محلل أمريكي: الصين هزمت الغرب في معركة حقوق إنسان "الإيغور"

د ب أ- الأمة برس
2022-11-03

يصر النظام الصيني على الادعاء بأن هدف سياساته في إقليم شينجيانج هو تحسين الأمن وإخراج سكانه الأصليين من دائرة الفقر (ا ف ب)

واشنطن: أثار قرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة برفض طرح ملف "الجرائم المحتملة ضد حقوق الإنسان" في تعامل الصين مع الأقلية المسلمة في إقليم شينجيانج المعروفة باسم الإيغور للمناقشة غضبا واسعا في الولايات المتحدة والدول الغربية، التي تعرضت لهزيمة كبيرة في هذه المعركة.

وفي تحليل نشره موقع معهد جيتستون الأمريكي للأبحاث قال المحلل الاستراتيجي الأمريكي لورانس فرانكلين إن قرار المجلس الدولي لحقوق الإنسان حفظ ماء وجه الحزب الشيوعي الحاكم في الصين الذي أنهى مؤتمره الوطني الذي يعقد كل خمس سنوات قبل أيام، وكشف عن مدى تزايد النفوذ الصيني على الصعيد الدولي.

ويمثل رفض أعضاء المجلس لمقترح طرح القضية للنقاش، بأغلبية 19 عضوا مقابل 17 عضوا وامتناع 11 عضوا عن التصويت هزيمة للمفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشيليت، التي أصدرت في آب/أغسطس الماضي تقرير إدانة للمعاملة غير الإنسانية من جانب الصين لمسلمي الإيغور في شينجيانج.

ويقول لورانس فرانكلين الذي ترأس قسم إيران في وزارة الدفاع الأمريكية في عهد الوزير الأسبق دونالد رامسفيلد في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، إن الأمر المهم بالنسبة للولايات المتحدة في الفشل في فضح الانتهاكات المروعة لحقوق الأقلية المسلمة في الصين، يتمثل في امتناع عدد من أكبر دول أمريكا اللاتينية الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان عن التصويت، وهو ما يعكس تآكل النفوذ السياسي للولايات المتحدة في المنطقة التي تعتبر تقليديا فناء خلفيا لها. كما أن نتيجة التصويت هي تزايد نفوذ الصين في أمريكا اللاتينية، التي شنت حملة ضارية ضد القرار. وصوتت هندوراس وباراجواي فقط لصالح القرار، في حين امتنعت الأرجنتين والبرازيل والمكسيك عن التصويت، وصوتت كوبا ونيكاراجوا وبوليفيا ضد القرار كما كان متوقعا.

وفي آب/أغسطس الماضي نشر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة تقريرا شاملا ومفصلا بشكل دقيق عن الانتهاكات الصينية لحقوق أقلية الإيغور المسلمة. واتهم التقرير الصين بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".

وعرض التقرير الأممي أنشطة جمع الأدلة على الانتهاكات مرتبة زمنيا، واعتمد على مصادر ملموسة متنوعة. وتضمنت وسائل جمع الأدلة صور الأقمار الصناعية المتاحة على نطاق تجاري ومصادر المعلومات المفتوحة، والبيانات الرسمية الصادرة من الصين، والمصادر المستقلة مثل المنظمات غير الحكومية ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام وشهادات الضحايا.

وركز محققو الأمم المتحدة على معسكرات التأهيل المهني والتعليمي الصينية المنتشرة في إقليم شينجيانج والتي تقول السلطات الصينية إنها مراكز لتعليم أبناء الأقليات في الإقليم مهارات جديدة وتمكينهم من المشاركة بصورة أفضل في خطط الصين لتحديث الإقليم.

لكن تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان يقدم صورة أشد قتامة لما يحدث في هذه المعسكرات. وكشفت المقابلات مع العشرات من النزلاء السابقين في هذه المعسكرات أنها محاطة بأسوار داخلية وخارجية مع وجود حراس مسلحين في أبراج المراقبة، ولديهم أوامر بإطلاق النار على أي شخص يحاول الهروب من المركز. كما أنه لا يتم السماح لنزلاء المراكز بزيارة منازلهم ولا يعرفون المدة المقرر لبقائهم فيها. وقدر تقرير لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي عدد الأشخاص الذين أجبروا على دخول هذه المعسكرات بما بين 800 ألف ومليوني شخص من أبناء العرقية التركية وأغلبهم من الإيغور منذ عام 2017.

وردا على الانتقادات الدولية المتزايدة قال شين تشوانجو أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في شينجيانج إنه تم إغلاق مراكز إعادة التعليم بسبب تخرج جميع الدراسين فيها. ولكن صور الأقمار الصناعية أشارت إلى أن شين صادق من الناحية الفنية بقوله إنه تم إغلاق بعض مراكز إعادة التعليم، لكن تقرير صدر عن معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي أشار إلى أن عدد مراكز الاعتقال والسجون في شينجيانج زاد بدرجة ملحوظة.

ويصر النظام الصيني على الادعاء بأن هدف سياساته في إقليم شينجيانج هو تحسين الأمن وإخراج سكانه الأصليين من دائرة الفقر، وتحسين مستوى المعيشة من خلال التشجيع على تغيير أسلوب المعيشة مثل إقناعهم بتنظيم الأسرة، وتعلم مهارات جديدة، والانتقال إلى بيئات أكثر حضرية.

ويقول لورانس فرانكلين إن الصين مستعدة لتحمل الإدانات العالمية لبرامجها القسرية في شينجيانج لأن هذه السياسات الوحشية مصممة لمواجهة مخاوف الحزب الشيوعي من فقدان السيطرة على مناطق شمال غرب الصين. وواجهت كل حكومات الصين منذ أسرة هان القديمة وحتى النظام الشيوعي الحالي، تواجه معضلة اللجوء إلى سياسات "القمع الوقائي" اللازمة للحفاظ على وحدة الأراضي الصينية. ليس ذلك فحسب بل إن هناك عنصرا في سياسة الحزب الشيوعي الصيني تجاه شينجيانج يكشف بوضوح عن مدى ازدراء الصين للياقة الدبلوماسية الدولية. فغالبا ما يكتشف أبناء الإيغور أنهم حتى بعد فرارهم من الصين يظلون في متناول أيدي السلطات التي نجحت بالفعل في إعادة مئات الفارين من دول أخرى. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة أعادت الصين منذ عام 2014 حوالي 1300 شخص من أبناء الإيغور بعد خروجهم من الصين.

ويبرر الرئيس الصيني شي جين بينج سياسات الحزب ضد شينجيانج بأنها ضرورية لهزيمة "الشرور الثلاثة" وهي الإرهاب والانفصالية والتطرف الديني. كما أن إخضاع هذا الإقليم يسهل تنفيذ الخطط الاقتصادية الخارجية للصين والرامية إلى زيادة نفوذها في آسيا الوسطى، في حين تستخدم المنطقة لتنفيذ مشروعات مبادرة الحزام والطريق في أفريقيا والشرق الأدنى وأوروبا.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي