حورية مشهور وزيرة حقوق الإنسان اليمنية : نحن بحاجة إلى إعادة تأهيل المؤسسات الأمنية والاستخبارية لتحافظ على أمن الوطن

خدمة شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-05-21 | منذ 7 سنة

حاورها قائد يوســـــف - ما هو دور وزارة  حقوق الإنسان في الحد من الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الإنسان في بلادنا وما يقوم به المتنفذون من انتهاكات لحقوق الإنسان دون ان يطالهم القانون ، والجهود التي تبذلها الوزارة للحد من السجون الخاصة والإفراج عن المعتقلين الشباب.. وما هي شروط الشباب  للانخراط في الحوار..؟كل تلك الأسئلة وغيرها  كان محور لقائنا مع الأستاذة  حورية مشهور وزيرة حقوق الإنسان والتي تتطرق من خلاله لعدد من القضايا المتصلة بالحوار ومكافحة الفساد   والمستجدات التي تشهدها بلادنا.
لغة الرصاص
< الأخت حورية مشهور وزيرة حقوق الانسان نرحب  بكم  في هذا  اللقاء والذي نستهله بالسؤال.... ـ كيف تصفون لنا وضع حقوق الإنسان في اليمن؟
حقوق الإنسان للأسف الشديد شهدت تدهوراً كبيراً وبلغت أوجها في عام 2011 من خلال استخدام القوة والعنف المفرط تجاه العزل من الشباب الذين كانوا يمارسون حقاً دستوريا وقانونياً في التعبير عن آرائهم بوسائل سلمية فتمت مواجهتهم بأدوات وأساليب قمعية غير مسبوقة. وإذا تحدثنا عن عدم أو ضعف تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين أو قلة جودتها كالخدمات التعليمية والصحية وضعف الرعاية الاجتماعية ، وقلة فرص العمل وضعف الدخل الفردي ، وضعف البنى التحتية ، وقلة توفر المياه ، وضعف شبكة الكهرباء فكل هذه حقوق إنسانية أساسية لا تصل إليها شرائح كبيرة من المواطنين.
ضعف التطبيق
كيف تقيمون التزام الحكومة بالمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان؟
من الناحية النظرية ممتاز فإن بلادنا موقعة على أكثر من 60 اتفاقية دولية وتنص المادة (6) من الدستور على العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة ، ولكن من الناحية العملية والإجرائية فالتنفيذ لهذه النصوص ضعيف. وبلادنا تقدم تقارير وطنية حكومية دورية كل 3 إلى 4 سنوات عن مستوى تنفيذ التزاماتها بكثير من الاتفاقيات الدولية ، وإلى جانب ذلك تقدم منظمات المجتمع المدني تقارير ظل موازية للتقارير الحكومية لتتعرض لبعض الجوانب التي قد لا تلامسها التقارير الحكومية أو قد تعكس إخفاقات الحكومة في تنفيذ تلك الالتزامات.
المتنفذون  فوق القانون
ما هي ابرز التحديات التي تواجه حقوق الإنس<   ان في اليمن؟ وما هي رؤيتكم للتغلب عليها؟
ضعف سيادة القانون أهم التحديات التي تواجه أعمال حقوق الإنسان ، فالمتنفذون فوق القانون ، وهم لا يتعرضون للمساءلة والمحاسبة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. وعدم شيوع ثقافة حقوق الإنسان سواء في البيت أو المدرسة أو المجتمع. كذلك الفقر الذي يمكن اعتباره سبب من أسباب انتهاكات حقوق الإنسان ونتيجة له. مثلاً إلزامية ومجانية التعليم منصوص عليها دستوريا ولكن الدولة عاجزة عن تطبيقها بسبب عدم قدرتها على نشر المدارس وتحسين جودة التعليم وإلزام الأسر بإرسال أطفالها إلى المدرسة ، وفرض رسوم دراسية – حتى وإن كانت قليلة ورمزية- ولكنها تشكل عبئاً على كثير من الأسر الفقيرة والتي لديها الكثير من الأطفال.
 شروط الشباب للحوار
< تم تكليفكم بالحوار مع الشباب في الساحات ،إلى أين وصل ذلك الحوار وما هي ابرز مطالب الشباب للدخول في الحوار الوطني المرتقب؟
تم تكليفنا بالتواصل مع شباب الساحات لإدماج الشباب بالعملية السياسية إدماجاً كاملاً وليكونوا قوة سياسية فاعلة كما كانوا قوى تغيير ثورية ديناميكية.والعملية التي نقوم بها مع الشباب هي تهيئتهم للمشاركة الإيجابية والبناءة والفاعلة في مؤتمر الحوار الوطني . التقييم العام بالنسبة لإقبال الشباب فإنه إيجابي فهم من حيث المبدأ لا يرفضون الحوار وإن كانت لهم جملة من المطالب العادلة والمشروعة ومنها إطلاق السجناء السياسيين ورعاية أسر الشهداء ومعالجة الجرحى وهيكلة القوات المسلحة والأمن وإعادة الأمن والاستقرار وبعض المطالب يمكن تحقيقها على المدى القصير والمتوسط ولكن أخرى ستحتاج إلى وقت أطول لتلبيتها وتحقيقها.
ماذا عن المعتقلين من الشباب؟ وما هو دور الوزارة في الإفراج عنهم ؟
الأمن القومي رد بأن لا معتقلات ولا اماكن إحتجاز ولا معتقلين لديه وبعض الشباب ممن تم الإفراج عنهم يؤكدون بأنهم كانوا محتجزين لدى الأمن القومي ، ويؤكدون بأن زملاء لهم ما زالوا يقبعون في تلك الأقبية وستسعى الوزارة للتحقق من ذلك. ونطلب من كل الأطراف التي تقيد حريات أشخاص خارج القانون أن تبادر إلى إطلاقهم.
وأعتقد بأننا بحاجة إلى إعادة تأهيل المؤسسات الوطنية الأمنية والاستخبارية لتحافظ على أمن الوطن من التهديدات على أمنه واستقراره ولا تتفرغ  للتنكيل بالمواطن من خلال ملاحقاته ومضايقته وتقييد حركته وحريته ، بل إن معتقلين سابقين تحدثوا عن تعذيب وبعضهم ما زالت آثار التعذيب شواهد حيّة على أجسادهم ونفسياتهم.
شروط عادلة
< كيف تنظرين إلى الشروط التي تضعها بعض الأطراف للدخول في الحوار؟
لا داعي للشروط والشروط المضادة لأن ذلك يعقد الحوار. هناك مطالب عادلة ينبغي أن تؤخذ باعتبار كبير مثلاً الجنوبيون يتحدثون عن أكثر من 30 ألف تسريح من الوظيفة العامة ..أليس من حقهم أن يطالبوا بالتعويض ورد الاعتبار ...الشباب يطالبون بأن تكون أهداف الثورة محل اهتمام واعتبار وإنفاذ ...أليس هذا من حقهم بعد ما ضحوا بالغالي والنفيس في هذه الثورة.
 حراك خلط الأوراق
لماذا طالبتم في وقت سابق الحراك بتوحيد رؤيته ؟
لأن هناك أطرافاً متعددة في الحراك وحينما يتم التعامل مع إحداها يعترض الآخرون ، و يقولون لك هذا غير حامل للقضية الجنوبية ولا يمثلها ، كما أن تعدد الرؤى يؤدي إلى تشتتها وإلى عدم الوصول إلى إجماع حول القضية الجنوبية.. الحراك السلمي يعبرون بصورة سلمية عن مطالبهم وينبغي أن يتم التواصل معهم ومحاورتهم واحترام مطالبهم أما الحراك المسلح فعليه نبذ العنف والتعبير صراحة عن ذلك ، وفي اعتقادي أنه حراك مفتعل تم استخدامه وتوظيفه للإضرار بالقضية الجنوبية ولخلط الأوراق.
البعض يرى بأنه لا توجد لدى الحكومة رؤية واضحة للحوار الوطني الى اي مدى ذلك صحيح ، وما هي رؤية الحكومة بالنسبة الى الحوار؟
نحن الآن محكومون بترتيبات المرحلة الانتقالية وجوهرها عملية الانتقال السلمي لل سلطة . وهذه هي رؤية الحكومة وبعد ذلك نخوض في الوسائل والتفاصيل للوصول إلى هذا الهدف .
< إذا ما فشل الحوار ما هو البديل برأيكم ؟
لا ينبغي أن نفكر بهذه الصورة السلبية والسوداوية . ينبغي أن يضع الجميع نصب عينيه إنجاح الحوار، وينبغي أن يدرك الجميع المرامي والمضامين الأخلاقية والدينية والوطنية والإنسانية للحوار لأن ما دون الحوار سيكون العنف ، ونحن نريد أن نجنب وطننا العنف لنتفرغ للبناء والنماء وليسود الأمن والإستقرار.
ثراء فاحش
قلتم في إحدى الفعاليات ان النظام المالي الحالي مشجع للفساد، فهل هناك توجه لدى الحكومة بتغيير ذلك النظام؟
لا شك أن الحكومة ستسعى لآليات فاعلة لاجتثاث الفساد  لأن الفساد أتى على الأخضر واليابس في هذه البلاد ورفع معدلات الفقر مقابل فئة صغيرة استأثرت بكل موارد البلاد اثرت ثراء فاحشاً بل ونافسوا في الثراء أثرياء دول غنية.
 زيارات محزنة
< هل قمتم بزيارة ميدانية الى السجون لتفقد أحوال السجون والسجناء ، ما هي انطباعاتكم عن تلك الزيارات؟
نعم وتفاوتت الانطباعات ففي حين كان وضع السجن المركزي في صنعاء بصورة عامة جيداً فإن التقارير التي عادت بها جيدة.
منظمات المدن
< كيف تقيمون دور المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الأنسان؟
هناك منظمات ممتازة وبصماتها واضحة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان ، ولكن عددها قليل ومعظمها تتمركز في المدن الرئيسية خاصة صنعاء ، وتعز وعدن وقليل منها لها فروع في بعض المحافظات . والوزارة لديها هيئة استشارية من مجموعة من المنظمات الحقوقية وسوف نسعى لتطوير العلاقة معها بما يخدم تحسين العمل في مجال حقوق الإنسان ، وأكثر التحديات التي تواجه هذه المنظمات مسألة التمويل وبعضها يعاني من نقص القدرات وخاصة البشرية ، ومع ذلك وبالرغم من هذه الصعوبات فإن بعض منها ينمو ويزدهر.
مقاومة التغيير
< الأخت حورية مشهور سؤال أخير.... ما هي أبز الصعوبات التي تواجه وزارتكم   في تنفيذ المهام المناطة بها؟
تقريباً نفس الصعوبات التي تواجه بقية الأجهزة الحكومية وخاصة في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة والمعقدة ، مثلاً مقاومة البعض لعملية التغيير ، ولابد من تشجيع الجميع على النظر إلى المستقبل والتعاطي الإيجابي مع استحقاقات المرحلة لأن خير الوطن سيعم الجميع وسيكون للجميع لا لفئة دون أخرى ، ولابد من بناء الثقة بين مختلف الأطراف ، ولنقبل بعضنا البعض مهما تباينت خلفياتنا السياسية أو الفكرية أو الاجتماعي. (نقلا عن صحيفة الجمهورية) اليمنية



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي