ليبيون يحيون رياضة الملاكمة المحظورة في حقبة القذافي

ا ف ب - الأمة برس
2023-03-17

 

في صورة قديمة بالأبيض والأسود، يقف ملاكم في سروال قصير وقميص: هذا الفتى "الطموح" هو عمر زليتني، قبل حظر الديكتاتور العقيد معمر القذافي نهاية السبعينيات الرياضة التي يمارسها وتسري بعروقه في ليبيا. في طرابلس، يريد الرجل البالغ من العمر 63 عاماً أن يُظهر لوكالة فرانس برس هذه اللقطة التي يحتفظ بها بفخر وحنين في خلفية هاتفه.   عام 1979، كان عمره 19 عاماً فقط عندما حظر القذافي الملاكمة والمصارعة وجميع الرياضات القتالية.  "كنا مجموعة كاملة (...)، كان علينا اللعب في إيطاليا. ثم فجأة، حظروا الملاكمة. لماذا؟". يتساءل الرياضي عمر محبطاً.  يضيف الرجل الستيني "كان هناك صداقات، حبّ، كانت الملاكمة تمثّل كلّ شيء".  رسمياً، اعتُبرت هذه الرياضة في غاية العنف في عهد القذافي، النظام المتهم خلال حكمه الذي امتد 42 عاماً بارتكاب أبشع الفظائع: الإرهاب والتعذيب ومذابح المدنيين والاغتيالات المستهدفة.  بالنسبة لليبيين، فإن "الديكتاتور معمر" المهووس بحب شخصيته، رأى في الرياضات الفردية بعين سيئة، لأنه من المحتمل أن تنجب "الأبطال" الذين يسرقون الأضواء منه.  بعد ثورة 2011 التي تسبّبت في سقوط القذافي ووفاته لاحقاً، التقى عمر زليتني بأصدقائه القدامى. معاً قاموا بإحياء الملاكمة "بجهود شخصية" وأعادوا تأسيس الاتحاد الوطني للملاكمة.  ومنذ ذلك الحين، تألق الملاكمون الليبيون في مختلف المسابقات، على غرار مالك زناد، الأيقونة المحلية، الذي غادر إلى المملكة المتحدة وصار مشهوراً جداً في أوروبا والعالم أجمع.  - قلة إمكانيات -  ا ف ب  يفتخر عمر زليتني بصورة ملاكمة قديمة  وسط أرض قاحلة في طرابلس، تحت سقف حظيرة من الصفيح، يتنافس الشباب في حلبة قديمة يملؤها التراب بوضوح. الهدف: اختيار لاعبي المنتخب الوطني الذي سيشارك بشكل خاص في التصفيات الإفريقية للألعاب الأولمبية في باريس عام 2024. بعد أن أصبح مدرباً، يأسف زليتني لقلة الدعم من السلطات الحكومية، معرباً عن أسفه على المعدات البدائية في أداء التمارين، التي دفع ثمنها هو والأبطال السابقين من "جيبهم الخاص".  لكن الملاكم السابق أعرب عن سعادته برؤية الكثير من الشباب يمارسون شغفهم بحرية و"يلوّحون بعلم ليبيا" بعد القذافي في دول أجنبية.  يهتف العشرات من المشجعين الجالسين على كراسي بلاستيكية، بينما يربط أحد الملاكمين القفازات وينازل خصمه بشغف.  داخل الصالة المغلقة وبين الحشد، يبرز وجه أنثوي، الفتاة واسمها منتهى التهامي، ملاكمة نادرة في هذا البلد المحافظ للغاية.  تقول منتهى (25 عاماً) إنّ والدها شجّعها، بعد أن هاجر صغيراً إلى الولايات المتحدة من أجل ممارسة الملاكمة.   تروي منتهى تجربتها مع رياضة غالباً ما تكون من نصيب الرجال، "من بين فتيات جيلي، لم نكن نعرف أن الآخرين يمارسون الرياضة إلى جانبهم"، كما تقول ضاحكة الفتاة القادمة لدعم لدعم رفيق لها: "حتى هنا، نتفاجأ برؤية امرأة".   وأردفت: "كونك امرأة لا يمنعك جنسك من ممارسة الرياضة".  - المثابرة والصبر -  ا ف ب  الليبي عمر بوحوية العاشق للكيك بوكسينغ والملاكمة التايلاندية  منذ عام 2011، ظهرت رياضات قتالية متنوعة في ليبيا. وعكست شغفاً استثنائياً، بممارسة مثلاً رياضة الكيك بوكسينغ والملاكمة التايلاندية. وهنا يتدرّب عمر بوحوية، على بساط خاص في صالة رياضية حديثة في طرابلس.  مرتدياً قفازات وسراويل قصيرة بألوان ليبية، يعمل على عضلات بطنه بلكمات كبيرة وركلات في كيس ملاكمة، وهو مشهد سيشاركه مع متابعيه البالغ عددهم 14 ألف مشترك عبر منصة إنستغرام.  في عام 2013، صادف هذا المعجب بأفلام الحركة "بالصدفة" مجموعة على فيسبوك مخصصة لملاكمة الكيك بوكسينغ في بنغازي (شرق)، مسقط رأسه.  يقول الرياضي البالغ من العمر 29 عاماً والفائز بعدة مسابقات محلية وإقليمية "لقد سمحت لي هذه الرياضة بالحصول على مزيد من الثقة بالنفس، وتفريغ الطاقات السلبية، الشعور بالمسؤولية، والتواصل الاجتماعي بشكل أكبر".  ويقرّ أنه بسبب التخلف عن دول الجوار، فإن "مستوانا لا يزال منخفضاً".   لكن "المثابرة والصبر" في السنوات الأخيرة جعلا من الممكن بالفعل "كسر الأحكام المسبقة" حول الليبيين، يقول الرياضي المتحمس عمر.  يحلم عمر بأن يصبح بطلاً للعالم ويختم قائلاً "لا شيء مستحيلاً"، في إشارة لطموح من وسط ليبيا التي تعجّ بالفوضى وغياب الاستقرار (ا ف ب)

في صورة قديمة بالأبيض والأسود، يقف ملاكم في سروال قصير وقميص: هذا الفتى "الطموح" هو عمر زليتني، قبل حظر الديكتاتور العقيد معمر القذافي نهاية السبعينيات الرياضة التي يمارسها وتسري بعروقه في ليبيا.

في طرابلس، يريد الرجل البالغ من العمر 63 عاماً أن يُظهر لوكالة فرانس برس هذه اللقطة التي يحتفظ بها بفخر وحنين في خلفية هاتفه. 

عام 1979، كان عمره 19 عاماً فقط عندما حظر القذافي الملاكمة والمصارعة وجميع الرياضات القتالية.

"كنا مجموعة كاملة (...)، كان علينا اللعب في إيطاليا. ثم فجأة، حظروا الملاكمة. لماذا؟". يتساءل الرياضي عمر محبطاً.

يضيف الرجل الستيني "كان هناك صداقات، حبّ، كانت الملاكمة تمثّل كلّ شيء".

رسمياً، اعتُبرت هذه الرياضة في غاية العنف في عهد القذافي، النظام المتهم خلال حكمه الذي امتد 42 عاماً بارتكاب أبشع الفظائع: الإرهاب والتعذيب ومذابح المدنيين والاغتيالات المستهدفة.

بالنسبة لليبيين، فإن "الديكتاتور معمر" المهووس بحب شخصيته، رأى في الرياضات الفردية بعين سيئة، لأنه من المحتمل أن تنجب "الأبطال" الذين يسرقون الأضواء منه.

بعد ثورة 2011 التي تسبّبت في سقوط القذافي ووفاته لاحقاً، التقى عمر زليتني بأصدقائه القدامى. معاً قاموا بإحياء الملاكمة "بجهود شخصية" وأعادوا تأسيس الاتحاد الوطني للملاكمة.

ومنذ ذلك الحين، تألق الملاكمون الليبيون في مختلف المسابقات، على غرار مالك زناد، الأيقونة المحلية، الذي غادر إلى المملكة المتحدة وصار مشهوراً جداً في أوروبا والعالم أجمع.

- قلة إمكانيات -

وسط أرض قاحلة في طرابلس، تحت سقف حظيرة من الصفيح، يتنافس الشباب في حلبة قديمة يملؤها التراب بوضوح. الهدف: اختيار لاعبي المنتخب الوطني الذي سيشارك بشكل خاص في التصفيات الإفريقية للألعاب الأولمبية في باريس عام 2024.

بعد أن أصبح مدرباً، يأسف زليتني لقلة الدعم من السلطات الحكومية، معرباً عن أسفه على المعدات البدائية في أداء التمارين، التي دفع ثمنها هو والأبطال السابقين من "جيبهم الخاص".

لكن الملاكم السابق أعرب عن سعادته برؤية الكثير من الشباب يمارسون شغفهم بحرية و"يلوّحون بعلم ليبيا" بعد القذافي في دول أجنبية.

يهتف العشرات من المشجعين الجالسين على كراسي بلاستيكية، بينما يربط أحد الملاكمين القفازات وينازل خصمه بشغف.

داخل الصالة المغلقة وبين الحشد، يبرز وجه أنثوي، الفتاة واسمها منتهى التهامي، ملاكمة نادرة في هذا البلد المحافظ للغاية.

تقول منتهى (25 عاماً) إنّ والدها شجّعها، بعد أن هاجر صغيراً إلى الولايات المتحدة من أجل ممارسة الملاكمة. 

تروي منتهى تجربتها مع رياضة غالباً ما تكون من نصيب الرجال، "من بين فتيات جيلي، لم نكن نعرف أن الآخرين يمارسون الرياضة إلى جانبهم"، كما تقول ضاحكة الفتاة القادمة لدعم لدعم رفيق لها: "حتى هنا، نتفاجأ برؤية امرأة". 

وأردفت: "كونك امرأة لا يمنعك جنسك من ممارسة الرياضة".

- المثابرة والصبر -

منذ عام 2011، ظهرت رياضات قتالية متنوعة في ليبيا. وعكست شغفاً استثنائياً، بممارسة مثلاً رياضة الكيك بوكسينغ والملاكمة التايلاندية.

وهنا يتدرّب عمر بوحوية، على بساط خاص في صالة رياضية حديثة في طرابلس.

مرتدياً قفازات وسراويل قصيرة بألوان ليبية، يعمل على عضلات بطنه بلكمات كبيرة وركلات في كيس ملاكمة، وهو مشهد سيشاركه مع متابعيه البالغ عددهم 14 ألف مشترك عبر منصة إنستغرام.

في عام 2013، صادف هذا المعجب بأفلام الحركة "بالصدفة" مجموعة على فيسبوك مخصصة لملاكمة الكيك بوكسينغ في بنغازي (شرق)، مسقط رأسه.

يقول الرياضي البالغ من العمر 29 عاماً والفائز بعدة مسابقات محلية وإقليمية "لقد سمحت لي هذه الرياضة بالحصول على مزيد من الثقة بالنفس، وتفريغ الطاقات السلبية، الشعور بالمسؤولية، والتواصل الاجتماعي بشكل أكبر".

ويقرّ أنه بسبب التخلف عن دول الجوار، فإن "مستوانا لا يزال منخفضاً". 

لكن "المثابرة والصبر" في السنوات الأخيرة جعلا من الممكن بالفعل "كسر الأحكام المسبقة" حول الليبيين، يقول الرياضي المتحمس عمر.

يحلم عمر بأن يصبح بطلاً للعالم ويختم قائلاً "لا شيء مستحيلاً"، في إشارة لطموح من وسط ليبيا التي تعجّ بالفوضى وغياب الاستقرار.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي