إسرائيل تواصل الهجوم على رفح بعد السيطرة على شريط حدودي بين قطاع غزة ومصر

ا ف ب - الأمة برس
2024-05-30

 فلسطينيون يعاينون الأضرار في مخيم النازحين الذي قصفه الجيش الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة في 27 أيار/مايو 2024 (ا ف ب)

غزة - يواصل الجيش الإسرائيلي الخميس 30-05-2024 رغم التنديد الدولي هجومه على مدينة رفح حيث تتركز حربه مع حركة حماس في قطاع غزة، بعدما أعلن الأربعاء السيطرة على محور فيلادلفيا، الشريط الحدودي الإستراتيجي بين القطاع  ومصر.

وفي بكين التي تستضيف منتدى صينيا عربيا، حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس المجتمع الدولي على "التصدي لكل محاولات التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم"، فيما دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى عقد "مؤتمر سلام دولي موسّع" لوضع حد للنزاع مؤكدا أنه "لا ينبغي للعدالة أن تغيب إلى الأبد".

وحذّر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) بأن الحرب في غزة قد تستمر "سبعة أشهر إضافية لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة حماس وقدراتها العسكرية".

وبموازاة الحرب في غزة، نشر الجيش الإسرائيلي قوات الخميس في عدد من مدن الضفة الغربية المحتلة بعد "هجوم دهسا بسيارة" أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين في العشرين من العمر قرب نابلس.

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ليل الأربعاء الخميس مقتل اثنين من مسعفيها في ضربة "مباشرة" نفذها الجيش الإسرائيلي على سيارة إسعاف تابعة لها في غرب رفح.

وفي غزة، أعلن الجيش العثور "على نحو 20 نفقا في منطقة محور فيلادلفيا"، الذي يقول إن الفصائل المسلحة في القطاع تستخدمه للتهريب.

"أنفاق" و"بنى تحتية إرهابية"

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري إن حماس استخدمت محور فيلادلفيا "كشريان الأكسجين" ولـ"تهريب الوسائل القتالية إلى داخل قطاع غزة بشكل دائم".

وأضاف هغاري أن القوات الإسرائيلية "عثرت على نحو 20 نفقا في منطقة محور فيلادلفيا"، بما في ذلك "بنى تحتية إرهابية متطورة شرق رفح، بطول 1,5 كلم وعلى بعد نحو مئة متر من معبر رفح".

غير أن مصر نفت وجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة واتهم مسؤول مصري كبير إسرائيل بـ"توظيف هذه الادعاءات لتبرير مواصلة عملية رفح وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية"، وفق ما أوردت قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من المخابرات المصرية.

وكان المحور الممتد على طول 17 كلم بمثابة منطقة عازلة على حدود قطاع غزة مع مصر، وسيّرت القوات الإسرائيلية دوريات فيه حتى عام 2005 عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار خطة فك الارتباط مع قطاع غزة.

ورغم التنديد الدولي الشديد بالقصف الإسرائيلي الأحد على مخيم للنازحين في رفح والذي أوقع وفق وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة 45 قتيلا، يواصل الجيش الإسرائيلي الهجوم الذي بدأه في السابع من أيار/مايو على المدينة المكتظة في جنوب قطاع غزة، بهدف القضاء بحسبه على آخر كتائب لحماس.

وشهدت رفح الأربعاء ضربات وقتال شوارع بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، وذلك غداة تمركز دبابات إسرائيلية في وسط المدينة.

وأغلق معبر رفح مع مصر منذ دخول القوات الإسرائيلية، وبات دخول المساعدات الإنسانية الأساسية لسكان قطاع غزة شبه متوقف.

ومنذ توجيه الجيش إنذارا بإخلاء الأحياء الشرقية من رفح في السادس من أيار/مايو قبل دخول دباباته، فرّ حوالى مليون شخص بحسب الأمم المتحدة من المدينة التي كان يتكدّس فيها أكثر من 1,4 مليون فلسطيني معظمهم نازحون من مناطق أخرى.

وفي خان يونس بجنوب قطاع غزة، أفاد الدفاع المدني الفلسطيني عن انتشال ثلاث جثث من أنقاض منزل أصيب بقصف إسرائيلي.

في نيويورك، قدّمت الجزائر الثلاثاء مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى "وقف فوري" لإطلاق النار وإنهاء الهجوم الإسرائيلي على رفح، وذلك خلال اجتماع طارئ عقد إثر القصف الإسرائيلي على مخيم النازحين في رفح.

وفي اتصال هاتفي الأربعاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "مباشرة إصلاحات حيوية" في السلطة الفلسطينية، تمهيدا "للاعتراف بدولة فلسطينية"، مؤكدا "عزم فرنسا على العمل مع الجزائر وشركائها في مجلس الأمن" الدولي "لكي يعبر عن موقف قوي حيال رفح"، على ما أفادت الرئاسة الفرنسية في بيان.

قنابل أميركية

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز وشبكة سي إن إن الأميركية استنادا خصوصا إلى تحليل لمشاهد شظايا الذخائر بعد الضربات على مخيم اللاجئين في رفح أن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل مسيرة أميركية من طراز جي بي يو-39 مزودة بشحنة ناسفة وزنها حوالى 17 كلغ.

وكان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون كيربي صرح بعد الضربات أن الإسرائيليين قالوا إنهم استخدموا قنابل وزنها حوالى 17 كلغ، واعتبر أن هذا الوزن لا يمثل "قنبلة كبيرة"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنتظر نتائج التحقيق الإسرائيلي حول الضربات.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن إسرائيل بحاجة لوضع خطة لما بعد الحرب في أسرع وقت ممكن محذرا بأنه "بدون خطة لليوم التالي، لن يكون هناك يوم ما بعد" الحرب.

وبدأت الحرب في قطاع غزة مع شنّ حماس هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر تسبّب بمقتل 1189 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أحدث البيانات الإسرائيلية الرسمية.

واحتُجز خلال الهجوم 252 رهينة ونقلوا إلى غزة. وبعد هدنة في تشرين الثاني/نوفمبر سمحت بالإفراج عن نحو مئة منهم، لا يزال 121 رهينة محتجزين في القطاع، بينهم 37 لقوا حتفهم، بحسب الجيش.

وردت إسرائيل متوعدة بـ"القضاء" على حماس، وهي تشن منذ ذلك الحين حملة قصف مدمر على قطاع غزة تترافق مع عمليات برية، ما تسبب بسقوط 36171 قتيلا، معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وتسببت الحرب بدمار هائل، وشردت غالبية سكان غزة الذين يقدر عددهم بنحو 2,4 مليون نسمة، وتسببت بكارثة إنسانية كبرى. 









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي