
القدس المحتلة- كان مدير مستشفى الشفاء في غزة محمد أبو سلمية يمارس عمله السبت 20 سبتمبر 2025، كالمعتاد، محاولا تنظيم التعامل مع تدفق القتلى والمصابين في القصف الإسرائيلي، عندما فُجٍع بالتعرّف على هوية اثنين من القتلى: شقيقه وزوجة شقيقه.
ويقول أبو سلمية الذي تحدث لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "صدمت وفوجئت بجثتَي شقيقي وزوجته" بينما كان على رأس عمله في المستشفى.
ويضيف الطبيب الذي لم يتوقف عن إرسال النداءات لوقف الحرب والتحدث عن واقع الوضع الصحي المتهالك في القطاع "كل شيء متوقع، أن تستقبل أعز الناس شهداء ومصابين، جرائم الاحتلال مستمرة والشهداء يتزايدون".
لاحقا، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل مقتل 20 شخصا منذ فجر السبت في مدينة غزة لوحدها.
وقال بصل "حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات غزة اليوم السبت: مستشفى الشفاء 18، ومستشفى القدس في حي تل الهوا واحد، والمستشفى الأردني الميداني واحد".
وأظهرت لقطات فرانس برس فجر السبت وصول مركبات إسعاف إلى باحة مستشفى الشفاء حيث كانت تحمل جثامين أربعة قتلى وعدد من الجرحى.
ونقل مسعفون بمساعدة مواطنين الجثامين من داخل مركبات الإسعاف وسُجيت تحت شجرة قريبة.
وأشار بصل أيضا إلى وصول خمسة قتلى آخرين إلى مستشفى ناصر في خان يونس، وقتيلَين إلى مستشفى العودة في النصيرات (وسط).
والجمعة أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استعداده لضرب مدينة غزة "بقوة غير مسبوقة" وذلك بعد نزوح نحو نصف مليون شخص هربا من هجوم بري إسرائيلي مكثف.
وتعدّ مدينة غزة كبرى مدن القطاع وأكثرها اكتظاظا بالسكان لا سيما بعدما تكدس فيها عدد كبير من النازحين بعد تدمير بلداتهم في الشمال. وكانت الأمم المتحدة قدّرت في آب/أغسطس عدد سكانها ومحيطها بأكثر من مليون نسمة.
- "الموت أرحم" -
ويتواصل نزوح آلاف الفلسطينيين من مدينة غزة في اتجاه مخيمات وبلدات وسط القطاع وخان يونس في جنوبه، وفي الوقت نفسه لا يزال الآلاف عالقين وغير قادرين على المغادرة إما بسبب التعب أو الفقر.
ومن بين هؤلاء، رائدة العمارين (32 عاما) التي تقيم مع زوجها وأطفالها ووالدتها في خيمة غرب غزة.
وتقول السيدة التي نزحت قبل أيام فقط من منطقة الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، إنها استيقظت فجرا على وقع أصوات "الانفجارات".
وتوضح "نريد النزوح لكن لا يوجد معنا مال، النقل بالتوك توك بسعر 4000 شيكل (قرابة 1196 دولارا)، وفي شاحنة صغيرة يصل السعر إلى 7000 شيكل".
لكن العمارين التي تعيش مع والدتها المقعدة تقول "لا نملك 10 شيكل نشتري خبز، ماذا نفعل، سنبقى إما نموت أو يجدوا لنا حلا".
أما الخمسيني محمد نصار الذي نزح قبل شهر تقريبا من حي الصبرة إلى تل الهوا فيشرح كيف كانت "الليلة صعبة جدا، قصف وتفجير ريبوتات".
ويعتقد نصار أن "الاحتلال يريد تهجير كل الناس حتى يدمر مدينة غزة وتصبح مثل بيت حانون ورفح، لا تصلح للحياة لمئة عام، لا أمل لدينا بوقف الحرب".
ويقول إن إثنين من أبنائه نزحوا مشيا على الأقدام من غزة إلى منطقة المواصي في خان يونس "لكنهما لم يجدا مكانا ولا خيمة".
أما هو وزوجته وثلاثة من بناتهما فلا يمكنهم تحمل كلفة النزوح، ويقول "لا يوجد معي مال للنزوح، ولا أستطيع المشي 30 كيلومترا، الموت أرحم".
لاحقا السبت، ألقى جيش الاحتلال الإسرائيلي منشورات "تحذير عاجل" لسكان مدينة غزة وأحيائها يحضّهم فيها على عدم البقاء في الشمال.
وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، بحسب تعداد لفرانس برس استنادا للأرقام الرسمية.
وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 65208 أشخاص، معظمهم أيضا من المدنيين، وفقا لأرقام وزارة الصحة التابعة لحماس، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي عل غزة، نزح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، مرة واحدة على الأقل إلى أنحاء أخرى من القطاع.
وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة والصعوبات في الوصول إلى العديد من المناطق دون تمكّن فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من المعلومات الواردة من مختلف الأطراف.