

لندن - قالت صحيفة 'نيويورك تايمز' ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي زار الولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة لقي ترحيبا حارا من احد النجوم الجمهوريين الصاعدين في الكونغرس وهو ارك كانتور، وهو ترحيب احسن من الزيارات السابقة التي شهدت توترا في العلاقات بين الادارة الامريكية وحكومة اليمين الاسرائيلية حول التسوية والمستوطنات، وتضع الاوساط السياسية كانتور في قائمة المرشحين لقيادة الاغلبية الجمهورية في الكونغرس.
وتقول الصحيفة انه في الوقت الذي يحاول فيه الجمهوريون الذين تعززت مواقعهم في الكونغرس اظهار قدراتهم لاسرائيل ونفعهم لها، فان المشهد السياسي الامريكي الذي اعيد تشكيله صار معقدا بدرجة كبيرة ويصعب بالتالي التكهن به فيما يتعلق بالتسوية السياسية في الشرق الاوسط.
وخلافا لرغبة الجمهوريين باعادة روابطهم مع اسرائيل ومواصلة خدمتها وخدمة مصالحها عبر الغالبية الآن فان عددا من النواب الذين دخلوا الكونغرس من ممثلي احزاب الشاي يعبرون عن برامج سياسية ذات طبيعة ضيقة - معزولة وتدعو بالتالي الى خفض النفقات الخارجية الامريكية ايا كان الوضع. فمثلا راند بول، المرشح المنتخب عن كينت اكي وممثل حزب الشاي، اخبر وبشكل صريح لجنة الشؤون الامريكية ـ الاسرائيلية العامة 'ايباك' ان خلافا حول موضوعات الدعم سينشأ واقترح الحديث عن موضوعات اخرى، حسب شخص حضر الاجتماع مع المجموعة اليهودية المؤثرة والمؤيدة لاسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن السناتور الديمقراطي عن نيويورك، تشارلز شومير والذي قابل هو الآخر نتنياهو ان احد الاشياء التي سيقوم بها كانتور هو التأكد من ان بقية النواب الجمهوريين سيصوتون لصالح دعم اسرائيل.
ويخشى شومير ان الدعم لاسرائيل الذي يعتبر من مبادئ عقيدة السياسة داخل الكونغرس قد يتعرض للتسييس بطريقة تؤدي في النهاية الى الاضرار بمصالح اسرائيل. وتشير الصحيفة الى ان الانتخابات الاخيرة اظهرت ان خلافات الحزبين حول التعامل مع اسرائيل كانت احدى القضايا المهمة حيث اتهم الجمهوريون ادارة الرئيس باراك اوباما باتخاذ مواقف متشددة ضد اسرائيل. فمن بين الذين استخدموا هذا الموقف الين ويست، المرشح الاسود في منطقة يتجمع فيها اليهود في فلوريدا، ونجح بالحصول على مقعد في الكونغرس، وكذلك النائب جن بوينر، المرشح الجمهوري عن اوهايو، والذي قام بتوزيع منشورات حول كيفية جمع الدعم المالي مستهدفا فيه الناخبين اليهود، وانتقد في الوقت نفسه سياسة الادارة الامريكية لممارسة الضغط على اسرائيل والطلب منها تجميد المستوطنات.
ويقول مرشح ديمقراطي عن نيويورك هو غاري اكرمان انه يلاحظ ان اسرائيل تستخدم ولاول مرة كموضوع رئيسي في برامج الانتخابات. ومع ان المشرعين ليست لديهم صلاحيات حول السياسة والنهج الذي تتبعه الادارة في الشرق الاوسط، الا ان المشرعين قد يقومون بالتأثير على السياسة من خلال وضع قيود على طبيعة الدعم المقدم للسلطة الوطنية مثلا والدفع باتجاه سياسة حصار وعقوبات ضد اعداء اسرائيل في المنطقة، اي ايران او توجيه اسئلة للادارة حول صفقات الاسلحة التي تعقدها مع الدول العربية. وقد ينضمون في تحرك جماعي من اجل تحفيز الرأي العام والتأثير عليه، كما فعلوا في شهر نيسان (ابريل) الماضي عندما وقعوا عريضة موجهة الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يحثونها على تخفيف حدة التوتر بين اسرائيل والادارة حول المستوطنات.
ومع ان البيت الابيض لم يتراجع عن موقفه، كما قالت الصحيفة، الا ان كلينتون قدمت لاحقا خطاب ترضية لجماعات يهودية، مؤكدة التزام امريكا تجاه اسرائيل ومصالحها الامنية. وترى الصحيفة ان غالبية جمهورية في الكونغرس تعني دفاعا عن نتنياهو وسياساته وحتى ضد رئيس الدولة اوباما. ونقلت عن مسؤول لجنة مكافحة التشهير اليهودية ابراهام فوكسمان قوله ان الادارة عليها الاخذ بعين الاعتبار ان لديها في الكونغرس 'منبرا صديقا' وعليه ستفكر الادارة 'مليا' قبل اتخاذ اي قرار حسب قوله.
وعكست زيارة نتنياهو لامريكا فيما بعد الانتخابات النصفية هذا المزاج الانتصاري، حيث طالب في خطاب له الادارة باتخاذ خطوات قاسية ضد ايران. وفي ليلة لقائه مع كلينتون لمناقشة محادثات السلام التقى في جناحه في الفندق ارك كانتور حيث ناقشا النصر الجمهوري وكذلك 'التهديد الوجودي لايران على اسرائيل'.
ونقلت 'نيويورك تايمز' عنه اعتقاده المؤكد ان امن امريكا واسرائيل هما شيء واحد وسواء اخذت هذه الادارة الامر بعين الاعتبار ام لا. ومقابل الحزب الجمهوري الواضح في دعمه لاسرائيل فان احزاب الشاي تظل لغزا، فأشهر نجومها النائب ماركو روبيو الذي زار بنفسه اسرائيل بعد فوزه في فلوريدا. ويظل موقف احزاب الشاي متقلبا، ويتوقع المحللون ان تدفع رئيسة لجنة العلاقات الخارجية القادمة، وهي الينا روس - ليهتنين باتجاه عقوبات قاسية ضد اسرائيل اكثر من سلفها هوارد بيرمان. 'القدس العربي'