

غزة - تجدد القصف الإسرائيلي الجمعة على قطاع غزة ومثله إطلاق الصواريخ من جانب الفصائل الفلسطينية رغم جهود الوساطة لإنهاء هذا التصعيد الجديد الذي اسفر عن مقتل 31 فلسطينيا وشخص واحد في إسرائيل منذ الثلثاء.
وشهد مراسلو فرانس برس في قطاع غزة الجمعة قصفا اسرائيليا لمدينتي غزة ورفح وإطلاق صواريخ فلسطينية باتجاه إسرائيل.
وسمعت دوي صفارات الانذار في مدينة عسقلان وأماكن مختلفة وصولا الى القدس وتجمع مستوطنات غوش عتصيون جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.
وتحدث مصدر أمني فلسطيني عن إطلاق عشرين صاروخا الجمعة على مدينة عسقلان.
وقالت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي "ثأر الأحرار.. المقاومة الفلسطينية توجه ضربة صاروخية مركزة على مرحلتين تجاه القدس المحتلة وتل أبيب ومدن ومغتصبات العدو ردًا على الاغتيالات واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني".
وقالت حركة الجهاد إن "قصف القدس رسالة وعلى الجميع فهم مبتغاها فالقدس ليست أمام عيوننا وما يجري هناك ليس بمعزل عن غزة".
وأكد مجلس مجمع مستوطنات غوش عتصيون أن صاروخا سقط بالقرب من مستوطنة بات عين في جوار قرية عربية.
وتعمل مصر، الوسيط التقليدي بين إسرائيل والفلسطينيين، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، بينما تتزايد الدعوات الدولية لإنهاء أخطر تصعيد منذ آب/أغسطس 2022 بين الجانبين.
وقال مصدر في حركة الجهاد في تصريح لوكالة فرانس برس إن "الاحتلال هو من يعطل جهود مصر لوقف اطلاق النار".
وكان مصدر في حركة الجهاد الإسلامي تحدث مساء الخميس عن مناقشة "صيغة نهائية لوقف لإطلاق النار" في مصر.
وأكد رئيس الدائرة السياسية في الحركة محمد الهندي لوكالة فرانس برس أن "المباحثات تستكمل اليوم" الجمعة، معبّرا عن أمله في أن "نصل الى اتفاق مشرّف يعكس مصلحة شعبنا والمقاومة".
وقالت مصادر قريبة من محادثات التهدئة إن مصر نجحت في خفض وتيرة التصعيد لإعطاء فرصة لإتمام صيغة نهائية للاتفاق.
وأكد مصدر في الجهاد الإسلامي أن الحركة تشترط أن "تتعهّد اسرائيل بوقف الاغتيالات بغزة والضفة الغربية بضمان الإخوة في مصر"، مشددا على أن "هذا أهم شرط لوقف إطلاق النار".
واطلّع الأمين العام للجهاد الإسلامي "على الورقة المصرية النهائية الليلة الماضية وجرى نقاشها في الأوساط القيادية في الحركة".
من جانبه، قال الجيش الاسرائيلي إنه استهدف منشآت عسكرية عدة للجهاد الإسلامي ومواقع إطلاق صواريخ.
وتحدث شهود في غزة عن ثلاث غارات جوية على مناطق خالية في رفح في جنوب القطاع لم تؤد إلى إصابات. وفي البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة التي يعيش سكانها في الملاجئ منذ ثلاثة أيام، أطلقت صفارات الإنذار مرات عدة منذ الصباح حتى الليل.
وقالت الشرطة الاسرائيلية الجمعة إنها تبلغت أن منزلا في مدينة سديروت اصيب إصابة مباشرة من دون الابلاغ عن سقوط جرحى.
- "تسعون ثانية" -
وبدت الشوارع شبه خالية الجمعة في قطاع غزة، وأغلقت المحلات أبوابها باستثناء المخابز وبعض محلات الأكل التي فتحت جزئيا.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية مقتل شخص الخميس في روحوفوت جنوب تل أبيب بصاروخ أصاب مبنى سكنيا، بينما تحدثت خدمات الطوارئ عن خمس إصابات في إسرائيل بشظايا ناجمة عن انفجارات منذ إطلاق أول صاروخ فلسطيني الأربعاء.
في رحوفوت، قال ران ليف (82 عاماً) إنه كان "في الطابق الرابع من المبنى الذي أصيب بصاروخ". وأضاف "سمعت صفارات الإنذار وأدركت أن أمامي 90 ثانية للوصول إلى الملجأ".
في غزة، قال مازن (40 عاما) من سكان مخيم جباليا الذي وقف ينتظر دوره لشراء الخبز الخميس، "الوضع مرعب، نأمل في التوصل الى تهدئة، تعبنا كثيرا من التصعيد والحروب".
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع أن دوامة العنف أودت حتى الآن ب31 فلسطينيا بينهم ستة أطفال وثلاث نساء وأدت إلى جرح 106 آخرين.
وبين القتلى خمسة من قادة حركة الجهاد الإسلامي ومقاتلون من الحركة نفسها والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن 866 صاروخا على الأقل أطلقت من غزة على إسرائيل. ويؤكد الجيش أن 25 بالمئة منها سقطت في القطاع نفسه ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة قاصرين. ولم تتمكّن فرانس برس من الحصول على تعليق من حماس والجهاد الإسلامي على هذه المعلومات.
وقال إنه استهدف منذ بدء عمليته "الوقائية" 170 هدفا لتنظيم الجهاد الإسلامي.
ودعا الاتحاد الأوروبي الخميس إلى "وقف فوري لإطلاق النار يضع حدا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولإطلاق الصواريخ على إسرائيل، وهو أمر غير مقبول"، بينما حضّت واشنطن جميع الأطراف على "ضمان تجنب قتل المدنيين و(...) خفض العنف".
قتل شخص واصيب آخران على الأقل الخميس بصاروخ أطلق من قطاع غزة على مدينة رحوفوت وسط إسرائيل، بحسب ما اعلنت الشرطة الإسرائيلية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه يتابع العنف "بقلق بالغ".
وشهد قطاع غزة بسكانه البالغ عددهم نحو 2,3 مليون نسمة يعانون من الفقر والبطالة ويخضعون لحصار اسرائيلي، عددا من الحروب مع إسرائيل منذ 2008.