ما فضل الطواف ومكانته في الشريعة الإسلامية وهل ينقطع تتابع أشواط الطواف بصلاة الفرض؟

الأمة برس
2024-05-20

تعبيرية (بيكسباي)

أحكام الطواف، إن الطواف ركنٌ من أركان الحج والعُمرة فلا يَصِحَّان إلا به، وأنه عبادةٌ مِن أَهَمِّ العبادات وأعظَمِها، وقربةٌ مِن أفضل القربات وأرفَعِها،  وهو الدَّوَرَان حول الكعبة المشرفة بصفةٍ مخصوصةٍ.

وشُرِعَ الطواف بعموم قول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29] وفقاً لموقع فيتو.

دار الإفتاء تجيب على انقطاع تتابع أشواط الطواف بصلاة الفرض

وقالت دار الإفتاء إنه لا ينقطع تتابع أشواط الطواف بصلاة الفرض، وما قمتَ به من قطع الطواف لأداء الصلاة المفروضة التي أقيمت أثناء طوافك، مستكملًا بَعد الصلاة الشوطَ الذي توقفتَ فيه قبلها؛ وذلك مِن مكانِ توقفكَ مضافًا على ما طفت من الأشواط ومتممًا إياها سبعة أشواط هو تصرفٌ صحيحٌ شرعًا، ولا حرج عليك.

مفهوم الطواف 

الطواف لغةً: الدوران حول الشيء، يقال: طاف بالشيء يطوف طوْفًا وطوافًا، أي: استدار به، والمطاف: موضع الطواف؛ كما في "مقاييس اللغة" للعلامة ابن فارس (3/ 432، ط. دار الفكر)، و"المصباح المنير" للعلامة للفيومي (2/ 380، ط. المكتبة العلمية).

و"الطواف موضوعٌ لغةً لمعنًى معلوم لا شبهة فيه؛ وهو: الدوران حول البيت"؛ كما قال شمس الأئمة السرخسي في "الأصول" (1/ 138، ط. دار المعرفة).

فضل الطواف ومكانته في الشريعة الإسلامية

من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه: الطواف بالبيت الحرام، فهو عبادة من أهم العبادات وأعظمها، وقربة من أفضل القربات وأرفعها، وركن في الحج والعمرة فلا يصحان إلا به، وهو أكثر المناسك عملًا في الحج والعمرة، وشعيرة يثاب عليها المسلم في جميع حالاته؛ سواء فعلها على سبيل الوجوب والفرضية، أو على جهة الندب والتطوع؛ وقد شُرِعَ الطواف بعموم قول الله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125]، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29].

ولمكانة الطواف في الشريعة الإسلامية فقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه صلاة؛ لحرمته ومكانته وفضله وعظمته؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، وَلَكِنَّ اللهَ أَحَلَّ لَكُمْ فِيهِ النُّطْقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ» أخرجه الأئمة: الدارمي والبيهقي في "السنن"، وابن حبان في "الصحيح"، وابن الجارود في "المنتقى" واللفظ له، والحاكم في "المستدرك" وغيرهم، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "أَقِلُّوا الْكَلَامَ فِي الطَّوَافِ؛ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ" أخرجه الأئمة: النسائي والبيهقي في "السنن"، والفاكهي في "أخبار مكة".

هل ينقطع تتابع أشواط الطواف بصلاة الفرض؟

الطواف وإن كان بهذا القدر من المكانة والعَظَمة والحُرمة والفضل، إلا أنه إذا خرج الطائفُ منه للصلاة المكتوبة التي أقيم لها أثناء الطواف، ثم عاد إلى الطواف بعد الصلاة، فلا ينقطع طوافه، ويبني على ما طاف من الأشواط، وذلك بإجماع أهل العلم، وخالفهم في ذلك الإمام الحسن البصري، ومن ثَمَّ فإذا طاف ثلاثة أشواط أتم عليها أربعة، لتمام السبعة؛ وذلك إذا صادف توقفه عند الحجر الأسود؛ أي عند ابتداء الشوط وانتهائه، أما إذا كان توقُّفُهُ أثناء الشوط، فعليه أن يتم الشوط الذي توقف فيه للصلاة مِن مكانِ توقُّفِهِ، ثم يبني عليه، وروي عن الإمام أحمد أنه يبتدئ الشوط مِن أوَّلِهِ، والمختار للفتوى ما عليه جماهير أهل العلم مِن أنه يكمل طوافه مِن حيث انتهى.
قال الإمام ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 55، ط. دار المسلم): [وأجمعوا فيمن طاف بعض سبعة ثم قُطع عليه بالصلاة المكتوبة أنه يبتني مِن حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، وانفرد الحسن البصري فقال: يستأنف] اهـ.

وقال في "الإشراف" (3/ 283، ط. مكتبة مكة الثقافية): [قال أكثر أهل العلم ممن نحفظ عنه: يبني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته؛ روينا هذا القول عن ابن عمر رضي الله عنهما، وبه قال عطاء، وطاوس، ومجاهد، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا يعلم أحد خالف ذلك إلا الحسن البصري؛ فإنه قال: يستأنف، وبِقَول ابن عمر رضي الله عنهما نَقول] اهـ. 

وقال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 356، ط. مكتبة القاهرة): [(وإن أقيمت الصلاة، أو حضرت جنازة وهو يطوف، أو يسعى؛ فإذا صلى بنى) وجملة ذلك: أنه إذا تلبس بالطواف أو بالسعي، ثم أقيمت المكتوبة؛ فإنه يصلي مع الجماعة في قول أكثر أهل العلم؛ منهم: ابن عمر رضي الله عنهما، وسالم، وعطاء، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.. ولم نعرف لهم في عصرهم مخالفًا، وإذا صلى بنى على طوافه وسعيه في قول مَن سمَّينا مِن أهل العلم.. قال أحمد: ويكون ابتداؤه مِن الحجر؛ يعني: أنه يبتدئ الشوط الذي قطعه مِن الحجر حين يشرع في البناء] اهـ.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي