أمريكا اللاتينية.. الفناء الخلفي لأنشطة تعزيز نفوذ الصين العالمية

د ب أ- الأمة برس
2022-11-24

لدى دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي حاليا نحو 43 معهدا لكونفوشيوس، مما يترك إمكانات كبيرة للنمو (أ ف ب)

واشنطن: تسعى الصين باستمرار إلى تأكيد نفوذها في المناطق التي تشهد نشاطا لها بالفعل، بل وتبحث عن مناطق نفوذ جديدة لتعزيز وضعها العالمي.

وتعمل الصين على تعميق انخراطها في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، حسبما أوضح نائب وزير الخارجية الصيني ما تشاو شو العام الماضي في قمة بين الصين ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وقالت الكاتبة الصحفية والمحامية والمحللة السياسية جوديث بيرجمان في تحليل نشره معهد جيتستون الأمريكي إن القمة أسفرت عن خطة عمل مشتركة لن تؤدي فقط إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الصين وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في مختلف المجالات مثل الزراعة والغذاء والعلوم والتكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية والطيران والطاقة والسياحة، ولكن أيضا إلى تعميق نفوذ الصين في المنطقة من خلال التعاون في مجالات التعليم والبحث والرياضة.

وتشير خطة العمل مباشرة، على سبيل المثال، إلى أن أعضاء المنتدى من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي "يدعمون الصين في استضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية في بكين 2022" التي جرت في آذار/مارس.

وفي العامين المقبلين، بين عامي 2022 و 2024، تهدف الصين، وفقا لخطتها المشتركة مع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وكجزء من سعيها لتصبح رائدة التكنولوجيا العالمية في العالم، إلى تزويد دول المنطقة بخمسة آلاف منحة دراسية حكومية و ثلاثة آلاف موقع تدريب في مجال التعليم والبحث في الداخل الصيني.

ويمتد هذا التعاون أيضا إلى الفضاء، فضلا عن الطاقة النووية والتكنولوجيا النووية. وتهدف الخطة أيضا إلى تعزيز التعاون في مجال معدات اتصالات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

كما أن معاهد كونفوشيوس، وهي أدوات للنفوذ الصيني في جميع أنحاء العالم "تخضع لإشراف بمشاركة مكثفة" من قبل إدارة عمل الجبهة المتحدة التابعة للحزب الشيوعي الصيني ، وفقا لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، وهي أيضا جزء أساسي من الخطة المشتركة ، التي تنص على أن أحد طموحاتها هو فتح المزيد من معاهد كونفوشيوس والفصول الدراسية في الجامعات والمدارس في أمريكا اللاتينية.

ولدى دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي حاليا نحو 43 معهدا لكونفوشيوس، مما يترك إمكانات كبيرة للنمو.

ومن الجدير بالذكر أن خطة العمل تشير أيضا إلى بناء شبكات من المدن الشقيقة والمقاطعات الشقيقة بين دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والصين. ووفقا لتقرير "نفوذ الصين ومصالحها الأمريكية" الصادر عام 2018 عن مجموعة العمل المعنية بأنشطة النفوذ الصيني في الولايات المتحدة، نشرته مؤسسة هوفر إنستوتيوشن برس: "تسعى الصين إلى إقامة علاقات بين المدن الشقيقة في إطار منظمة تسمى جمعية الشعب الصيني للصداقة مع الدول الأجنبية".

وأضاف أن تلك الجمعية "تهدف إلى تعزيز حكم الحزب الشيوعي الصيني وزيادة نفوذ الصين في الخارج. وتم تنشيط الجمعية تحت إدارة زعيم الحزب الشيوعي شي جين بينج، في الوقت الذي تسعى فيه الصين إلى إعداد قادة الأعمال والسياسيين والإعلاميين المحليين في دول حول العالم".

وعلى نفس المنوال، ستسعى خطة العمل بين الصين وأمريكا اللاتينية إلى "تعزيز التبادلات بين الكيانات المشاركة في الصداقة بين الشعوب، ومواصلة عقد منتدى الصداقة بين الصين وأمريكا اللاتينية والكاريبي". ومع ذلك، فإن مثل هذه الأنشطة التي تبدو حميدة هي وسيلة حميدة بشكل أقل للتأثير السري.

وتقول أستاذة العلوم السياسية البروفيسور آن ماري برادي:"في الشؤون الخارجية، أحيت إدارة شي سياسات الحزب الشيوعي الصيني التقليدية المتمثلة في استخدام العلاقات بين الشعوب .. علاقات من أجل استمالة الأجانب لدعم وتعزيز أهداف السياسة الخارجية للصين".

ووفقا لبرادي، فإن إحدى الطرق التي يقومون بها بذلك هي "تعزيز علاقات المدن الشقيقة لتوسيع جدول الأعمال الاقتصادي للصين بشكل منفصل عن السياسة الخارجية لدولة معينة. والمنظمة الأمامية للحزب الشيوعي الصيني، جمعية الشعب الصيني للصداقة مع الدول الأجنبية هي المسؤولة عن هذا النشاط".

وفي تموز/يوليو، حذر المركز الوطني لمكافحة التجسس والأمن في الولايات المتحدة صراحة من عمليات التأثير السرية التي تقوم بها جمعية الشعب الصيني للصداقة مع الدول الأجنبية في الولايات المتحدة. وحذر من أن عمليات النفوذ الصيني "يمكن أن تكون خادعة وقسرية، مع فرص تجارية حميدة على ما يبدو أو تبادلات شعبية تخفي أحيانا جداول أعمال سياسية لجمهورية الصين الشعبية".

وتتمتع الصين بالفعل بنفوذ كبير في أمريكا اللاتينية، ولكن خطة العمل الجديدة تعد بنقل هذا النفوذ إلى مستويات جديدة، إنها تظهر إلى أي مدى تهدف الصين إلى "الاستحواذ على" أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وقال الأستاذ في الكلية الحربية للجيش الأمريكي إيفان إليس: "الصينيون لا يقولون نريد الاستحواذ على أمريكا اللاتينية، لكنهم وضعوا بوضوح استراتيجية انخراط متعددة الأبعاد، والتي إذا نجحت، من شأنها أن توسع بشكل كبير نفوذهم وتنتج مخاوف استخباراتية هائلة للولايات المتحدة".

ويتوقع إليس أن هذا العام "من المرجح أن يشهد أيضا استمرار الاختراق الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي والأمني للمنطقة من قبل جمهورية الصين الشعبية".

بالإضافة إلى ذلك، تشهد أمريكا اللاتينية ارتفاعا في انتخابات الحكومات اليسارية، حيث تعد البرازيل أحدث دولة تصوت لصالح زعيم اشتراكي، مما يزيد من تعزيز نفوذ الصين في المنطقة. وفي كانون الأول/ديسمبر، قطعت نيكاراجوا علاقاتها مع تايوان. ويقول إليس إنه لم تكن هناك أمريكا اللاتينية "التي يهيمن عليها مزيج من اليساريين والقادة الشعبويين المناهضين للولايات المتحدة" ، كما هو الحال الآن.

وقال إليس: "في جميع أنحاء المنطقة، ستكون الحكومات اليسارية مستعدة بشكل خاص للعمل مع الصينيين بشأن العقود بين الحكومات، وربما فيما يتعلق بالتعاون الأمني وكذلك التعاون التكنولوجي".

وبلغت تجارة الصين مع أمريكا اللاتينية 450 مليار دولار العام الماضي ارتفاعا من 180 مليار دولار في 2010. وقدر المنتدى الاقتصادي العالمي أن التجارة مع المنطقة ستتجاوز 700 مليار دولار بحلول عام 2035، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في عام 2000.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي