الدكتور حسن مكي: الحوثية نبتة شيطانية، والحراك مطالبه مشروعة، والمشترك ضرورة سياسية

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-11-03 | منذ 9 سنة

حاوره/ ثابت الأحمدي   

على الرغم من اعتزاله العمل السياسي منذ فترة إلا أنه لا يزال متابعا لما يجري على الساحة المحلية والإقليمية والدولية بصورة دقيقة جدا، ولا يزال حاضرا في بعض الوسائل الإعلامية، خاصة الرسمية بكتاباته وحواراته وآرائه حول ما يجري، وهو عندما يتكلم فمن واقع تجربة سياسية عميقة ومتعددة على أكثر من مجال مشبعة برؤى المثقف الناضج لا مجرد القراءة العابرة.. الدكتور حسن محمد مكي مستشار رئيس الجمهورية يتحدث للأهالي..

* يقول كثير من المتابعين للشأن السياسي إن اليمن يمر بآخر منعطف له وقد تجاوز كثيرا من منعطفات الخطر السياسي منذ سنوات، ما سبب هذه المنعطفات؟

- أولا هل نتكلم عن الثورة الدائمة أم عن الحكومة والدولة؟ فإن كنا نتكلم عن الثورة الدائمة فهي إن لم تجدد نفسها فإنها ستموت، تجدد نفسها من خلال القيم الثورية والتغيير، إذا لم يتم التغيير فمعناه الضمور والموت، الثورة إذا جددت نفسها وسعت للتغيير ولم تقتنع بما هو قائم وتسعى لتحقيق المزيد فهي في هذه الحالة تجدد نفسها وبإمكانها تحقيق المزيد وتستطيع في نفس الوقت الاستمرار. إذا كنا نتكلم عن الثورة المستمرة فإن ثمة منعطفات إلى ما لا نهاية لأن التغيير والأمل لا نهاية له. وطبعا كلما تطور البلد وقطع شوطا ظهرت مشاكل جديدة، إنما على الدولة مواجهة هذه المشاكل بأسلوب جديد وشخصيات جديدة وعقليات جديدة وإلا فإنها تصطدم بحكم تخلف عقليتها، وبحكم أن رجالاتها بعقلياتهم لم يعودوا يصلحون لما هو قائم. وهذه هي الثورة الدائمة باختصار. إنما الجديد الذي نحن فيه اليوم -كما أرى- هو العامل الخارجي الذي أصبح يتدخل بشكل واضح وسافر جدا في كل شئوننا وقضايانا الداخلية لأننا نحن من طلب ذلك وتسبب فيه، البعض يسميه انفتاحا على الآخر، والبعض الآخر يسميه تدخلا في الشئون اليمنية الداخلية..

* ما الذي تراه أنت؟

- أراه تدخلا في الشئون الخاصة اليمنية، وقد تحدثت عن ذلك وقلت يجب أن نحل مشاكلنا بأنفسنا قبل أن يتدخل الآخرون وبالتالي يصعب علينا بعد ذلك أن نتوصل إلى الحل الذي نريده فيما بيننا.

* هل تراه يمس السيادة اليمنية؟

- يمسها بكل ما تعني الكلمة من معنى. المثل يقول: «من فتح فاه دخلته الذباب» ونحن في اليمن قد لا يكون عندنا ما يغري لأننا قد نعيش بعقلية الدولة العثمانية التي كانت تعتمد على الإشراف فقط وتترك النفوذ لمشايخ القبايل ووجاهاتها للسيطرة على مقدرات الناس، والحقيقة أن تشجيع سلوك من هذا النوع هو في الواقع ضد التطور وضد استمرارية القيم الثورية نفسها، فلا بد أن يكون من أهم توجهاتنا اجتثاث هذه السلبيات المتوارثة من أيام العثمانيين إلى يومنا هذا وهي للأسف سلوك في التفكير السياسي، وفي طريقة الحكم يجذر التخلف ويقويه ويعمقه ويقلل من أهمية الثورة في التغيير، كما أنه يحول دون إعطاء المثقفين أو المستنيرين حقهم اللازم والمشروع. ما يقوض القيم الثورية هو الاعتماد على فئات أخرى متخلفة تفكيرا وعقلا وواقعا هو ما يحول دون تطور اليمن أو قدرته الذاتية على إحلال السلام والقضاء على الفساد ومحاربة أسباب التخلف وتطوير التعليم الأساسي والثانوي بشكل جاد.

* على ذكر الثورة ونحن الآن نستشرف نصف قرن مضى على إعلانها إلا أن مشروع الإمامة يطل بقرونه من جديد، هل فشل اليمنيون في الحفاظ على أعظم مشروع لهم؟

- الثورة لا تزال قائمة بأهدافها المعلنة، لا نستطيع أن نتكلم عن فشل؛ ولكن نستطيع القول إنها لم تنجح نجاحا كاملا في تحقيق أهدافها، وأنها لا زالت تسعى لاستكمال تحقيق أهدافها وتسعى للتغيير الكامل والشامل والتغيير الجذري، الثورة أحدثت زلزالا هز الكيان القائم إلا أننا لا زلنا في بداية تهيئة الأرض لانطلاقة قوية إذا أراد الله وأرادت القيادة السياسية للانطلاق.

* منذ خمسين عاما ونحن نهيئ الأرضية للانطلاق؟

- لأننا لم ننجح في التغيير الذي نريده وهذا لا يعني فشل الثورة، الثورة حققت قفزة نوعية من التعليم من المؤسسات الموجودة، إلا أنها لا تزال مع ذلك تصارع في الهواء تصارع القوى المتخلفة القوى المتنفذة، العسكرتاريا، المشيخات، كل هذه مظاهر سلبية.

* الثورة لم تنجح..؟

- الثورة لم تنجح حتى الآن لأنها لا تزال في مرحلة الصراع وفي مرحلة التغيير مع القوى المذكورة آنفا، عندما تستقر الأمور ويسود النظام والقانون ويسود الدستور وتحترم كل كلمة فيه في هذه الحالة نقول نجحت الثورة، انظر هل هذا متحقق اليوم؟ إذا لم يكن متحققا فمعنى هذا أننا لم ننجح. ومتى تحققت نقول نجحنا.

* نهضت دول وقامت ثورات بعد الثورة اليمنية إلا أنها قطعت أشواطا متقدمة أكثر منها إيران وماليزيا مثلا لماذا نحن لا زلنا متأخرين؟

- نهضت من أين؟ جاءت من مجتمع متطور نوعا ما. نحن كنا تحت الصفر. لم يكن لدينا شيء. لم يكن لدينا استعمار، لا تعليم عالي ولا «واطي» كنا متخلفين قبايل بدو يأكل بعضنا بعضا. كنا في وضع نكاد ننقرض فيه، انتفضنا من تحت الصفر، وبدأنا نعيش نوعا ما، وقطعنا مرحلة لا بأس بها، ولا زلنا نسعى لاستكمال تحقيق الأهداف ووضع الأسس والقواعد لوضع التغيير لبدء انطلاقة حقيقة في التغيير حتى يسود الدستور والقانون والنظام ويحترم احتراما كاملا.

* تتكلم عن القوى التقليدية والعسكرتاريا وسيطرتها على مفاصل الحكم.. أين هو دور المثقفين والمستنيرين؟ ثم ألا يكفي المستنيرين والطلائع النخبوية من القوى الثورية والحداثية عدالة قضيتهم في البناء والتغيير أمام القوى التقليدية التي تحطم القيم الثورية وتحول دون أي تقدم أو تطور في البلاد؟ أسألك باعتبارك واحدا من هذا التيار الذي كان له طموحه وكان له مشروعه في التغيير..

- المثقفون أتيح لهم نوع من الحضور ومن المشاركة بعد الثورة، لكن القوى التقليدية الأخرى هم الموجودون على الساحة والمسيطرون عليها في الأصل، وجذورهم عميقة في الوسط الاجتماعي الذي مكن لهم التغلغل والاستمرار، وإن كانت الثورة هزت هذا التواجد إلا أنها لم تقض عليه. وربما أن الثورة بمشروعها الحضاري والمستنيرين بقيمهم التحررية استثار هذه القوى فحصلت ردة فعل أقوى تمكنوا بموجبها من التمكن بصورة أكبر. ومن ثم عادوا بعقلية أكثر رجعية وأكثر تطرفا وأكثر عنفوانية لإجهاض هذه الأهداف. أما عن قولك عدالة القضية فأقولها بوضوح لا يكفي عدالة قضيتهم لفرض حضورهم؛ لأنه لا يملك بيده قوة التغيير. لا يستطيع أن يمتلك شيئا.

* يقول البعض إن السلطة متركزة في يد مجموعة من الشخصيات من هنا وهناك، المؤتمر الشعبي العام نفسه كحزب لا يحكم، التيار القديم هو الذي يحكم..

- المؤتمر الشعبي العام هو فكرة وتجمع لأفكار متعددة ولذا سمي «مؤتمر شعبي» وليس حزبيا ملتزما بفكر اجتماعي أو أيديولوجي معين..

* هل ترى أن هذه سلبية أم إيجابية؟

- الواقع هو من يجيب أن ذلك سلبي أم إيجابي. والمستقبل كفيل بمزيد من التوضيح في الإجابة. إذا استطاع أن يقود إلى تفعيل الدستور والقانون وإزالة الشوائب فهو ناجح، وإن لم يستطع فهو فاشل.

* هل ترى في الأحزاب الأيديولوجية مشروع نجاح؟

- مجرد بقائها نجاح في حد ذاته، ومحاولة القضاء عليها وإنهائها هو الفشل. وأعود إلى الحديث عن المؤتمر الشعبي باعتباره منظمة جمعت كل الأفكار والرؤى انفصلت عنها بعض القوى ومنها التجمع اليمني للإصلاح الذي يقترب منه في العقلية من حيث كونه يجمع بعضا من المشايخ وأصحاب النفوذ وبعض رجال الدين. وهم إذا صنفتهم ستجدهم يمين المؤتمر، وإذا نظرت إليهم كأيديولوجيا فهم في وسط المؤتمر، أما إذا شخصتهم من منظور كونهم معارضة فيأتون من يسار المؤتمر.

* الإصلاح ومعه بعض الأحزاب الأخرى يطرحون أنفسهم كبديل حضاري ذي توجه سياسي مؤسساتي دستوري..؟

- نتمنى أن يكونوا كذلك، وإن شاء الله إذا نجحوا يكونون بديلا أفضل لا بديلا أسوأ. الإصلاح الآن لم يعد مستقلا في رؤاه وسياسته هو جزء من منظومة اللقاء المشترك، هو جزء من معارضة قائمة للنظام القائم. هذه المنظومة كاملة تشكلت خوفا من الفشل في قاعدتها وقد رأت المؤتمر والحكومة والقيادة السياسية قد توحدوا أمامها، وكان لا بد أن تتوحد وكان توحدهم ضرورة لأن تثبت وجودها كمعارضة سياسية قادرة على الحراك، وعلى محاولة التأثير على الجانب الآخر الذي يريد أن يستقل ويستأثر بالسلطة.

* قلت تكتلها كان ضرورة.. هل ضرورة لنفسها؟ أم ضرورة وطنية يقتضيها العمل السياسي نفسه؟

- للاثنين معا. ولا شك في ذلك. ولا نستطيع أن نكون طوباويين حتى نقرر أن ذلك لضرورة سياسية بل إلى جانب الضرورة الوطنية والسياسية أيضا الضرورة الذاتية. العجيب أنك تنظر إلى بعض التنظيمات التي لا وجود لها على الساحة الشعبية ومع المشترك أصبحت رقما مهما على الساحة ولها صدى كبيرا؛ بل ويصبح رئيسا للمشترك أو أمينا عاما!! وباختصار: المشترك عمل سياسي جيد وناجح تتطلبه المرحلة كضرورة سياسية للعمل الوطني.

* أخذت القاعدة صدى إعلاميا كبيرا وشهد وجودها خطابين كلاهما رسمي إلا أنهما متناقضان ما بين مهول ومهون..

- ما هي القاعدة؟ إلى الآن لا نعرف ما هي القاعدة! تسمية جاءت لنا عبر البحار لمن كونوا القاعدة أساسا. ومن أسسوها هم اليوم يصطلون بنارها من أمريكا إلى الخليج إلى باكستان.. سؤالي أولا من هم القاعدة؟ وأين هم؟ هلى هي حركة سياسية؟ هل هي حركة تمرد؟ هل هي دعوة دينية؟ ما هي القاعدة؟ القاعدة لم نعرف ما هي ولا ماذا تريد؟ إن نظرنا إليها كجماعة سلفية، فالسلفية اليوم في عداء معها.. هل هي وطنية؟ هل هي عابرة للقارات؟ هل هي مؤسسة دولية؟ القاعدة شيء هلامي!! ربما أن نعرف ما هي المافيا أسهل من أن نعرف ما هي القاعدة.

* كأنك تنفي وجود القاعدة في اليمن..

- أي معارضة لا تروق لنا نسميها قاعدة، رئيس الصومال كان معهم بعدها رجع «راجل طيب» صدقني أنا إلى حد الآن محتار.. ما هي القاعدة؟ وعموما هذا لا يمنع أن أقول: إن الدولة قد عجزت في القضاء عليها بشكل سياسي، حاولت معهم عن طريق وزير الأوقاف وآخرين من رجال الدين؛ حيث حاورتهم في السجون ونجحت فترة معينة ثم فشلت، لماذا؟ هل لأنهم هم رغبوا في أن تفشل المحاولة؟ أم لأن الفكرة غير صحيحة؟ لماذا نجحت السعودية في الحوار معهم ولم تنجح اليمن؟

* هل صحيح ما تقوله بعض التصريحات الرسمية أن ثمة تلاقياً وتنسيقاً بين كل من جماعة الحوثي في الشمال؟ وبين بعض فصائل الحراك في المحافظات الجنوبية؟

- كلهم يقتلون وكلهم ينهبون وكلهم يقطعون الطريق، غير أن الحراك له مطالب محددة خلافا للقاعدة ليس لها مطالب محددة. فعل القاعدة يخدم النظرية الغربية الجديدة «الفوضى الخلاقة» القاعدة تخدم هذا التوجه.

* على الرغم من انتهاء الحرب السادسة إلا أن ما بعد الإعلان عن إنهاء الحرب ظلت ولا تزال حلقة مفقودة ومشهدا ضبابيا.. والبعض يتنبأ بحرب سابعة.. كيف تقرأ المشهد من جهتك؟

- الحوثية نحن نفهم جذورها وأبعادها، سواء تحدثنا عنها بصراحة أو بمواربة، الحوثيون معروفون.. قاتلنا الملكيين سبع سنوات ولم ندمر المساكن، ولم نهجر المواطنين، سبع سنوات واليمن في حرب أهلية قاسية والتدخل السعودي لصالحهم حينها.. البذرة الشيطانية مغروسة أصلا فيهم.. النزعة نحو التطرف كامنة في نفوسهم، نزعة ضد التطور، ضد الحضارة، ضد الثورة، ضد التغيير. مشكلة الحوثي يجب أن تحل بأي طريقة. عملهم ضد الوحدة الوطنية. صعدة لم تعرف الجمهورية لا من سابق ولا من لاحق وربما لن تعرفها، هي منطقة فوضوية تعيش على النهب والسرق والتقطع، أيام الإمام لم يكن فيها نائب للإمام، كان هناك ما يسمى «ناظرة الشام» ويعين بهذا الاسم وكان لها نظام خاص بها.. صعدة تحكم بطريق مختلفة عما تحكم بها المناطق الأخرى عند الحكام كلهم.

* طيب والحراك الجنوبي؟

- الحراك أنا أسميه حركة شعبية لها مطالب سياسية واجتماعية مشروعة ومحدودة ويجب الاستجابة لها بكل وضوح ما لم فستدخل اليمن في دوامة خطيرة ربما أخطر من دوامة الحوثيين. بعضهم يعتدي ويقطع الطريق وهذا العمل مدان، وبعضهم يعيش بعقلية قديمة هي عقلية القبيلة والتسلح، العجيب أننا نسلح القبائل ثم لا نريدهم بعد ذلك أن ينهبوا أو يقطعوا الطريق، هذا عملهم الطبيعي، القبيلي إذا جاع نهب أو سرق أو قطع الطريق وهذا كلام سمعته من أحد مشايخ صعدة سابقاً. وفي مقابل الحراك هذا يجب على النظام نفسه أن يكون له حراك سياسي أيضا ولكن من وجه آخر، داخليا وخارجيا، إن لم يتحرك النظام سياسيا ويكون عنده القدرة على الحل فسيتحول إلى نظام جامد وفاشل! يجب أن يكون جزءا فاعلا في المشهد من ناحية إيجابية، لا متفاعلا مع الآخرين يتحرك بحركتهم.

