مصير المكذبين بآيات الله، تفسير الشعراوي للآية 49 من سورة الأنعام

الأمة برس
2024-05-22

تعبيرية (بيكسلز)

سورة الأنعام، أوضح الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره بـسورة الأنعام، مصير الذين يكذبون بآيات الله تعالى، كما بيَّن متى يكون الإنسان فاسقًا وفقاً لموقع فيتو.

سورة الأنعام الآية 49

قال تعالى: «وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ».

تفسير الشيخ الشعراوي للآية 49 من سورة الأنعام

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسيره لهذه الآية: والذين كذبوا بآيات الله هم إما من كذب الرسول في الآيات الدالة على صدقه وهو المبلغ عن الله، وهؤلاء دخلوا في دائرة الكفر، وإمّا هم الذين كذبوا بآيات المنهج، فلم يستخدموا المنهج على أصوله وانحرفوا عن الصراط المستقيم والطريق السوي، وهؤلاء وهؤلاء قد فسقوا، أي خرجوا عن الطاعة، ونعلم أن كلمة (الفسق) مأخوذة من خروج (الرطبة) عن قشرتها عندما يصير حجمها أصغر مما كانت عليه لاكتمال نضجها، والذي يفسق عن منهج الله هو الذي يقع في الخسران؛ لأن منهج الله هدفه صيانة الإنسان المخلوق لله ب (افعل كذا) و(لا تفعل كذا).

متى يفسق الإنسان؟ 

وأكمل الشيخ الشعراوي: إن الإنسان يفسق عندما لا يفعل ما أمره الله أن يفعله، أو يفعل ما نهاه الله عن أن يفعله، ونجد الإنسان منا يخاف على جهاز التسجيل أو جهاز التلفزيون من أن يفسد فيتبع القواعد المرعية لاستخدامه، فلا يمد- مثلًا- جهازًا من الأجهزة الكهربية بنوعية من الطاقة غير التي يحددها الصانع، فإن قال لصانع: استخدم كهرباء مقدارها مائتان وعشرون فولت حتى لا تفسد الآلة فالإنسان ينصاع لما قاله الصانع، فما بالنا بالإنسان، إن الله- جلت قدرته- خلق الإنسان ووضع له قوانين صيانته. إذن فمن يفسد في قوانين صيانة نفسه يمسه العذاب، وكلمة يمسهم الذعاب تعطي وتوحي بأن العقوبة تعشق أن تقع على المجرم، كأن العذاب سعى إليه ليناله ويمسه وها هوذا قول الحق عن النار، «تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ» (الملك: 8)، وهو سبحانه القائل عن النار: «يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امتلأت وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ» (ق: 30).

عقوبة الله لا تقارن بعقوبة البشر

وختم الشعراوي: إذن فالعقوبة نفسها حريصة على أن تنفذ إلى من أساء، ولذلك يلح العذاب في أن يمس الذين فسقوا، ويأتي الحق هنا بكلمة (المس) لحكمة، ذلك أن عقوبة الله لا تقارن بعقوبة البشر، فالإنسان يعاقب إنسانًا بمقياس قدرته وقوته، وليس لأحد من الخلق أن يتمثل قدرة الله في العذاب، ولذلك يكفي المس فقط، لأن التعذيب يختلف باختلاف قدرة المعذِّب، فلو نسبنا التعذيب إلى قدرة الله لكان العذاب رهيبًا لا طاقة لأحد عليه.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي