فورين بوليسي: ما تأثير وفاة رئيسي على مستقبل إيران السياسي وهل ستعود حركة الاحتجاج؟  

2024-05-20

 

قبل شهر من وفاته، شنت إيران هجوما بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل ردا على تدمير الأخيرة القنصلية الإيرانية في دمشق (أ ف ب) نشرت مجلة “فورين بوليسي” تقريرا أعده مراسل شؤون البنتاغون والأمن القومي جاك ديتستش تحدث فيه عن تداعيات وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي على مستقبل إيران، مضيفا أن وفاة الرئيس في حادث تحطم طائرة مروحية تخلق حالة من عدم اليقين وسط توترات إقليمية.

وأضاف الكاتب أن وفاة رئيسي تضع نهاية لحقبة قصيرة وإن كانت تحويلية في السياسة الإيرانية، حيث شهدت اتجاه البلاد نحو المسار المتشدد، وهددت بوضع البلاد على شفا حرب إقليمية.

 فعلى مدى ثلاثة أعوام تقريبا، وجّه رئيسي السياسة الداخلية في إيران، والسياسة الاجتماعية نحو الاتجاه المحافظ، ودفع البلد أكثر باتجاه لعب دور الخصم للولايات المتحدة، بعدما عمل سلفه حسن روحاني الذي هزمه في عام 2017، من أجل التقارب مع الغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكرجل فقه وشريعة معروف بعلاقاته مع آية الله على خامنئي، واعتبره كثيرون من المسؤولين والخبراء، المرشحَ المحتمل لخلافة المرشد، قام رئيسي بزيادة جهود تخصيب اليورانيوم، وأبطأ المفاوضات حول أو الاتفاق النووي الذي وُقع عام 2015.

ودعمت إيران في ظل رئيسي الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وصدرت لموسكو شحنات كبيرة من المسيرات الانتحارية (شاهد) والمدفعية. وزاد من الهجمات التي نفذتها الجماعات الوكيلة لطهران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر.

وقبل شهر من وفاته، شنت إيران هجوما بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل ردا على تدمير الأخيرة القنصلية الإيرانية في دمشق.

ويقول الخبراء إنه لن يطرأ أي تغيير على السياسة الإيرانية، أيا كان الرئيس الذي سيحل مكانه، لأن هذه هي السياسة المتفق عليها بين المستويات العليا في القيادة السياسية والدينية الإيرانية.

ويقول بهنام بن طلبلو، الزميل البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: “برئيسي وبدونه، فالنظام راض عن الطريقة التي اهتز بها الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر”، مضيفا أن النظام “كان قادرا على مواصلة استراتيجيته الموت بألف ضربة، واستهداف الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال الجماعات الوكيلة عنه وأحيانا بشكل مباشر كما حدث في نيسان/ أبريل، وظهر وكأنه ربح الجولة”.

وأشار الكاتب إلى المتطلبات الدستورية التي تفرض إجراء انتخابات بعد خمسين يوما، يدير خلالها شؤون الدولة النائب الأول للرئيس، محمد مخبر. وكان المرشد آية الله خامنئي قد رتب الأمور للتأكد من انتخاب رئيسي في 2021، وسيطرة المتشددين على البرلمان في انتخابات العام الحالي. ويتهم الرئيس الراحل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من الأمم المتحدة، لدوره في إعدام ما يقدر عددهم 5,000 سجين سياسي عام 1988، حيث كان نائبا للمدعي العام في طهران.

وفرضت عليه الخزانة الأمريكية عقوبات بسبب قمعه المتظاهرين الذين احتجوا على مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق في أيلول/سبتمبر 2022. وبعيدا عن انتخابات سريعة لانتخاب رئيس جديد، والانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، فهناك احتمال بوقوع اضطرابات داخل الطبقة الحاكمة الإيرانية. ونظرا لعدم وضوح المرشح الحقيقي لخلافة خامنئي باستثناء نجله مجتبى، فإن وفاة رئيسي قد تزيد من الاضطرابات وتضع مستقبل البلاد السياسي على المحك.

وربما يُستخدم الحرس الثوري، وهو أكبر فرع في القوات الإيرانية المسلحة، ويسيطر على قطاعات واسعة من اقتصاد البلاد، لكي يعزز من تأثيره.

ويقول ديفيد دي روتشز، البروفيسور في مركز جنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطنية: “برحيل رئيسي لم يعد هناك مرشح واضح”، و”ما سيثير الاهتمام، هو إكمال الحرس الثوري انقلابه الذي يجري ببطء” وفق رأيه.

وكتب أشفون أوستافور، الأستاذ المشارك بمدرسة الخريجين البحرية والخبير بالشؤون الإيرانية على منصة “إكس”: “التحطم اليوم واحتمال وفاة الرئيس رئيسي ووزير خارجيته، سيهز السياسة الإيرانية”، و”مهما كان السبب، فستنتشر المفاهيم عن وجود مؤامرة داخل النظام، وقد تضغط العناصر الطامحة للاستفادة بشكل يؤدي لرد من أجزاء النظام الأخرى”.

وفي الوقت الذي يقلل فيه الخبراء من ظهور رئيس ليبرالي نتيجة للانتخابات السريعة أو انتخابات عام 2025 المقبلة، فوفاة رئيسي قد تكون نافذة وإن ضيقة لعودة حركات الاحتجاج التي ظلت قائمة تحت السطح.

وقال بن طلبلو، الخبير في منظمة الدفاع عن الديمقراطية: “هذه الحركات لم تمت” و”تعمل على وتيرة متدنية وعلى الهامش، مثل الإضرابات ونقابات العمال، وربما تقود إلى التحفيز على المستوى الوطني، وربما لن تثير الاهتمام الكبير، لكن قصة حركة الاحتجاج الإيرانية تتعلق بمتى وليس فيما إذا”.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي