تعليق محادثات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران منذ وفاة رئيسي

ا ف ب - الأمة برس
2024-05-28

علي باقري في فيينا بتاريخ 4 آب/اغسطس 2022 (ا ف ب)

أفاد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنّ محادثاتها مع طهران عُلقت إثر وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي، بينما أشار تقرير آخر إلى أن إيران زادت مخزونها من اليورانيوم المخصّب في الأشهر الأخيرة 30 مرة عن الحد المنصوص عليه في اتفاق 2015.

يأتي ذلك في وقت "يتزايد القلق" بشأن نوايا الجمهورية الإسلامية، حسبما أفاد المدير العام للوكالة رفاييل غروسي في وثيقة غير معدّة للنشر اطّلعت عليها وكالة فرانس برس.

وأشارت الوثيقة إلى "تصريحات علنية جديدة في إيران بشأن القدرات التقنية للبلاد على إنتاج أسلحة نووية، وتغييرات محتملة في العقيدة النووية". 

ولطالما نفت طهران رغبتها في الحصول على قنبلة نووية، غير أنّها باتت تملك كمية من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة تكفي لصنع ثلاث قنابل نووية في حال زادت نسبة تخصيبها إلى 90 في المئة، وفقاً للوكالة الأممية.

وكان غروسي قد طلب تحقيق "نتائج ملموسة في أسرع وقت ممكن" بعد زيارته إيران في بداية أيار/مايو لتخفيف حدّة التوترات التي تطغى على العلاقات.

وقال إنّ "الوضع الحالي غير مرضٍ أبداً. وصلنا تقريباً إلى طريق مسدود... ويجب أن يتغيّر ذلك"، معرباً عن أمله في "تحقيق تقدّم بحلول موعد انعقاد مجلس المحافظين في الوكالة المقرّر الأسبوع المقبل في فيينا في النمسا".

30 مرة أكثر من الحد المسموح به

ولكن في غضون ذلك، أدّت وفاة رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطّم مروحية في 19 أيار/مايو، إلى تعقيد الأمور. 

وقالت الوكالة في تقريرها إن طهران "أبلغتها أنّه بسبب ظروف استثنائية، ليس من المناسب مواصلة المفاوضات"، مشيرة إلى أنّه سيتم تحديد موعد جديد في وقت لاحق.

وبينما من المقرّر إجراء انتخابات رئاسية في إيران في 28 حزيران/يونيو، "أعاد (غروسي) التأكيد على دعوته الحكومة الجديدة" التي ستتشكل بعد الانتخابات لاستئناف التبادلات، وفقاً للتقرير.

يأتي ذلك في وقت سلّطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الضوء في تقرير آخر، على زيادة التخصيب من جانب إيران.

وقالت إنّ المخزونات الإيرانية من اليورانيوم المخصّب بلغت 6201,3 كيلوغراماً في 11 أيار/مايو مقارنة مع 5525,5 كيلوغراماً في شباط/فبراير، أي أكثر بثلاثين ضعفاً من الحد المسموح به بموجب الاتفاق الدولي المبرم في العام 2015.

وكان من المفترض أن يتمّ تقييد أنشطة طهران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية، بإشراف هذه الوكالة الأممية المسؤولة عن التحقّق من الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني.

غير أنّ إيران حرّرت نفسها تدريجياً من الالتزامات التي تعهّدت بها في إطار الاتفاق النووي، وذلك رداً على انسحاب الولايات المتحدة منه في العام 2018 بقرار من الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي هذه الأثناء، فشلت المناقشات الهادفة إلى إعادة إحياء الاتفاق في صيف العام 2022.

خلافات غربية

بالإضافة إلى زيادة مخزون اليورانيوم، تخطّت إيران بشكل كبير السقف المحدّد لتخصيب اليورانيوم عند نسبة 3,67 في المئة، أي ما يعادل النسبة المستخدمة في محطات الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء. وباتت تملك 751,3 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة، مقابل 712,2 كيلوغراماً قبل ثلاثة أشهر.

أمّا اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، فقد رفعت إيران مخزونها منه إلى 142,1 كيلوغراماً مقابل 121,5 كيلوغراماً في السابق. علما أن صنع قنبلة نووية يتطلب زيادة نسبة التخصيب إلى 90 في المئة.

في الوقت نفسه، تمّ تقليص عمليات التفتيش في المواقع النووية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، كما تمّ فصل كاميرات المراقبة وسحب اعتماد مجموعة من الخبراء.

وفي هذا السياق "غير المسبوق"، تضغط بريطانيا وفرنسا وألمانيا أي الدول الثلاث التي لا تزال أطرافاً في "خطة العمل الشاملة المشتركة" مع روسيا والصين، من أجل إصدار قرار يدين هذا التصعيد في مجلس المحافظين.

غير أنّ الولايات المتحدة تُظهر تردداً بهذا الشأن، خوفاً من تفاقم التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط خصوصاً أنّ مطالب الدول الثلاث تأتي في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وقالت الخبيرة في جمعية الحد من الأسلحة كيلسي دافنبورت لفرانس برس "حان الوقت للتصرّف"، مضيفة أنّ "الانتظار ستة أشهر أخرى بعد الانتخابات الأميركية، لن يؤدي إلّا إلى تفاقم التحديات الحالية... من خلال إرسال إشارة مفادها أنّ طهران يمكنها أن تستخف بالتزاماتها الدولية مع الإفلات من العقاب". 

وبحسب دافنبورت، يجب على الولايات المتحدة "أن تطرح عرضاً على الطاولة" بما في ذلك تخفيف العقوبات "لنزع فتيل التوترات" وإزالة "التهديد الذي تمثّله إيران إذا حازت على السلاح النووي".









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي