محلل بريطاني: يتعين على أمريكا معاملة إيران مثل روسيا

2022-09-20

يمثل استعداد إيران لأن تصبح مشاركة بصورة مباشرة في الصراع الأكثر دموية الذي يشهده الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (ا ف ب)

واشنطن: يرى المحلل والباحث البريطاني كون كوفلن أنه، الآن وحتى بعد أن اضطرت إدارة بايدن إلى الاعتراف بمحاولاتها غير المدروسة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، يتعين على الغرب ألا يغفل عن أنشطة إيران الشريرة في أنحاء العالم.

ويقول كوفلن في تحليل نشره معهد جيتستون الأمريكي إنه طوال عملية المفاوضات التي استغرقت عاما في فيينا بشأن الطموحات النووية الإيرانية ، التي اعترفت إدارة بايدن الآن أنها انتهت إلى حالة من الجمود، حاولت طهران إعطاء انطباع بأنها مهتمة بالتفاوض للتوصل لاتفاق، بينما هي تصعد في الوقت نفسه أنشطتها العدوانية في منطقة الشرق الأوسط وغيرها من المناطق.

ويضيف كوفلن أنه رغم مزاعم القادة الاوروبيين بأنه ما زال من الممكن التوصل لاتفاق، أنهى التعنت الإيراني المفاوضات بالفعل، حيث اعترف وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن بأن مطالب إيران الأخيرة أعادت العملية " إلى الوراء".

وعلى الرغم من أن فشل المحادثات يمثل انتكاسة كبرى لإدارة بايدن قبل الانتخابات النصفية المقبلة، من المهم أن تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها حقيقة العمليات العسكرية الإيرانية المتوسعة في أنحاء العالم.

وقال كوفلن إنه فيما يعتبر زيادة ملحوظة في النشاط الإيراني، أعلنت القوات الأوكرانية المشاركة في الهجوم الناجح للغاية لاستعادة مساحات كبيرة من الأراضي شمال شرقي البلاد أنها أسقطت مسيرة إيرانية طراز شاهد – 136 تستخدمها القوات المسلحة الروسية في منطقة خاركيف.

وظهرت أول تقارير بأن إيران عرضت تزويد روسيا بمسيرات ذات طابع عسكري لدعم جهودها العسكرية في أوكرانيا في تموز / يوليو الماضي عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طهران، حيث التقى المرشد الأعلى أية الله على خامئني. وأعلن المسؤولون الأمريكيون في وقت لاحق أن طائرات الشحن الروسية نقلت أول مجموعة من المسيرات الإيرانية.

ورغم أن طهران نفت تلك التقارير، نشرت وزارة الدفاع الأوكرانية صورا تظهر ما بدا أنه أجزاء من مسيرة محطمة كُتب على جانبها بالروسية " جيران- 2".

ويرى كوفلن أن هذا يعتبر تصعيدا خطيرا حقا في الأنشطة العسكرية الإيرانية، فهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نشر معدات عسكرية إيرانية على الأرض الأوروبية.

ويضيف أن أحد الحجج التي يسوقها كثيرا الذين يختلقون الأعذار لإيران هو أن طهران لا تشكل تهديدا لأوروبا، وأن أنشطتها العسكرية قاصرة على تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط، بما في ذلك طموحها طويل الأمد الخاص بالقضاء على إسرائيل.

ومما يدحض هذه الحجة، حقيقة أن هناك أدلة ظهرت توضح أن إيران تدعم بقوة عدوان روسيا، غير المبرر، على أوكرانيا.

ويرى كوفلن أنه إذا كانت إيران مستعدة لنشر معدات عسكرية متطورة، مثل المسيرات، على الأرض الأوروبية، حينئذ من الواضح أن حكام إيران لن يترددوا في إطلاق صواريخهم الباليستية طويلة المدى، المحتمل تزويدها بأسلحة نووية على أهداف أوروبية.

ومن ناحية أخرى، ليس من الغريب أن تسعى روسيا وإيران إلى زيادة تعاونهما العسكري في جهودهما لمواجهة الغرب، فالدولتان تعانيان من تداعيات العقوبات الغربية وتجدان نفسيهما في عزلة على المسرح الدولي.

وعلى أية حال، يمثل استعداد إيران لأن تصبح مشاركة بصورة مباشرة في الصراع الأكثر دموية الذي يشهده الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تصعيدا ملحوظا في التهديد الذي تمثله طهران للعالم الخارجي، وتتجاهله الدول الغربية رغم ما ينطوي عليه من خطر لها.

وأوضح كوفلن أنه علاوة على ذلك، ينبغي النظر إلى تورط إيران المتزايد في حرب أوكرانيا في سياق نشاطها الأخير المتزايد في مجالات عسكرية أخرى.

وعلى الرغم من إصرار إيران على أنها حريصة على التفاوض للتوصل لاتفاق نووي جديد يحد من قدرتها في الحصول على مواد نووية ذات طابع عسكري، تباهى المسؤولون الإيرانيون الشهر الماضي بأنهم يمتلكون الآن القدرة الفنية لانتاج قنبلة ذرية.

وكشف وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس في المؤتمر السنوي لجيروزاليم بوست في نيويورك الأسبوع الماضي عن خريطة تظهر أكثر من 10 منشآت أقامتها إيران في سوريا خلال السنوات الأخيرة لانتاج صواريخ عالية الدقة متوسطة وطويلة المدى يمكن استخدامها لاستهداف إسرائيل.

وقال كوفلن إن هذا ليس تصرف دولة مهتمة بالسلام ، كما تؤكد إيران مرارا وتكرارا، وإنه يتعين أن يكون ذلك جرس انذار للقادة الغربيين للتصدى للعدوان الإيراني بنفس الطريقة التي واجهوا بها روسيا بالنسبة لقرارها غزو أوكرانيا.

ويعتبر الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة وحلفاؤها لأوكرانيا أساسيا لمقاومة كييف الناجحة لمحاولات روسيا احتلال البلاد.

وينبغي على الغرب الآن تقديم نفس مستوى الدعم لكل الدول- التي تشمل أوكرانيا الآن- والتي تجد نفسها أهدافا لأعمال عدوانية غير مبررة من جانب إيران.









كاريكاتير

إستطلاعات الرأي