ضربات إسرائيلية على رفح عقب قرار محكمة العدل الدولية

ا ف ب - الأمة برس
2024-05-25

فلسطينيون يبحثون عن ناجين في موقع غارة إسرائيلية في مدينة غزة في 24 أيار/مايو 2024 (ا ف ب)

غزة - يقصف الجيش الإسرائيلي السبت 25-05-2024 قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة صدور أمر عن محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح "فورا"، في حين تُبذل جهود في باريس للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الدولة العبرية وحماس.

كذلك، أمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل الجمعة بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل أيار/مايو.

وقالت الدولة العبرية إنها "لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا".

من جهتها رحبت حماس بقرار المحكمة الدعوة إلى وقف الهجوم على رفح، لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل "كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط".

بدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من أيار/مايو هجوماً برياً في مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع قرب الحدود مع مصر. وعلى رغم المخاوف الدولية بشأن مصير المدنيين في المدينة المكتظة بالنازحين، تشدد الدولة العبرية على أن هذا الهجوم ضروري لتحقيق هدفها المعلن بـ"القضاء" على الحركة الفلسطينية.

وعقب القرار الصادر عن المحكمة الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وعناصر من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح وسط القطاع لفرانس برس "نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا". 

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح لفرانس برس "إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة". 

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة فرانس برس بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح ودير البلح. كما قامت طائرات إسرائيلية بشنّ غارات على مخيم جباليا بشمال القطاع، بينما طال القصف المدفعي مناطق قريبة من محطة للكهرباء في شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، وفق ما أفاد شهود عيان.

محادثات في باريس

وبعدما لجأت إليها جنوب إفريقيا التي تتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية"، أمرت محكمة العدل الدولية الدولة العبرية أيضا بأن "تبقي معبر رفح مفتوحا للسماح بتقديم الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها، من دون عوائق وبكميات كبيرة".

اندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق لحماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1170 شخصا غالبيتهم مدنيون حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 252 شخصا لا يزال 121 منهم محتجزين في قطاع غزة بينهم 37 توفوا، وفق آخر تحديث للجيش الإسرائيلي.

وتردّ إسرائيل التي تعهدت "القضاء" على حماس، بقصف مدمر أتبِع بعمليات برية في قطاع غزة، ما تسبب بمقتل 35857 شخص معظمهم مدنيون، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

في وقت سابق هذا الأسبوع طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال ضد ثلاثة قادة في حماس وضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه.

ورغم انتقاد الحكومة الإسرائيلية إعلان المدعي العام، إلا أنها أمرت مفاوضيها بـ"العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى عودة الرهائن"، وفق ما قال مسؤول كبير.

بعد توقفها مطلع أيار/مايو، برزت مؤشرات إلى احتمال استئناف المفاوضات للتوصل الى هدنة في قطاع غزة تشمل الإفراج عن الرهائن وعن معتقلين فلسطينيين في سجون إسرائيل.

وتساهم واشنطن والدوحة والقاهرة في الوساطة بين طرفي الحرب. وكانت الجولة الأخيرة من المفاوضات تعثّرت على وقع التصعيد في العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وتمسّك حماس بوقف نار دائم.

ويزور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز باريس لإجراء مباحثات في محاولة لإحياء المفاوضات الهادفة إلى التوصل لهدنة في غزة، على ما أفاد مصدر غربي مطلع على الملف الجمعة.

وبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء القطري ووزراء الخارجية السعودي والمصري والأردني مساء الجمعة الوضع في قطاع غزة وتحقيق "حل (قيام) الدولتين" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.

والأربعاء أعلنت إيرلندا والنروج وإسبانيا الاعتراف بدولة فلسطين اعتبارا من 28 أيار/مايو على أمل أن تحذو الدول الأوروبية الأخرى حذوها.

"لحظة مفصلية"

كذلك، جاء في بيان الرئاسة الفرنسية أن ماكرون تباحث في قصر الإليزيه مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي في "مجموعة الرافعات التي يمكن تفعيلها من أجل إعادة فتح كل المعابر" إلى القطاع الفلسطيني وناقشوا سبل "تعزيز تعاونهم في مجال المساعدات الإنسانية وتعميقه".

تزامنا تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس حول الجهود الجديدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح معبر رفح "في أقرب وقت"، حسب واشنطن.

ولا يزال الوضع الأمني والإنساني مثيرا للقلق في قطاع غزة حيث يلوح في الأفق خطر حصول مجاعة إضافة إلى خروج معظم المستشفيات عن الخدمة، بينما نزح نحو 800 ألف شخص من رفح في الأسبوعين الماضيين وفق الأمم المتحدة.

وقال منسق الشؤون الإنسانية لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث ليل الجمعة السبت "نحن في لحظة مفصلية. يجب أن يكون العاملون الإنسانيون وموظفو الأمم المتحدة قادرين على تأدية عملهم بأمان تام (...) في وقت يغرق سكان غزة في المجاعة".

من جانبه، أبلغ وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن روما ستستأنف تمويل الأونروا التي ستخصص لها خمسة ملايين يورو من مساعدة جديدة للشعب الفلطيني بقيمة 35 مليون يورو.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي