي الأمريكي اليوم
2025-12-25

حوثيون يرفعون صورة ضخمة لزعيمهم في أحد ميادين صنعاء (أ.ف.ب)تظل الوحدة اليمنية بالنسبة لكل اليمنيين الأحرار إحدى الثوابت والقضايا المصيرية التي لا يمكن التراجع عنها أو التفريط بها كون البديل عنها هو الشتات والفرقة والتشظي والمشاريع الصغيرة التي لا تخدم سوى الأعداء.

وينظر الحوثيون (أنصار الله) إلى الوحدة انها انجاز تاريخي ومكسب كبير، وهي حق أصيل للشعب اليمني بأكمله وليست حكراً على النخب أو المناطق، وتنظر الجماعة الى أن توحيد اليمن يمنحها وزناً أكبر على الساحة الإقليمية والدولية، ويساهم في تحقيق مصالح البلاد.

وتؤكّـد قيادة جماعة الحوثي في الكثير من الخطابات السياسية أن الوحدة وُجدت لتبقى، وأن المشاريع التدميرية والتآمرية ستبوء بالفشل، مهما حاولت دعمَ بعض المرتزِقة الحالمين بتحقيق الانفصال.
ومن منظور الجماعة فالوحدة اليمنية ليست مجرد وحدة جغرافيا، بل إنها وحدة قلوب ومصير وموقف، وهي اليوم تمثل عزة وفخر اليمن وضمان سيادته، والملاذ الآمن الذي يجمع أبناء اليمن على كلمة سواء، إذ لا يمكن مواجهة التحديات أو إصلاح الاختلالات والأخطاء إلا في ظل الوحدة وجمع الكلمة.

ووفقاً لزعيم جماعة أنصار الله "الحوثيين" عبدالملك بدر الدين الحوثي، تبقى المسؤولية الإيمانية والمصلحة الوطنية والجامعة للشعب اليمني هي في وحدته المباركة في ظل ما تتعرض له الوحدة من مخاطر داخلية بدعم خارجي في محاولة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

وفي كلمه له بمناسبة الذكرى الـ 35 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية، حذر مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى "غير معترف به" دول ما اسماه الــ"العدوان والميليشيات" التابعة لها من أي محاولة للمساس بالوحدة اليمنية. مجدداً الاعتزاز بهذا الإنجاز الوطني التاريخي، الذي لم يكن حكراً على منطقة أو فئة، بل مثل امتداداً طبيعياً لتاريخ طويل من الكفاح الوطني، من ثورة 14 أكتوبر المجيدة، إلى التجربة الوحدوية التي انطلقت من عدن بتوحيد أكثر من عشرين سلطنة وإمارة في كيان وطني مستقل.

ويستخدم الحوثيون مصطلحات مثل "الوحدة" للتأكيد على عدم تقسيم اليمن، وربطها بمقاومة التدخل الخارجي والتحرر من التبعية، كما يربطون ثورتي 21 و26 سبتمبر بالجمهورية والوحدة. في المقابل يرى محليين سياسيين أن موقف الحوثيين من الوحدة موقف متناقض، حيث يؤيدون خطابياً الوحدة باعتبارها ملكًا للشعب، وفعليًا يسعون لفرض سيطرتهم على الدولة اليمنية الموحدة، مع رفض للانفصال إلا إذا كان ذلك يخدم مصالحهم في السيطرة الكاملة على مناطق نفوذهم.

وتحرص جماعة الحوثي من خلال خطاباتها بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية الى توجيه رسائل سياسية الى الأطراف الأخرى. منها ما تضمنه خطاب رئيس المجلس السياسي للحوثيين (غير معترف به) مهدي المشاط في الذكرى الـ 35 للوحدة أن الشعب اليمني ظل موحداً عبر التاريخ، وإن اختلفت عليه الدول وتعاقبت عليه الحضارات؛ بل وحتى في زمن الغزو والاحتلال ظل موحدا في مواجهة التحديات التي هددت وحدته ونسيجه الاجتماعي، وكما تجاوز محاولات التقسيم قديماً، والأقلمة حديثاً، فإنه قادر على كسر كل المحاولات لتقسيمه وتفكيك بنيته التاريخية.

فيما يرى عضو المكتب السياسي للحوثيين (غير معترف بها) عبدالعزيز بن حبتور، إنّ "الوحدة اليمنية إنجاز شعبي وملك للشعب". مضيفاً في تصريح سابق لقناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة، أنّ "الوحدة لن تكون خاضعة لمزاج طرف سياسي، فكيف بـ"حفنة يمثلون المحتل" حد وصفه. مشيراً إلى أنّ "تسمية الشمال والجنوب هي توصيف احتلالي ذو مرمى خبيث".

في السياق حذّر محافظ عدن المعين من قبل جماعة الحوثي طارق سلام، من تداعيات الأحداث الأخيرة التي تشهدها عدد من المحافظات الجنوبية، واعتبرها مخططاً خطيراً يهدد الوحدة اليمنية ويخدم الأطماع الخارجية- حد وصفه-.
وأشار سلام في تصريح لوكالة (سبأ) الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى أن ما يجري يأتي تلبية لرغبات من اسماه "المحتل" والأطماع الخارجية في اليمن. مشدداً على أن هذه التحركات تسعى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإذكاء الصراعات الداخلية لتقسيم البلاد.

وفق مراقبين فان جماعة الحوثي الطرف الرئيسي في الصراع اليمني تطرح قضية الحفاظ على اليمن الموحّد كأحد الأسس الرئيسية لعملية التسوية، الا انها مستعدة لوقف مسار السلام إذا لم تحصل على مطالبها كاملة خلال الترتيبات النهائية للتسوية السلمية في اليمن.

 

 












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي