

في الوقت الذي يتزايد فيه مستخدمو الإنترنت حول العالم، يرى الخبراء أن مقدمي خدمات الإنترنت قد يشرعون قريباً في فرض رسوم استخدام الإنترنت مقابل كل غيغابايت، وتحديد استخدام بعض الخدمات، والاطلاع على البيانات التي تنقل عبر شبكاتهم.
اتسعت قاعدة استخدام خدمات الإنترنت فائق السرعة مما يمثل عبئاً وضغطاً على شبكة الإنترنت نتيجة كثافة عمليات تحميل الأفلام وألعاب الفيديو واسترجاع البيانات ومشاهدة الملفات الصوتية والمرئية مباشرة على الشبكة، الأمر الذي يكلف مقدمي خدمات الإنترنت الكثير.
يتوقع كريج آرون، المتحدث الرسمي بموقع SavetheInternet.com، أن يتم فرض رسوم إضافية على المستخدمين الذين يستخدمون الإنترنت بصورة متزايدة، أو تقليص استخدامهم لتطبيقات البرمجيات التي تستهلك سعات كبيرة من الإنترنت.
يذكر أن حجم استخدام الإنترنت قد تضاعف في أنحاء العالم، وهذه الزيادة لا تزال مستمرة، مما يضع مزيدا من الضغوط على مقدمي خدمات الإنترنت وأيضا على بعض التطبيقات مثل برمجيات “مشاركة الملفات” ومحتويات الوسائط المتعددة المباشرة، وهو ما يدفع بمقدمي خدمات الإنترنت إلى تخفيف الضغوط المتزايدة على الشبكات من قبل المستخدمين.
يأتي هذا في الوقت الذي يرفض فيه مقدمو خدمات الإنترنت فائق السرعة النقد الذي يوجه إليهم بشأن عدم قدرتهم على مواجهة الزيادة المطردة في استخدام خدمات الإنترنت فائق السرعة. فيقول ميتش باولينج، المدير العام والنائب الأول لرئيس شركة كومكاست “لقد قدمنا خدمات الإنترنت فائق السرعة لعملائنا بنجاح على مدار عشرة أعوام، وليس هناك تغيير في هذا الصدد”. وهذا ما تردده شركات “تايم ورنر” و”تشارتر كميونيكشنز” و”كوكس كوميونيكشنز” ومقدمو خدمات إنترنت آخرين.
على الرغم من الصورة الوردية التي يرسمها مقدمو خدمات الإنترنت، إلا أن بعض مقدمي هذه الخدمات قد بدأوا بالفعل في تقليص استهلاك خدمات الإنترنت فائق السرعة لهؤلاء الذين يستخدمونها بشراهة. بينما بدأ آخرون في وضع أنظمة اشتراكات (بقوائم سعرية) والتي ترفع من تكلفة الاستخدام المفرط للإنترنت من قبل العملاء.
ويرى المحللون أن هذه الخطوات تشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى الضغوط المتزايدة على أنظمة الإنترنت فائق السرعة نظراً للطلب المتزايد، مما دفع بالعديد من الشركات الكبرى في هذا المجال للتحرك سريعاً لتهدئة الاستخدام المبالغ فيه لخدمات الإنترنت وتخفيف الضغوط عليها إلى جانب وقف نزيف الأموال التي تنفق بالمليارات لتحديث الشبكات القديمة التي تم استهلاكها. فعلى سبيل المثال، حاولت شركة “كومكاست” تعديل طرق عمل برمجيات “مشاركة الملفات” لتخفيف سرعات نقل الملفات التي تستخدمها تطبيقات مثل BitTorrent.
بدأت شركة تايم وارنر بتقديم فواتير لعملائها، ليس مقابل اشتراك شهري، وإنما مقابل حجم استهلاك كل عميل. وستطرح الشركة نسخة تجريبية لنظام الدفع مقابل حجم الاستهلاك في ولاية تكساس الأمريكية لاحقاً هذا العام. يقول أليكس دودلي، المتحدث الرسمي بشركة تايم وارنر “لدينا الكثير من قدرات الإنترنت فائق السرعة، ولكننا ننظر إلى المستقبل”.
وطبقاً لنظام الدفع الجديد، يتم وضع رسوم إضافية لفواتير العملاء الذين يتخطون حجم استهلاكهم المقرر شهرياً. ويذكر المتحدث الرسمي باسم الشركة أن هذا النظام الجديد للدفع لم يتم تطبيقه بعد، ولذا فليس هناك أي أرقام لهذه الرسوم يمكن عرضها بعد.
يرى مقدمو خدمات الإنترنت أن السبب الرئيسي وراء ابتلاع قدرة الإنترنت هو تطبيقات “مشاركة الملفات” مثل برنامج BitTorrent يقول دونيللي بشركة ساندفاين: “إن هذه البرامج مثلها كمثل روبوت صمم بكفاءة عالية وتم برمجته على ابتلاع ما يمكن ابتلاعه في بوفيه مفتوح”. ويوضح دونيللي أنه على الرغم من عدم تغيير عادات مستهلكي الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الطلب على بث البيانات في زيادة مستمرة”. ويضيف: “كلما استفاد المستهلكون من الخدمات التي تستهلك قدرات كبيرة من الإنترنت مثل Apple TV Take Two (الذي يسمح للمستخدم بتحميل الكثير من الأفلام عالية الوضوح)، زادت التحديات التي يواجهها مقدمو خدمات الإنترنت”.
ماذا سيفعل مقدمو خدمات الإنترنت إذا أصبح تحميل الأفلام عالية الوضوح ومشاهدة البرامج التليفزيونية مباشرة على الإنترنت من مواقع مثل Hulu.com واسترجاع بيانات أجهزة الكمبيوتر من الشبكة أمرا قانونيا ومتاحا للمستخدمين مثلما تأمل شركات “سيليكون فالي”؟! يجيب شات، نائب رئيس شركة إيه بي آي للأبحاث ABI Research عن هذا التساؤل قائلا: “سيصبحون في ورطة كبيرة”.
يقول شات إن مقدمي خدمات الإنترنت في حاجة لإنفاق المزيد من الأموال لتقوية وتطوير قدرة وسعة شبكاتهم للاستعداد للمستقبل. فمقدمو خدمات الإنترنت يأبون الاعتراف بأن هناك مشكلة لأنه لا يوجد مستثمر يحب أن يسمع عبارة “المصروفات الرأسمالية المستقبلية”.