* الوضع نفسه في الشمال والجنوب؛ لكن لماذا انتفض الجنوبيون بهذه الطريقة؟

- الجنوب عاش مائة وثلاثين سنة تحت النظام البريطاني وحكم بقوانين وأنظمة غربية مع الحفاظ على هويته الخاصة، كما كان يفعل الأتراك في الشمال، كان المستشار البريطاني هو الحاكم الفعلي، وكان السلطان هو الحاكم المباشر، عاشوا هذه السنين في نظام وقانون، ثم جاء الحزب الاشتراكي حكم الجنوب خمسة وعشرين سنة فحافظ على القوانين والأنظمة، وبقي النظام والقانون، عندما كنا نحضر للوحدة قبل عام 90م كنا نأمل أن نأخذ بالنظام والقانون الموجود في الجنوب لنعممه على الشمال أيضا، وأن نبعد الشوائب التي نعيشها في نظامنا وهي من مخلفات العهد العثماني ومن مخلفات الإمامة؛ لكن للأسف حصل العكس، الأشياء السيئة أسهل انتقالا من الإيجابية، المهم لا بد من معالجة القضية الجنوبية من منظور وطني وجديد وواقعي للحفاظ على وحدة اليمن، لا بد من الاستجابة لكثير من مطالبهم السياسية والاجتماعية وإعادتهم إلى وظائفهم والمشاركة في الثروة والسلطة، وهذا حق لهم كما هو حق لفئات أخرى. الحل معهم ومع غيرهم بالخيار السلمي، الحرب لا تولد إلا الدمار ولا تحل المشاكل إنما تعمقها، أنا ضد الحلول العسكرية، أنا مع الأمن أن يضبط وأن يحمي بما هو متاح له قانونا لا أن يجعل من رجل الأمن رجلا متسلطا على الناس. السلطة لا ترى في نفسها وسيلة لخدمة الناس، تنظر إلى نفسها من دلالة المفهوم نفسه!

* الملاحظ عودة بريطانيا بصورة جديدة إلى المشهد الحالي بصورة ملفتة، كيف تفسر عودتها بهذه الصورة؟

- بريطانيا وأمريكا حاضران، بريطانيا بحكم وجودها التاريخي جنوب البلاد، وهم لهم طبعا مطالبهم الخاصة بحل مشاكل الجنوب بالطريقة التي يرونها هم ولصالحهم، ونحن مع الأسف وصلنا إلى طريق مسدود مع أنفسنا فسلمنا الأمر «للأصدقاء الألداء»!! ومعهم أيضا السعودية وكلهم أصدقاء، والواقع أننا من سلمناهم زمام أمورنا ولم يأتوا إلينا هم وهذا خطأ محض يجب أن نصححه، وله انعكاسات غير إيجابية على مستقبل اليمن مهما نظر المتفائلون إلى ذلك من أجل الخروج من النفق المظلم كما سماه الشيخ عبد الله ورحل.

* ما يتعلق بما يجري الآن، يواصل أعضاء التهيئة للحوار الوطني مهامهم منذ فترة، وقد انبثقت اللجنة من لجنة المائتين إلى لجنة الثلاثين إلى لجنة الستة عشر.. كيف تقرأ هذا المشهد؟

- ما يمضي الآن هو لحكمة في يد المُخرج. والفشل والنجاح فيها وارد على حد سواء.

* أريد تشخيصك الدقيق للأزمة اليمنية؟

- اليمن تمر بأزمة مركبة بكل المقاييس، ليست أزمة واحدة فقط، الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، والركون إلى القوى الخارجية وهي عبارة عن «أسبرين» كمهدئات وليست حلولاً، والحل الحقيقي وربما الوحيد فيما يتعلق بهذه النقطة على وجه التحديد يكمن في أن على الخليج تفتح لليمنيين أبواب الهجرة للعمل الحر، وفقا لاتفاقية السعودية، وطبقا لطبيعة العلاقات التي تجمع البلدين، وبدون هذا فلا يوجد حل في المدى المنظور لحل مشكلة البطالة في اليمن ولا للمشكلة الاقتصادية ولا مساعداتهم تكفي أصلا أو يستفيد منها الشعب اليمني بقدر ما تستفيد منها فئة معينة لصالحها.

* لماذا نحمل الآخرين مشكلة فشلنا؟

- وهم لماذا يحملون تبعات من نوع آخر؟ مشكلة القاعدة من أتى لنا بها؟

* صرح وزير الخارجية البريطانية بالقول: «إن محاربة الفساد وإجراء حوار وطني في اليمن أهم أجنداتنا» ألا تلاحظ معي أن الرجل يتكلم وكأنه وزير خارجية اليمن لا بريطانيا؟

- حقيقة أثار انتباهي، وأعجبني لأن هناك شيئا من الصراحة كما يوحي تصريحه وعهدنا بالبريطانيين أنهم لم يكونوا بهذا الوضوح والصراحة من قبل، وبريطانيا أول من دعا إلى اللقاء الأول في لندن واستجبنا نحن لذلك، وأكثر الرموز الجنوبية المعارضة موجودة في لندن. بريطانيا كانت دائما موجودة منذ زمن وفي الوحدة ولها مواقف مغايرة من أمريكا بالنسبة لاتفاق الوحدة، بريطانيا موجودة ولها مطامع معروفة، وتعتبر عدن على وجه التحديد نوعا من ممتلكاتها.

عن صحيفة (الاهالي ) اليمنية ،  5/10/2010



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي