لوموند: حالة الشك السياسية في النيجر تلقي بثقلها على سياسية الهجرة الأوروبية  

2023-08-08

 

احتلت النيجر مكانتها بالكامل في استراتيجية الاتحاد الأوروبي للسيطرة على تدفقات المهاجرين في أعقاب القمة التي عقدت في فاليتا (مالطا) في نوفمبر 2015 (أ ف ب)قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه خلف الجدال الدبلوماسي والعسكري حول الانقلاب في النيجر، يلوح في الأفق تحدٍ ثقيل للأوروبيين: مسألة الهجرة من جنوب الصحراء الكبرى.

تحتل النيجر بالفعل مكانا استراتيجيا على طرق الهجرة في القارة الأفريقية كممرّ عبور متميز نحو ليبيا، ومنصة عرض، إلى جانب تونس على إيطاليا. في روما، القلق واضح بالفعل.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم في 26 يوليو المنصرم، أصدر القادة الإيطاليون تحذيرات متكررة من التدخل العسكري المحتمل في النيجر. الأمر الذي من وجهة نظرهم يهدد بتعميق الفوضى في منطقة الساحل. وحذر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، الإثنين في صحيفة “لا ستامبا” اليومية: “مشكلة الموجة الجديدة من المهاجرين أصبحت بالفعل حقيقة واقعة. مع مرور كل يوم، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فمن المرجح أن يزداد الوضع سوءا. إذا اندلعت حرب في النيجر، فستكون كارثة”.

احتلت النيجر مكانتها بالكامل في استراتيجية الاتحاد الأوروبي للسيطرة على تدفقات المهاجرين في أعقاب القمة التي عقدت في فاليتا (مالطا) في نوفمبر 2015، والتي سيطرت عليها أزمة الهجرة التي كانت تواجهها القارة الأوروبية على نطاق غير مسبوق. فتحت ضغط من بروكسل، لعبت سلطات نيامي اللعبة بشكل عام، حيث نفذت سلسلة كاملة من الإجراءات التي تهدف إلى كبح وصول المهاجرين إلى حدودها الشمالية مع ليبيا. ومنذ عام 2017، استهدفت مدينة أغاديز “عاصمة” دولة الطوارق، والتي كانت حتى ذلك الحين بمثابة مفترق طرق رئيسي للمهاجرين الذين يستعدون لعبور الصحراء.

ولهذه الغاية، قرر مهندس خطة الاحتواء هذه، وزيرُ الداخلية في ذلك الوقت محمد بازوم، أن يطبق بأقصى درجات الصرامة قانون 2015 الخاص بقمع الاتجار غير المشروع بالمهاجرين، والذي لم يُحترم حتى الآن. أصبح مواطنو السنغال أو كوت ديفوار أو مالي أو نيجيريا فجأة موضوع متاعب إدارية متعددة، غالبا ما يتعارض مع قواعد حرية التنقل المنصوص عليها في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS) في محاولاتهم للوصول إلى أغاديز بالحافلة من نيامي.

معادلة الهجرة الجديدة

تابعت ”لوموند” القول إنه علاوة كل شيء، تهاجم الحكومة النيجرية شبكات المهربين، مع خطر ندرة الموارد في شمال البلاد. وازدهرت واحة أغاديز، التي مرّ من خلالها ما يقرب من 333 ألف مهاجر في عام 2016 إلى الجزائر وليبيا، في ظل اقتصاد هجرة نابض بالحياة. هذه المدينة التي تعد آخر بوابة إلى الصحراء، حيث يتم تسخير قوافل من سيارات الدفع الرباعي والشاحنات في الرحلة الصحراوية، كانت تعج بمقدمي ”خدمات الهجرة” التي تم تجريمها بين عشية وضحاها، للإرشاد والإسكان والإطعام والتجهيز وحمل المهاجرين.

في عام 2010، أدى انتعاش هذه الأنشطة إلى تعويض انهيار السياحة، ضحية تمرد الطوارق (1990-1997 و2007-2009)، فضلا عن تقلبات التعدين الإقليمي (اليورانيوم والذهب). منذ عام 2017، كانت أغاديز مجرد ظل لنفسها. واشتكى بعض الوجهاء المحليين علنا من أن أوروبا نجحت في “فرض حدودها الجنوبية على أغاديز”.

أدى هذا القمع المفاجئ لشبكات التهريب، إلى زيادة التوترات المحلية وإضعاف التوازن السياسي الإثني الدقيق الذي مكّن نيامي من استرضاء مزاعم الطوارق الوحدوية. وإدراكا منها للخطر، كلفت الحكومة أبو تركة، رئيس الهيئة العليا لتوطيد السلام، وهي مؤسسة لعبت دورا رئيساً في استقرار الطوارق بشمال البلاد، بمهمة الإشراف على تحول المهربين الذين يُطلق عليهم الآن بشكل متواضع “الجهات الفاعلة في مجال الهجرة” من تمويل الاتحاد الأوروبي. المهمة مليئة بالإحباطات، والوظائف الجديدة ليس من السهل العثور عليها.

من هنا، جاءت مرونة شبكات المهربين، التي ما تزال نشطة وإن كانت أكثر سرية. وأكد أمادو موسى زكي، قاضي التحقيق والمدعي العام السابق في أغاديز، قائلا: “لقد انخفض تدفق المهاجرين لكن الشبكات تتخطى أغاديز الآن”. تتجنب الطرق الجديدة أيضا الطرق الرئيسية الخاضعة للسيطرة المفرطة المؤدية إلى المنافذ الحدودية في تومو (في ليبيا) وأسامكة (الحدود مع الجزائر)، الواقعتين على التوالي على بعد 1150 كم و418 كم من أغاديز، لأخذ الطرق الثانوية بالصحراء التي تتعذر مراقبتها.

تفسر إعادة انتشار الدوائر هذه سبب ارتفاع أعداد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى الجزائر وليبيا من النيجر مرة أخرى: 8800 في فبراير 2003، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، مقارنة بمتوسط ​​شهري بلغ 5400 في عام 2017. فنحن بالتأكيد بعيدون عن ذروة 27 ألف حالة عبور شهريا في عام 2016، لكن الانتعاش موجود، مما يدل على هشاشة إنجازات ضغط الاتحاد الأوروبي، كما تقول ”لوموند”.

وتضيف الصحيفة أيضا أن إعادة تشكيل الطرق لها تكلفة بشرية عالية، ومن المرجح أن يتحول أدنى حادث بعيدا عن الطرق الرئيسية إلى مأساة. وفقا للمنظمة الدولية للهجرة، فإن 5600 شخص يعبرون الصحراء الكبرى منذ عام 2014 ماتوا أو فُقدوا، وقد اتخذت حالة انعدام الأمن التي يتعرض لها المهاجرون الآن بعدا آخر في الآونة الأخيرة بسياسة الطرد دون مضايقة التي تقودها السلطات الجزائرية، التي أعادت  20 ألف مهاجر من جنوب الصحراء إلى النيجر منذ بداية العام، وفقا لمنظمة “إنذار فون صحارى”.

 فهل ستقوض الاضطرابات الحالية في نيامي إلى معادلة الهجرة الجديدة حول شمال النيجر، تتساءل “لوموند”، مؤكدة في الوقت نفسه أن أي إجابة في هذه المرحلة تبقى سابقة لأوانها.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي