عائلة شاب عربي قتل برصاص الشرطة الإسرائيلية ترفض الرواية الرسمية

ا ف ب - الأمة برس
2023-04-03

مشيعون يحملون جثمان الشاب محمد العصيبي (26 عاما) في قرية حورة البدوية جنوب إسرائيل في الثاني من نيسان/أبريل 2023 (ا ف ب)

رفضت عائلة شاب عربي قتل السبت برصاص الشرطة الإسرائيلية عند إحدى بوابات الحرم القدسي في القدس الشرقية المحتلة ادعاءات الشرطة واعتبرتها "غير مقبولة وكاذبة". 

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت إن الشاب محمد العصيبي (26 عاما) "تمكن من الاستيلاء على سلاح أحد الضباط وأطلق رصاصتين" قبل أن يقتله الضابط. 

وقالت الشرطة الأحد إن الحمض النووي للعصيبي وجد على "الجزء العلوي من المسدس وعلى القبضة"، وهذا دليل "لا لبس فيه" على أن الضباط "تصرفوا بشجاعة". 

وشيّع الآلاف بعد عصر الأحد العصيبي إلى مثواه الأخير في مقبرة قرية حورة البدوية (جنوب).  

والعصيبي طالب طب في السنة الأخيرة، جاء إلى مسقطه حورة في زيارة لتجديد إقامته في رومانيا حيث يتلقى تعليمه، وانتهز فرصة وجوده لزيارة القدس والمسجد الأقصى على ما تقول عائلته. 

وفي قرية حورة البدوية (جنوب إسرائيل)، تجمع عشرات المعزين ظهر الأحد في خيمة قرب منزل العائلة في انتظار تشييع جثمان الشاب. 

وقالت إحدى شقيقاته لوكالة فرانس برس "نرفض رواية الشرطة وهي غير مقبولة وافتراء".

ووصفت الأخت التي رفضت ذكر اسمها خوفا من الانتقام، شقيقها بأنه "كان مؤدبا، خلوقا، يساعد الآخرين، ومسالما". 

وأضافت من منزل العائلة حيث تجمعت النسوة مرتديات الأسود حدادا أن شقيقها خرج "فجر الجمعة ... أخبر أمي أنه سيعود بعد صلاة التراويح وربما سينام هناك"، أي في القدس. 

واشارت إلى أن الشرطة الإسرائيلية دهمت بأعداد كبيرة منزل العائلة بعد ساعات من إطلاق النار واستجوبت والدي العصيبي قبل أن تصادر جهاز أيباد وحاسوبا محمولا يعودان اليه. 

وفي خيمة العزاء، وقف رئيس مجلس حورة حابس العطاونة ليستقبل المعزين. 

وقال لفرانس برس "كلنا مؤمنون ومصدقون أن هذا الشاب أعدم ... يد الشرطة خفيفة على الزناد على الشباب والمواطنين العرب وهذا لا نقبله"، في إشارة إلى استسهال عمليات القتل.

- نقطة عمياء -  

أثيرت شكوك حول "هجوم" إطلاق النار في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في العام 1967 وضمتها لاحقا. 

وعززت رواية الشرطة الإسرائيلية بعدم وجود لقطات لإطلاق النار عند باب السلسلة حيث حصلت الواقعة والذي يعتبر من أشد المواقع التي تخضع للرقابة، من تلك الشكوك. 

لكن متحدثا باسم الشرطة الإسرائيلية قال لفرانس برس إن الواقعة حصلت في نقطة عمياء لم تلتقطها الكاميرات، وإن الضابط الذي انتزع العصيبي سلاحه لم يكن لديه الوقت الكافي لتشغيل الكاميرا الموضوعة على جسمه. 

وكانت الشرطة قد قالت في وقت سابق أن وصول الشاب بمفرده إلى باحات المسجد "أثار الشبهات". 

وأضافت في بيان أنها "استجوبته وطلبت منه مغادرة جبل الهيكل (الاسم التوراتي للحرم الشريف) بعد ساعات من إغلاقه ثم نفذ الهجوم". 

وأكدت العائلة أنه ذهب بمفرده إلى القدس، لكنه التقى هناك العديد من أبناء القرية واحتسى القهوة معهم. 

يقع المسجد الأقصى في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

والمسجد الأقصى ثالث أقدس موقع في الإسلام، في حين يشير إليه اليهود على أنه "جبل الهيكل" ويعتبرونه أقدس الأماكن الدينية عندهم.

يشهد المسجد من حين إلى آخر توترات بين المصلين والشرطة الإسرائيلية بسبب رفض الفلسطينيين دخول اليهود إليه والصلاة فيه، معتبرين هذه الخطوة استفزازا لهم.

- "تحرك في اتجاهين" -

الأحد، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو "دعمه الكامل للشرطة الإسرائيلية لقتلها الإرهابي في جبل الهيكل". 

وقال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي وليد الهواشلة عن حزب القائمة العربية الموحدة إنه لا "يستغرب تصريحات نتانياهو الذي يخضع بالكامل لإيتمار بن غفير (وزير الأمن الداخلي)" اليميني المتطرف. 

وأكد الهواشلة أن أعضاء الكنيست العرب اليوم يتحركون في اتجاهين، "الأول الضغط والعمل السياسي مع البعثات الدبلوماسية في إسرائيل لتدويل قضية عرب النقب وقضية الشهيد محمد". 

والمجتمعات البدوية هي جزء من الأقلية العربية في إسرائيل والتي تشكل نحو 20 في المئة من السكان. 

أما الاتجاه الثاني بحسب الهواشلة فيكمن في "الحراك الجماهيري والميداني ... وهو المسار الأقوى". 

وعمّ الإضراب العام الأحد المصالح التجارية في القرية البدوية احتجاجا على مقتل العصيبي تلبية لدعوة لجنة المتابعة العليا، وهي منظمة تمثل الأقلية العربية. 

كما شمل مدنا وبلدات عربية أخرى في إسرائيل على ما قالت وسائل إعلام محلية.

قتل منذ مطلع العام الجاري أكثر من 100 شخص بسبب التصعيد بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. 

وبالإضافة إلى العصيبي، قتل 88 فلسطينيا بينهم عناصر في فصائل مسلحة ومدنيون منهم عدد من القاصرين.

وفي الجانب الإسرائيلي قضى 14 إسرائيليا هم 12 مدنياً - بينهم ثلاثة قاصرين - وشرطي، بالإضافة إلى سيدة أوكرانية، بحسب حصيلة وضعتها فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية إسرائيلية وفلسطينية.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي