فرنسا تراهن على زيادة الإنتاج في منطقة بورغون لمواجهة النقص في خردل ديجون

أ ف ب-الامة برس
2022-09-17

 حقل من بذور الخردل المزروعة في بيلفون شرق فرنسا في أيلول/سبتمبر 2022 (أ ف ب)

باريس: تشهد رفوف المتاجر في فرنسا منذ أشهر نقصاً في خردل ديجون، أحد التوابل المفضلة لدى الفرنسيين، ويعتزم المزارعون زيادة إنتاجهم بأكثر من الضعف، بغية معالجة هذا الشحّ، بعدما أفادت منه إلى حد كبير المنتجات الكندية المنافسة.

وتشير ملصقات موضوعة على رفوف عدد من المتاجر "وعاء واحد لكل أسرة".

ويعود النقص الحاصل في خردل ديجون الذي بدأ منذ ما قبل الحرب الأوكرانية، إلى موجة الحر التي تسببت في خفض محاصيل بذور الخردل بمقدار النصف سنة 2021 في كندا.

ويوفر هذا البلد الذي يُعد أكبر منتج لبذور الخردل في العالم نحو 80% من الكمية الإجمالية، فيما تُنتج منطقة بورغون (شرق فرنسا) الكمية المتبقية كلها تقريباً (20%).

ويقول لوك فانديرمايسن، وهو رئيس جمعية الخردل في بورغون التي تضم مزارعين وصناعيين متخصصين، لوكالة فرانس برس إنّ "زيادة نسبة الإنتاج خطوة مهمة لمواجهة التقلبات المناخية المختلفة بين البلدان".

واكتسبت منطقة ديجون منذ العصور الوسطى سمعتها بفضل الزراعة المحلية لبذور الخردل والتي كانت منتشرة جداً في الماضي، إلا ان هجمات متكررة من حشرات لم يعد القطاع آنذاك قادراً على محاربتها بالمواد الكيميائية المحظورة حالياً، أدت إلى انخفاض الإنتاج في غضون اربع سنوات إلى ثلث الكمية المُنتجة عادةً. وبعدما سجلت سنة 2017 إنتاجاً بـ12 ألف طن، تقلصت الكمية المنتجة إلى 4000 طن عام 2021 بينما كان العاملون في المجال يرغبون في إنتاج 16 ألف طن.

ويوضح رئيس جمعية منتجي بذور الخردل في بورغون فابريس جونان أنّ "المشاكل في كندا أعادت إحياء أهمية هذا القطاع في بورغون".

ويقول فاندرمايسن، وهو المدير العام لشركة "رين دو ديجون" التي تمثل ثالث أكبر منتج للخردل في فرنسا "نعم، هناك قلق في شأن زيادة الإنتاج في بورغون. لكن لا يمكننا الاعتماد على جهة موردة واحدة".

وأطلقت في حزيران/يونيو دعوة للمنتجين المحليين لزيادة المساحات المزروعة مرتين ونصف المرة، أي جعل مساحة زراعة البذور تبلغ عشرة آلاف هكتار مقابل أربعة آلاف هكتار حالياً.

- سعر أكثر من مضاعف -

ولتحفيز المنتجين، رفع مصنّعو الخردل الأسعار التي يقدمونها لشراء الإنتاج. ويقول فاندرمايسن "قدمنا أسعاراً تفوق أكثر من ضعف الأساسية" لشراء بذور بورغون المُنتجة بين سنتي 2021 و2023.

وبينما كان يدفع المصنّعون 900 يورو مقابل الطن الواحد من البذور المنتجة عام 2021، رفعوا السعر إلى 1300 يورو عام 2022، وهو ما أدى إلى زيادة الإنتاج بمقدار النصف. اما بالنسبة إلى عام 2023، فيعرض صانعو الخردل ألفي يورو لشراء الطن الواحد.

وبعد طرح هذا السعر، ازداد عدد المزارعين الذي يعرضون إنتاجهم للبيع. ويقول جيروم جيرفيه، وهو خبير في الخردل لدى غرفة الزراعة في كوت دور "إنّ النداء لاقى من يسمعه: فلدينا أكثر بقليل من عشرة آلاف هكتار من إنتاج بذور الخردل مطلوب بالإضافة إلى أنّ عدد المنتجين وصل إلى أكثر من 500 بعدما كان 160 منتجاً". 

وكان للثمن المغري دور في عودة المنتجين إلى عملهم، على غرار فرنسوا ديتان، وهو مزارع في أجانكور. ويقول "إنّ السعر المعروض علينا يمكننا من العودة إلى العمل"، حتى مع ارتفاع أسعار الأسمدة بسبب الحرب الأوكرانية.

وكان ديتان تخلى عن زراعة بذور الخردل سنة 2019 بسبب "كميات المحاصيل الكارثية الناجمة عن جفاف حاد شهده فصل الربيع بالإضافة إلى أضرار ألحقتها الحشرات بالمزروعات". أما اليوم "فوضع البذور جيد" مقارنة بالحبوب أو بذور اللفت أو دوار الشمس، "بخاصة وأن أسعار الحبوب والبذور الزيتية شهدت تراجعاً سريعاً".

ويقول "إن تمكننا من إعادة إحياء ثقافة محلية هو لنا كطريقة للانتقام"

وكان لتكلفة الشحن التي ارتفعت بشكل كبير عام 2021 دور في أسعار بذور الخردل مقارنة بتلك المنتجة في كندا، إذ أصبح الفارق بين السعرين يتراوح بين 15 إلى 20 %، بحسب جورفيه.

ويقول "يفترض أن ننتج 15 ألف طن سنة 2023"، أي 40% من الكمية التي يحتاجها صنّاع الخردل.

ويضيف "سنصبح ثاني أكبر دولة منتجة للبذور المستخدمة في تصنيع خردل ديجون بعد كندا".

ويتوقع فاندرمايسن أن "يُعاد ملء رفوف المتاجر بالخردل في تشرين الاول/أكتوبر" بفضل كمية البذور المنتجة في بورغون سنة 2022، ويقول "لن نعاني أي نقص في الخردل بداية عام 2023".








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي