

صنعاء - اكد وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد السعدي ان المؤتمر الدولي للمانحين من اجل اليمن سيعقد في العاصمة السعودية في الرابع والخامس من ايلول / سبتمبر وذلك بهدف دعم هذا البلد الفقير الذي يعاني من ازمة اقتصادية ويخيم شبح المجاعة على شرائح واسعة من شعبه.
وتعكف الوزارة حاليا على استكمال وثائق مؤتمر المانحين لليمن المقرر عقده في الرياض الشهر القادم وتتضمن الوثائق خطة إستثنائية ودراسة عن الطاقة الإستيعابية لتمويلات المشاريع من المنح والمساعدات.
وافاد السعدي "ان اليوم الاول من المؤتمر سيخصص للحكومات والمنظمات الدولية فيما يخصص اليوم الثاني للمجتمع المدني والقطاع الخاص".
ويفوق تعداد سكان اليمن 25 مليون نسمة في مقابل عائدات متناقصة من النفط والغاز فضلاً عن تزايد شح المياه، وليس في البلاد موارد كافية لتوفير حياة كريمة لكل يمني، كما أن موارد الدولة غير متكافئة والكثير من اليمنيين يدركون ذلك ويتحدثون كثيراً عن المستويات المرتفعة من الفساد وعن ضعف المؤسسات اليمنية.
وما تزال الأزمة الاقتصادية الضاربة تعصف بحياة الفقراء فاليوم الطبقة الفقيرة التي تشكل ما يزيد عن 70% من المجتمع اليمني تعيش أزمة حقيقية لم يشهد لها مثيل في تاريخ اليمن الحديث.
وفي ظل هذا الوضع المتردي معيشياً تتضاعف المخاطر يوميا خوفا من تحول اليمن إلى صومال آخر فاستمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفشي المجاعة وتحولها الى كارثة إنسانية ستلقي بتداعياتها على المجتمع وستكون تكلفتها صعبة على حاضر الدولة اليمنية ومستقبلها.
و اجرت اليونيسيف مسحا أوليا عن وضع الاطفال في المناطق الساحلية اليمنية تبين من خلاله ان أكثر من 50 في المئة من الأطفال في تلك المناطق دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية مزمن واطلقت نداء دوليا لانقاذ اطفال اليمن من كارثة انسانية كبيرة وبدأت في تدريب فرق من المتطوعين في المناطق الاكثر عرضة لخطر سوء التغذية.
ويرى مراقبون ان المنح التي سبق وان قدمتها دول خليجية وفي مقدمتها الامارات العربية المتحدة ساهمت في رفع الفقر والخصاصة عن الشعب اليمني وانتشال ابنائه من مجاعة محدقة به كما ان المؤتمر الدولي للمانحين من اجل اليمن سيحرك الدورة الاقتصادية للبلد ويمكن من بعث مشاريع جديدة قادرة على فتح باب الاستثمارات وامتصاص شبح البطالة وتمكين الشعب من استرداد انفاسه التي تعبت من الفقر الجاثم على صدره والانقسامات الداخلية والمخاطر الامنية الخارجية التي تحاصره من كل جانب.
واعتبر المراقبون ان الهبات والمساعدات للشعب اليمني كفيلة بانقاذه من الهوة السحيقة التي يتردى فيها خصوصا وان وضعه استثنائي واستعجالي ولا يقبل الانتظار كما انها حل فعال لانقاذ البلد من جحيم الجوع والفقر.
وطالبت دراسة حديثة دول مجلس التعاون الخليجي بمنح اليمن نسبة 20% من قوة العمل المستغلة في قطاعات التجارة والمطاعم والفنادق والصيانة والبناء والتشييد مما يساهم في استيعاب 900 ألف عامل يمني، للمساعدة في حل الاختناق الذي يواجهه سوق العمل في البلاد، مؤكدة أن العمالة اليمنية تشكل البديل الأفضل للعمالة الأجنبية في الخليج العربي، كما أن زيادة حصة اليمن من حجم العمالة في الخليج أكبر دعم اقتصادي قد تقدمه دول الخليج لليمن.
واعتبر ناشطون يمنيون أن انطلاق حملة شعبية للمطالبة باسترداد مليارات الدولارات من مسؤولي النظام السابق يمكن أن تؤتي ثمارها، ولا يحتاج الأمر سوى تحرك رسمي من الرئيس عبد ربه منصور هادي يطالب فيه بتجميد أموال وممتلكات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأقاربه.
و أشار في هذا الصدد رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية ووزير التجارة السابق محمد الأفندي إلى أن النهب الذي قام به النظام السابق كان يتم بوسائل مختلفة.
وأكد الأفندي لوسائل اعلام عربية أن "استعادة الأموال المنهوبة وهي تقدر بمليارات الدولارات ستكون من الموارد الهامة التي ستعزز المركز المالي للحكومة اليمنية، وستساهم في عملية الإنعاش الاقتصادي والتنموي، كما أن هذه الأموال المنهوبة تكفي استعادتها لينهض اليمن".
ويتهم صالح الذي أطاحت به ثورة شعبية انطلقت يوم 11 فبراير/شباط 2011، بأنه يمتلك أكثر من 50 مليار دولار نهبها خلال فترة حكمه التي استمرت 33 عاما، كما يتهم أبناؤه وأعوانه بالاستيلاء على المليارات أيضا وتوجد في بنوك خارجية وعلى شكل استثمارات عقارية وفندقية وأموال سائلة.
والسؤال المطروح بإلحاح هذه الأيام متى ستنجلي هذه الأزمة وتعود الحياة من جديد لابناء الشعب اليمني فمعظم ابنائه يعيش حالة هي مزيج من الخوف والقلق من حاضر اسود والامل في مستقبل افضل.