لوموند: دول الخليج تتجه نحو غزو الفضاء

2023-06-26

صورة نشرتها "اكسيوم سبيس" في 20 أيار/مايو 2023 لطاقم مهمة Ax-2 الذي يضم ريانة برناوي وجون شوفنر وبيغي ويتسن وعلي القرني (من اليسار إلى اليمين) (ا ف ب)

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه بينما يوجد سعوديان (امرأة ورجل) حالياً على متن محطة الفضاء الدولية، أطلقت تسع دول على الأقل في المنطقة برامج فضائية، بما في ذلك طموح الذهاب إلى القمر، وحتى الاستيطان في المريخ.

وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية ريانة برناوي، البالغة من العمر 33 عاماً، باتت أول رائدة فضاء سعودية وعربية تزور محطة الفضاء الدولية. كان معها علي القرني في هذه الرحلة التي استغرقت عشرة أيام في مهمة خاصة، نظمتها شركة أكسيوم سبيس الأمريكية، وانضما بذلك إلى الركاب السبعة الموجودين بالفعل على متن محطة الفضاء الدولية، بمن فيهم رائد الفضاء الإماراتي سلطان سيف النيادي. وقالت الشابة السعودية مخاطبة الأجيال القادمة في العالم العربي: “إذا استطعنا أنا وعلي فعلها، يمكنهم أيضاً (الأجيال القادمة) القيام بذلك”.

واعتبرت “لوموند” أن هذه الخطوة “الفضائية” لريانة برناوي وعلي القرني تندرج في إطار الترويج لإستراتيجية المملكة العربية السعودية للتنمية ما بعد النفط (رؤية 2030). وخلف رمزية إرسال امرأة إلى الفضاء، بعد خمس سنوات فقط من بدء الإصلاحات التي أعطت حقوقا جديدة للمرأة السعودية، يلوح في الأفق سباق حقيقي نحو الفضاء في الشرق الأوسط.

استقطب غزو الفضاء لاعبين جددا، بعد أن ظل منذ فترة طويلة مخصصاً لعدد قليل من الدول القادرة على تخصيص ميزانيات كبيرة لتطوير برامج الفضاء، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان وفرنسا.

وأوضحت “لوموند” أن الحكومات العربية طورت اليوم رؤية كاملة للفضاء للقرن الحادي والعشرين، متجذرة في السعي لتحقيق الربح والسلطة والصورة والتحكم، كما كتب الخبير تشارلز دبليو دن، عن المركز العربي، وهو مؤسسة فكرية مقرها واشنطن. فدول مجلس التعاون الخليجي لديها الطموح لتنويع اقتصادها من خلال التقنيات الجديدة، ولديها الموارد للاستثمار في صناعة الفضاء للأغراض العلمية والتجارية. وفقا للتقديرات، يمكن أن تدر هذه الصناعة أكثر من تريليون دولار سنويا بحلول عام 2040 على مستوى العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن دول جامعة الدول العربية أطلقت في عام 1985 أول قمر صناعي لها، عربسات. وأرسلت الرياض أول رائد فضاء عربي إلى الفضاء، الأمير سلطان بن سلمان آل سعود، نجل الملك الحالي سلمان، في مكوك فضاء أمريكي من نفس العام. ومع ذلك، فقد تم إضفاء الطابع الرسمي على أكثر استراتيجيات الفضاء طموحا في المنطقة بالإمارات العربية المتحدة، بعد ثلاثين عاما. فبعد إنشاء وكالة الفضاء الخاصة بها في 2014، قدمت الإمارات بعد خمس سنوات من ذلك، استراتيجيتها الوطنية 2030 بطموح لتصبح رائدة في استكشاف الفضاء.

لترسيخ أو توطيد هذا الدور الإقليمي الرائد، أنشأت الإمارات المجموعة العربية للتعاون الفضائي في عام 2019، إلى جانب السعودية ومصر والأردن والبحرين والجزائر والسودان ولبنان والكويت والمغرب.

يقول الخبير تشارلز دبليو دن، إن “التمويل ما يزال متواضعا نسبيا”. وبذلك يحظى برنامج الفضاء الإماراتي بدعم القطاعين العام والخاص بما يصل إلى 5.4 مليار دولار. للمقارنة ، بلغت ميزانية ناسا في عام 2021 نحو 23 مليار دولار.

وأشارت الصحيفة إلى أن مركز محمد بن راشد للفضاء يقع في قلب برنامج الإمارات، وهو يقوم ببناء وتشغيل أقمار صناعية لرصد الأرض، ويقود تدريب رواد الفضاء، وأولهم هزاع المنصوري، الذي تم إرساله إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة فضائية روسية من طراز سويوز في عام 2019. وهو أيضا على رأس بعثة المريخ ضمن مشروع إقامة مستوطنة بشرية على سطح الكوكب الأحمر بحلول عام 2117.

يشكل المهندسون الإماراتيون نصف المجندين في البرنامج، وكثير منهم من النساء. وتتولى السيدة سارة الأميري، وزيرة الدولة للتقنيات العالية، البالغة من العمر 36 عاماً، رئاسة وكالة الفضاء، وهي أيضا نائبة مدير مشروع بعثة الأمل إلى المريخ. ففي عام 2021، في إطار مهمة مسبار الأمل، أصبحت الإمارات أول دولة عربية ، والخامسة في العالم، تضع مسبارا في مدار حول المريخ. في ديسمبر 2022، تم إطلاق مركبة راشد، وهي أول مركبة فضائية إماراتية على سطح القمر، وتم إطلاقها من قاعدة كيب كانافيرال.

ومضت “لوموند” إلى القول إن السعودية، التي وصفتها بالوزن الثقيل في المنطقة، مصممة الآن على التنافس مع أبو ظبي في غزو الفضاء. فبحسب جون شيلدون، المتخصص في الفضاء، والذي قدم المشورة لدولة الإمارات، فإن لدى محمد بن سلمان طموحات لإرسال مواطن سعودي إلى القمر بحلول عام 2030. وأنشأت المملكة وكالة الفضاء الخاصة بها في 2018، وخصصت في 2020 نحو ملياري دولار لبرنامجها. ومن المقرر الكشف عن استراتيجيتها الوطنية هذا العام، مع إعطاء الأولوية للسياحة الفضائية والتصوير والاتصالات الفضائية والاستكشاف.

فقد تم بالفعل وضع المعالم، حيث وضعت السعودية منذ عام 2000، ستة عشر قمرا صناعيا في المدار. وأطلقت هيئة الفضاء السعودية برنامج تدريب رواد الفضاء. وتعد ريانة برناوي وعلي القرني أول سعوديين يذهبان في مهمة. وهناك اثنان آخران بصدد التدريب.

وتابعت “لوموند” التوضيح أن ما لا يقل عن ثمانية بلدان أخرى في المنطقة لديها برامج فضائية، بما في ذلك قطر ومصر والكويت، التي أطلقت أقماراً صناعية خاصة بها. من جانبها، تمتلك سلطنة عمان أحدث محطات مراقبة الأقمار الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد استثمر صندوق الثروة السيادية العماني، وهيئة الاستثمار العمانية، في شركة “سبيس إكس” عام 2021. وتخطط عُمان أيضا لبناء أول مجمع إطلاق فضائي من المنطقة، بمدينة الدقم الساحلية.

واعتبر بايلي ويندر، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن “هذه الطموحات لها تداعيات جيوسياسية كبيرة”. وتعتمد برامج الفضاء لدول الخليج على شراكات مع حكومات أخرى. إنها وسيلة لتنويع علاقاتهم الدبلوماسية، من خلال الروابط العلمية، ولا سيما مع روسيا والصين، القوتين المنافستين للولايات المتحدة.

واعتبر تشارلز دبليو دن، في سياق التنافس مع الجارة إيران: “ليس مفاجئا أن برامج الفضاء في الشرق الأوسط لديها أيضا أجندة عسكرية غير مخفية”.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي