أمام العالم : الهجمات الإسرائيلية تحصد المزيد من الأرواح في غزة المكلومة

وكالة أنباء العالم العربي - الأمة برس
2023-10-25

شهداء غزة الصغار الذي قتلهم القصف الاسرائيلي (وفا)غزة - حصدت الحرب في غزة المزيد من أرواح الفلسطينيين في يوم آخر دام بالقطاع، بينما تمسكت إسرائيل برفض نداءات عربية ودولية آخرها صوت الأمين العام للأمم المتحدة المنادي بوقف إطلاق النار، مؤكدة أن هدفها "التدمير الكامل لحماس حتى آخر شخص فيها".

واستقطبت الضفة الغربية الأنظار مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء، وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل خمسة فلسطينيين بنيران القوات الإسرائيلية خلال سلسلة عمليات شهدتها محافظات الضفة، كان أخطرها في جنين، بينما قالت مصادر فلسطينية لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) إن عشرات الفلسطينيين اعتقلوا خلال حملات مداهمات واسعة.

وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة إلى 103 وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وأفلتت ثماني شاحنات من الحصار المطبق على غزة، ليتسلمها الهلال الأحمر الفلسطيني عبر معبر رفح الحدودي مع مصر كدفعة رابعة من المساعدات الإنسانية، التي قال مصدر في قطاع غزة إنها تضم كميات من المياه والمواد الغذائية والأدوية.

لكن 25 فلسطينيا لم تسعفهم شحنات الأدوية الجديدة بعد أن قضوا نحبهم في قصف إسرائيلي لعدة منازل في خان يونس، وفقا لوزارة الداخلية في القطاع التي أضافت أن 57 شخصا نقلوا بجراح مختلفة إلى مجمع ناصر الطبي.

كان هذا مساء الثلاثاء قبل أن يأتي الصباح ليُقتل 16 آخرون ويصاب عشرات غيرهم في استهداف طيران إسرائيلي لمنازل في منطقة الهوجا بمخيم جباليا وتل الهوى في جنوب مدينة غزة ومخيم النصيرات وقيزان النجار في خان يونس.

ولعل هؤلاء رفعوا عدد القتلى منذ بدء الجولة الجديدة من التصعيد في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية لنحو ستة آلاف قتيل وأكثر من 18 ألف جريح في 18 يوما من القصف الجوي والمدفعي الذي سوى مناطق واسعة من غزة بالأرض.

ووصفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مقتل 2360 طفلا وإصابة 5364 آخرين في قطاع غزة في تلك الأيام الثمانية عشر الدامية بأنه "وصمة عار متزايدة على ضميرنا الجماعي".

وقالت اليونيسف في تقرير نشر بموقعها على الإنترنت إن كل طفل في قطاع غزة تقريبا تعرض لأحداث وصدمات مؤلمة للغاية اتسمت بالدمار واسع النطاق والهجمات المتواصلة والنزوح والنقص الحاد في الضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء والدواء.

* العالم يخشى اتساع رقعة الصراع

يفتح التصعيد المستمر في الضفة الغربية جبهة أخرى لصراع يخشى العالم أن يخرج عن السيطرة فيتسع نطاقه ويشعل أزمات تكاد رائحة الخطر تفوح منها.

ففي اتصال هاتفي، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتفقا على مواصلة الجهود الدبلوماسية للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع اتساع الصراع بين حماس وإسرائيل.

لعلها إشارة إلى جبهة الجنوب اللبناني التي لم يتوقف فيها القصف المتبادل بين حزب الله وإسرائيل يوما منذ اشتعال أول فتيل في هذه الأزمة في السابع من أكتوبر تشرين الأول بهجوم مباغت من حركة حماس على بلدات ومستوطنات إسرائيلية أسفر عن مقتل 1400 بالإضافة لأسر العشرات.

قصف واسرائيلي عنيف ووحشي ضد كل شيئ في غزة (وفا)

والثلاثاء أعلنت جماعة حزب الله اللبنانية مقتل ثلاثة من عناصرها في جنوب لبنان، ليرتفع إجمالي عدد قتلى الحزب في ذلك اليوم فقط إلى تسعة وإلى 39 على الأقل منذ بدء المناوشات مع إسرائيل.

أو لعلها الجبهة السورية، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء أن مقاتلاته قصفت ما قال إنها "بنية تحتية عسكرية ومنصات إطلاق قذائف مورتر تابعة للجيش السوري". وأضاف أن ذلك جاء "ردا على إطلاق صواريخ من سوريا صوب إسرائيل يوم الثلاثاء".

أو لعله العراق، حيث نقلت شبكة (إن.بي.سي نيوز) عن القيادة المركزية الأميركية اليوم الثلاثاء أن 24 عسكريا أميركيا أصيبوا في هجمات بطائرات مسيرة على قواعدهم في العراق وسوريا الأسبوع الماضي، مشيرة إلى اتهام متحدث باسم البنتاغون للحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراءها.

لكن الأعين كلها تشخص إلى غزة، حيث قد يكافح كثيرون للتعرف على مناطقها التي أفقدها الدمار ملامحها وسلب أرواح ساكنيها.

هناك قتل وأصيب العشرات في استهداف الطيران الإسرائيلي لمنازل مدنيين في الهوجا بجباليا وفي تل الهوى جنوب مدينة غزة، وفقا لوزارة داخلية غزة.

حتى من ظنوا أن النجاة في الجنوب فنزحوا إلى خان يونس ورفح طالهم القصف في مخيم النصيرات وقيزان النجار في خان يونس، حيث سقط أيضا قتلى ومصابون.

ومع استعداد إسرائيل لاجتياح القطاع بريا، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي اليوم الأربعاء إنه جرى تصنيف كل المنطقة الواقعة على بعد حوالي ألف متر عن السياج الحدودي مع قطاع غزة على أنها منطقة قتال.

* المفاضلة بين "المرضى القابلين للحياة وغير القابلين للحياة"

مع توقف المزيد من مستشفيات غزة عن العمل جراء نقص الوقود، يقول أطباء إنهم مضطرون للمفاضلة بين مرضى قابلين للحياة وآخرين غير قابلين للحياة.

في مجمع ناصر الطبي غرب خان يونس المثال، حيث تمتلئ مرافقه بالمصابين عن آخرها، مع ندرة في وقود المولدات الكهربائية التي تمد المجمع بالطاقة.

ونظرا للظروف الصعبة التي يمر بها المجمع يقول الأطباء إنهم وجدوا أنفسهم مجبرين على المفاضلة بين "المرضى القابلين للحياة وغير القابلين للحياة" لدى استقبال الحالات، على الرغم من كون الغالبية العظمى من المصابين أطفال تعرضوا لجروح بالغة إثر القصف الإسرائيلي المتواصل.

وقال محمد عابد، رئيس قسم عناية الاطفال في مجمع ناصر الطبي، إن "الوضع الطبي في المستشفى لا يوصف، وضع استثنائي، عبارة عن تدفق مئات الحالات المصابة بإصابات بليغة بين الفينة والأخرى".

تحذر اليونيسف من أن عدد الوفيات الحالي يمكن أن يكون مجرد غيض من فيض إذا لم تصل المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وأضافت "عدد الوفيات في غزة سيرتفع بشكل كبير إذا تعطلت الحاضنات عن العمل وانقطعت الكهرباء عن المستشفيات واستمر الأطفال في شرب مياه غير آمنة"، منادية بوقف فوري لإطلاق النار وفتح جميع المعابر المؤدية إلى غزة من أجل الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية".

بدورها، حذرت متحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) من احتمال تعليق عمليات الوكالة الأممية في قطاع غزة بسبب نقص الوقود.

وقالت جولييت توما، مديرة الاتصالات في أونروا في تصريحات نشرها الحساب الرسمي للوكالة عبر منصة إكس (تويتر سابقا) إن الوكالة ستضطر لتعليق عملياتها في قطاع غزة مساء غد إذا لم تحصل على الوقود بشكل عاجل.

ولاحقا، قالت أونروا اليوم الأربعاء إن الملاجئ التابعة لها في قطاع غزة تعمل بأربعة أمثال طاقتها الاستيعابية وإن 40 على الأقل من منشآتها تأثرت بالحرب، مضيفة أن ما يقرب من 600 ألف نازح داخليا لجأوا إلى 150 من منشآتها وأن كثيرين ينامون في الشوارع لأن المرافق الحالية مكتظة.

الشهداء بالألاف في غزة المكلومة (وفا)

* في مجلس الأمن مرة أخرى

في نيويورك جلبت تعليقات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي ارتكبت في غزة" عليه غضب إسرائيل ليطالب سفيرها باستقالته.

ولم يكن غوتيريش - الذي قال أيضا إن هجوم حماس على مستوطنات وبلدات غلاف غزة لم يحدث من فراغ - الوحيد الذي جهر بانتقاد إسرائيل في نيويورك، إذ جدد مندوبون عرب في الأمم المتحدة المطالبة بوقف إطلاق النار والسماح بدخول غير مشروط للمساعدات الإنسانية إلى القطاع في جلسة موسعة لمجلس الأمن فشلت مجددا في التوصل لأي اتفاق.

وحذر وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي من استمرار الهجمات على قطاع غزة، وقال إن المزيد من القتل "لن يجعل إسرائيل أكثر أمنا".

وقال المالكي في كلمة أمام مجلس الأمن الدولي "نتوقع من مجلس الأمن اليوم كحد أدنى الدعوة للوقف الفوري للهجوم الإسرائيلي على غزة"، وكذلك العمل على تأمين دخول المساعدات في كل أنحاء القطاع ومنع التهجير القسري

لكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بدا مهتما أكثر في حديثه أمام مجلس الأمن الدولي بالتحذير من اتساع رقعة النزاع في الشرق الأوسط الذي قال إنه "ستكون آثاره وخيمة على العالم أجمع".

وأكد بلينكن عزم الولايات المتحدة على الحيلولة دون انتشار النزاع.

وبينما أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس الثلاثاء على ضرورة عدم السكوت عما وصفه بالقصف الهمجي على قطاع غزة، وشجب سياسة الكيل بمكيالين وتجاهل الأعداد الكبيرة من الضحايا، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اليوم الأربعاء إن أياما أسوأ بكثير تنتظر العالم.

وقال الوزير التركي عبر ترجمة رسمية إن "الذين يدافعون عن سياسات إسرائيل شركاء في جرائمها بحق الفلسطينيين".

وأضاف "الحرب البرية الإسرائيلية ضد غزة من شأنها تحويل الأمر إلى مذبحة كاملة... وإذا لم نتمكن من منع الأزمة الحالية من الانتشار جغرافيا ستنتظر العالم أيام أسوأ بكثير".

وفي إسرائيل، قال رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خلال لقائه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده ستفعل كل ما في وسعها لخوض الحرب "بأسرع وقت ممكن".

وذكر بيان نشره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر فيسبوك أن نتنياهو اتهم خلال اللقاء حركة حماس بوضع نقاط تفتيش مع مسلحين لمنع الفلسطينيين من مغادرة منطقة الحرب، محملا الحركة الفلسطينية مسؤولية سقوط ضحايا بين المدنيين.












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي