بيئة ومناخفضاءتكنولوجياعالم الحيوانحشراتفيزياءطيورالانسانبحار وأنهارعالم النباتاتكوارثعلوم

من دروس الأزمة العالمية: الطبيعة ليست مجانية

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-10-23

برشلونة (اسبانيا) ـ من اليستر دويل

 

 

 

يقول خبراء في شؤون البيئة إن الازمة المالية الاسوأ منذ الثلاثينيات قد تكون فرصة لوضع بطاقات أسعار على الطبيعة في اعادة نظر جذرية على الصعيد الاقتصادي لحماية كل شيء من الشعب المرجانية الى الغابات المطيرة.

 

 

ويعرف المزارعون قيمة الارض من كم المحاصيل التي تستطيع انتاجها لكن أجزاء كبيرة من عالم الطبيعة مثل المستنقعات التي تنقي المياه والمحيطات التي تنتج الاسماك او الاشجار التي تمتص غازات البيوت الزجاجية ينظر اليها عادة على أنها "مجانية".

 

وقال روبرت كوستانزا استاذ اقتصاد البيئة بجامعة فيرمونت "معظم أصولنا القيمة ليست مدرجة في دفاتر...نحتاج الى اعادة ابتكار الاقتصاد. الازمة المالية فرصة".

 

ويقول المدافعون عن "اقتصاد البيئة" ان تقييم "رأس المال الطبيعي" يمكن أن يساعد في حماية البيئة من التلوث المتزايد والتغير المناخي اللذين تتسبب فيهما الشعوب البشرية والتي لا تظهر في المقاييس التقليدية للثروة مثل اجمالي الناتج المحلي او اجمالي الناتج القومي.

 

وصرح اشيم شتاينر رئيس برنامج الامم المتحدة للبيئة لرويترز بمؤتمر الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة في برشلونة في وقت سابق هذا الشهر "أعتقد أن القرن الحادي والعشرين سيهيمن عليه مفهوم رأس المال الطبيعي مثلما هيمن رأس المال المالي على القرن العشرين".

 

وأضاف "وصلنا لمرحلة...يخضع فيها النظام الذي يدعمنا لتهديد".

 

وكثيراً ما يعترض خبراء الاقتصاد التقليديون قائلين ان من المستحيل تقييم واد بجبال الانديز او البحر الكاريبي.

وقال شتاينر "نسعى بجهد في الخدمات القائمة على الطبيعة للتوصل الى كيف يبدأ السوق في تقييمها.".

 

وساعد كوستانزا في اثارة جدل دولي منذ عقد مضى حيث وضع تقديرا جرى نقله عنه على نطاق واسع أشار الى أن قيمة الخدمات الطبيعية تبلغ 33 تريليون دولار سنوياً اي حوالي مثلي اجمالي الناتج المحلي العالمي في ذلك الحين.

 

ورفض بعض الخبراء الاقتصاديين تقدير كوستانزا البالغ 33 تريليون دولار بوصفه تقديراً مبالغاً فيه.

وأشار آخرون الى أنه ما كان يمكن أن يستمر أحد على قيد الحياة بدون الطبيعة لهذا فإن قيمتها للانسان لا نهائية.

 

ويقول يوهان روكستروم المدير التنفيذي لمعهد البيئة في ستوكهولم "الازمة المالية مجرد مسمار اخر في نعش" نظام يسعى الى النمو الاقتصادي بينما يتجاهل رفاهية الانسان الأوسع نطاقاً.

 

وبموجب الاقتصاد التقليدي تستطيع الدول تعزيز اجمالي الناتج المحلي الخاص بها لفترة قصيرة عن طريق ازالة جميع غاباتها وبيع الاخشاب او من خلال تفجير الشعب المرجانية لاصطياد كل الاسماك.

ومن شأن اعادة النظر تأكيد قيمة الحفاظ على البيئة دون أن يمسها أذى.

 

وهناك محاولات دائمة للمزج بين الاسعار والطبيعة.

 

فقد أنشأ الاتحاد الاوروبي سوقاً لتبادل حصص انبعاثات الكربون عام 2005 حتى تخفض صناعات مثل صناعة الصلب او مصافي النفط من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الملومة في ظاهرة ارتفاع الحرارة.

 

وطلبت الاكوادور من الدول الغنية أن تدفع لها مبلغ 350 مليون دولار سنوياً مقابل عدم استخراج مليار برميل من النفط في غابات الامازون المطيرة.

 

وفي محادثات للامم المتحدة بشأن اتفاقية جديدة تعنى بالمناخ تبحث اكبر من 190 دولة خطة لدفع مليارات الدولارات للدول الاستوائية سنوياً لترك الغابات على حالها للابطاء من معدل ازالة الاحراج ومكافحة الاحتباس الحراري.

 

وقال ايريك سولهايم وزير البيئة النرويجي "نريد أن نرى تحولا لاحترام الانظمة البيئية".

وقادت اوسلو جهود المانحين عبر التعهد بتقديم 500 مليون دولار سنوياً للدول الاستوائية للتخلى عن المنشار وترك الاشجار واقفة.

 

وتمثل ازالة الاحراج نحو خمس جميع انبعاثات غازات البيوت الزجاجية التي يخلفها البشر.

وتمتص الاشجار ثاني اوكسيد الكربون الغاز الرئيسي من غازات البيوت الزجاجية اثناء نموها وهو ينبعث منها حين تعطب او يتم احراقها ويكون هذا عادة لاخلاء أراض للزراعة.

 

وقدر تقرير صدر برعاية المفوضية الاوروبية والمانيا في مايو/أيار أن البشرية تسبب أضراراً قيمتها 50 مليار يورو (67.35 مليار دولار) لمناطق توجد بها أراض على كوكب الارض سنوياً.

 

وأشار تقرير يرجع لعام 2006 لكبير الخبراء الاقتصاديين السابق بالبنك الدولي نيكولاس ستيرن الى أن عدم كبح جماح ظاهرة الاحتباس الحراري يمكن أن يكلف ما بين خمسة و20 في المئة من اجمالي الناتج المحلي العالمي مما يلحق أضراراً على نطاق الحربين العالميتين والكساد العظيم.

 

 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي