عقاراتطاقةبنوكأسواق تقارير اقتصاديةعملاتمعادنشركاتثرواتزراعة وغذاءنقلاقتصاد عربياقتصاد أمريكياقتصاد اوروبي

الأسواق تضع أسبانيا على شفا هاوية قد تغير مستقبل أوروبا

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-07-22

إعداد: سلام سرحان

مدريد - عادت الأسواق المالية للتشكيك بقوة في كل الاجراءات التي اتخذتها القمة الاوروبية الأخيرة، فوضعت اسبانيا على شفى هاوية تنذر بسقوطها على طريق اليونان وايرلندا والبرتغال.

وبدا أن القرارات النوعية الكبيرة، التي اتخذتها تلك القمة، لم تعد كافية لطمأنة الاسواق، أو أن الأسواق تضغط لمعرفة تفاصيل تلك القرارات، وأبرزها خطة انقاذ المصارف دون المرور بحكومات الدول، والآفاق التي تفتحها نحو الوحدة المصرفية الاوروبية.

ودفع المتعاملون أسواق الأسهم الرئيسية الى خسائر كبيرة في تعاملات الجمعة والاثنين، بلغت أقصاها في سوق الأسهم الاسبانية، التي فقدت نحو 8% من قيمتها.

الأخطر من ذلك، أن العائد على السندات الحكومية الاسبانية قفز الى مستويات أثارت هلع المراقبين. فالعائد على السندات يعني أيضا مستوى تكلفة الاقتراض، وقد بلغ مستويات قد لا تقوى الحكومة الاسبانية على تحمله في ظل اوضاعها الاقتصادية الحرجة.

وبلغت تكلفة الاقتراض، التي يريدها المستثمرون للمخاطرة بشراء سندات الحكومة الاسبانية لأجل 10 سنوات أكثر من 7.5%. وتتضح خطورة تلك المستويات عند مقارنتها بنظيرتها الألمانية التي انخفضت الى 1.4%.

سيناريوهات وكوابيس

ويمثل مجرد التفكير في امكانية سقوط اسبانيا على طريق الحاجة الى خطة انقاذ شاملة، كابوسا يصعب الدخول في احتمالاته. فاسبانيا تختلف عن الدول التي سقطت قبلها، فهي تمثل 12% من اقتصاد منطقة اليورو، في حين لا تشكل اليونان وايرلندا والبرتغال مجتمعة سوى 6%.

ولا يزال بعض المحللين يستبعدون فرضية الانقاذ الشامل لإسبانيا، بسبب تكاليفها الضخمة، المقدرة بنحو 500 مليار يورو، وما ستجره من مخاطر على دول المنطقة. فانقاذ اسبانيا سينقل العدوى الى ايطاليا التي ستحتاج الى نحو 700 مليار يورو، وهو ما ستعجز منطقة اليورو عن مواجهته.

وأمام كل هذه السيناريوهات الكارثية، تراجع سعر صرف اليورو الى مستويات قياسية متدنية تحت حاجز 1.21 مقابل الدولار الاميركي.

أما على الجانب الرسمي، فقد أصرت الحكومة الإسبانية والمفوضية الأوروبية على أن الاقتصاد الإسباني ليس في حاجة إلى حزمة إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وأكد وزير الاقتصاد الإسباني لويس دي جويندوس، إنه لا توجد حاجة لإنقاذ مالي برغم "الغموض والتذبذب الهائلين في الأسواق". ودعا المؤسسات الأوروبية للتدخل قائلا "إن الوضع يتجاوز سيطرة الحكومات".

أما رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي فقال "إن البنك "لن يحل المشاكل المالية للدول بشكل فردي"، وفي ذلك تذكير بالحاجة الى تفعيل الانعطافة الكبيرة التي مثلتها القمة الاوروبية الاخيرة، التي وضعت مفاتيح حل الازمة بيد المؤسسات الاوروبية، خاصة خطة انقاذ المصارف التي سيشرف عليها البنك المركزي الاوروبي.

الملاذ الأخير

ويبدو أن الطريق الوحيد أمام الاتحاد الأوروبي هو الهروب الى الأمام واتخاذ خطوات تسحب المزيد من السلطات من حكومات الدول لتضعها في يد المؤسسات الاوروبية. وسيطل موضوع السندات الاوروبية المثير للجدل مرة أخرى لكنه سيجد مزيدا من الانصار هذه المرة.

وإذا بدأ الاتحاد الاوروبي بمناقشة السندات الاوروبية دون وجل، فانه سيكون بذلك قد بدأ بإذابة دول منطقة اليورو في كيان واحد وسلطات مركزية موحدة. وسيكون ذلك رادعا كبيرا لمضاربات الأسواق، لأن منطقة اليورو ستكون حينها بمثابة دولة واحدة.
 











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي