الكاتب اليمني حبيب عبدالرب سروري: الرواية الاستباقية غائبة عربياً وثقافتنا «المستقبل بيد الله»!

2022-08-15

حاورته: أماني فارس أبو مرّة

يحاول الروائي اليمني حبيب عبد الرب سروري كتابة مشروع روائي مختلف عن السائد العربي، من خلال تخصصه العلمي والأكاديمي في الرياضيات وعلوم الكومبيوتر، وهو ما جعل عالمه الأدبي مغايراً، عابراً لآفاق أخرى من الكتابة الإبداعية. وكان آخر إصداراته رواية بعنوان «جزيرة المطففين» وهو الشكل السردي الذي تمت تسميته اصطلاحا بـ(الرواية الاستباقية). عن هذا الشكل وعلاقته بأعماله، كان الحوار التالي..

بداية ما هو مفهوم الرواية الاستباقية التي تنتمي له روايتك «جزيرة المطفِّفين»؟

هو نوعٌ روائي تدور أحداثه في المستقبل القريب المقبل، بعد بضعة عقود قليلة. يمكن تأطيرُه أحيانا ضمن نوعٍ أوسع: «التخييل العلمي» وإنْ ما يهمُّ الروايةَ الاستباقية في الأساس هو البعدُ الإنساني للحياة في الزمن المستقبلي للسرد، أكثر من تفاصيل البعد العلمي والتكنولوجي في ذلك الزمن، كما هو حال رواية التخييل العلمي التقليدية. فالتخييل الروائي شديدُ الحضور في الرواية الاستباقية، لكنه تخييلٌ يستند إلى الواقع المعاصر، كما لو كان امتدادا ممكنا له (وإن ليس بالضرورة ما سيحدث فعلا في المستقبل). حافزُه لذلك: التنبيهُ ولفتُ النظر حول المصائر الديستوبية المحتملة؛ أو طرحُ تساؤلات قوية عن جدوى وصحّة مسارات الواقع الراهن؛ أو للتعبير أحيانا عن مخاوف المؤلف من اتجاهات ومصائر التكنولوجيا التي تقودها مصالحُ رأس المال.

اشتهر هذا النوع منذ النصف الأول من القرن العشرين أساسا، بفضل روايتَي «1984» لجورج أورويل و»عالم جديد وشجاع» لألدوس هكسلي. لماذا صار شديد الحضور اليوم، وما هي أبرز تجليّاته الروائية؟

بالفعل، لهاتين الروايتين موقع خاص في الرواية المعاصرة. لعلّ سِفر تكوين هذا النوع بدأ قبل ذلك، مع جول فيرن في روايته «من الأرض إلى القمر» في 1865. فقد ازدادت حينها الحاجةُ إلى هذا النوع الروائي مع زيادة تعقيد العالَم منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، بغية استيعابه واستشرافه، في ضوء العِلم الذي صار حينها ألفا وأوميجا الحياة. ثم تضاعفت هذه الحاجة اليوم على نحوٍ هائل، مع تطورات علوم الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا وإنجازاتهما الأقرب إلى الخيال، وبسبب الأسئلة والآفاق المذهلة والمدهشة التي يفتحانها؛ ومع تداعيات الاختلال البيئي واقتراب «الفناء السادس» الذي يقود إليه هذا الاختلال؛ ومع تحالف قوى المال الكبرى والتكنولوجيا التي تقود العالمَ وتُضاعِفُ من اللامساواة والاستلاب الذي تعيشه الإنسانية؛ ومع ازدياد اللجوء بالملايين، والهجرة والحروب (بما فيها التي عادت إلى أوروبا عبر أوكرانيا اليوم، مهدِّدةً بحربٍ نووية)؛ ومع انفتاح عددٍ لانهائيٍّ من التساؤلات حول مستقبل الإنسان في كوكبٍ شديد الاضطراب، تنتشر فيه جوائح الفيروسات بسرعة البرق، يغلي فوق جمرِ مخاطرَ حاسمة تزداد التهابا يوما بعد يوم، اندمجت جميعها في سياق عولمةٍ شديدة التشابك. ليس غريبا أن يجذب هذا النوع كبارَ روائيي العالمَ، في السنوات القليلة الماضية: في روايتيهما الأخيرتين، يسرد كازيو هاشيجورو (صاحب نوبل للآداب 2017) في «كلارا والشمس» (2020) ويان ماكوين (الحائز البوكر الإنكليزية) في «ماكينة مثلي» (2019) من منظورين مختلفين، يوميات روبوتَين ذكيين جدا يعيشان في عائلتين إنكليزيتين! رواية «الدائرة» لِلأمريكيّ ديف إيجريس (2013) تجعلنا نعيش عالما مستقبليا في مركزِ توجيههِ شركةٌ عملاقة تتوحّدُ فيها ما تُشبِه شركتي غوغل وفيسبوك معا. كما أن معظمُ روايات ميشيل هولبيك، أحد أهم الروائيين الفرنسيين المعاصرين وأشهرهم إطلاقا، لاسيّما الثلاث الأخيرة، جميعها استباقية: «خضوع» (2015) ترسم سيناريو لفرنسا يرأسها رئيس مسلم؛ «سيروتونين» (2019) استشرفت انتفاضات السترات الصفراء؛ و»إبادة» (2022) روايةٌ تدور في عام 2027.

وما هو سبب غياب هذا النوع عربيا؟

يجب ملاحظة أن كل الروائيين المذكورين أعلاه لهم ثقافة علمية رفيعة، واشتغل بعضهم في مجالات علمية وتكنولوجية أيضا. أما الثقافة العلمية فهي غائبة عربيا، لغياب العلم عن البناء التحتي لمجتمعاتنا العربية. ومن ثمّ فالرواية الاستباقية (ورواية التخييل العلمي عموما) لا تنمو إلا في مجتمعات متطوِّرة، أكثر كلمات قواميسها تكرارا: «الابتكار» التي أخذت اليوم، للأسف، موقع كلمةٍ كانت شديدة الحضور في القاموس السياسي والاجتماعي الدولي في القرن العشرين، ثمّ انقرضتْ تقريبا: «التقدّم»! إضافة إلى أن في هذه المجتمعات المتطوِّرة يتفاعل التخييل العلمي مع العلم، ويؤثر كلٌّ منهما في الآخر! فالرواية الاستباقية لا تنمو وتتطوّر إلا في مجتمعاتٍ يتعلَّم فيها الطالب في المدرسة كيف يفكِّر، كيف يتساءل بحريّة وينتقد ويرفض، وكيف يبني سيرورةً عقلانيةً للوصول إلى النتيجة؛ لا كيف يتلقَّنُ فقط ويُطبِّق معارف أنتجَها الآخرون، كما هو حال مدرستنا العربية. أمّا ثقافتنا العربية عموما فلا تنظر غالبا إلا نحو الماضي، لا تتزحزح عنه. لا تتوقف مثلا عن إدانتها لعصورٍ عفا عليها الزمن، كزمن الاستعمار (تحكم عليه غالبا من وحي نظرية «الخطيئة الأصلية» الدينية) دون الجرأة على الانتقال نحو الحاضر، لمحاكمة عصر الطغاة واللصوص الذي تلا الزمن الاستعماري قبل عقودٍ عديدة، ونهبَ وينهبُ شعوبنا أكثر منه بكثير، ودون التفاعل مع العصر الحديث بلغتهِ، واقتحامهِ بأدواته. ولعلّ ثقافتنا العربية (من وجهة نظر البعض، ربما) ثقافةُ «المستقبل بيد الله» هو عالِم الغيب. التنبؤ بالمستقبل من شؤون لوحهِ المحفوظ فقط. وما الرواية الاستباقية إلا نوعٌ من التنجيم!

ترتبط الرواية الحديثة بالتطور العلمي والحضري للمدينة، فماذا عن المدينة في الرواية الاستباقية؟ وماذا عن «أطلس» المدينة التي تدور فيها أحداث «جزيرة المطفِّفين»؟

بالفعل، لم تتطوّر الرواية الحديثة وتنال موقعها الرئيس في الأدب إلا مع الثورة الصناعية وتطوّر العلم. ومع التطوّر الحضري الحديث للمدن وزيادة توسّعها، وتعقيد الحياة فيها، لتصير منجما لا نهائيا للمواد الخام الروائية. فمدن كبار الروائيين منذ بلزاك، ديكنز، ديستوفيسكي، هوغو، زولا، وحتّى نجيب محفوظ وكبار الروائيين المعاصرين، هي مسرح الرواية الحديثة وصرحها الرئيس.

الرواية الاستباقية تتكِئ أيضا على مدنٍ حيّة متداخلة ملموسة، لكن بمعالم وتطوّرات مستقبلية افتراضيّة، حسب مشروع كل رواية. مدينةُ أورويل هي مدينة الرقابة الكلية على الإنسان. مدينة هاشيجورو هي مدينة الروبوتات الحضارية الإنسانية الراقية الأليفة. «أطلس» مدينة روايتي الأخيرة، حاولتُ فيها ضمّ كل تعقيدات وهموم عالمنا المعاصر (التي تحدّثنا عنها سابقا) ضمن أحياء مختلفة، في إطار عولمةٍ شديدة الاشتباك، متزايدة التوحش والتباين. «حيّ ألِف» فيها هو حيّ العالَم شديد التطوّر تكنولوجيا، حيّ «شعوب الله المختارة». مجتمعاتنا العربية تسكن حيّا خاصا «فاتهُ القطار»: حيّ ياء (تسلِّط الرواية الأضواء على أوضاعه الكارثية، على نحوٍ خاص). تعيش جميع هذه الأحياء في مدينة واحدة مندمجةٍ هجينة، تَغيَّر فيها مفهوم المسافة، بسبب التكنولوجيا، واختلط الماضي بالحاضر والمستقبل اختلاطَ حيِّ ألف بياء. الجديد هنا يكمن في محاولتي التحرّر من قيود الجغرافيا عند تشييد هذه المدينة. وجدتُ في ذلك متعةً وحريّةً شاسعتين. لكني حرصتُ على جعل القارئ يتساءل دوما عن الشبَهِ بين نواحي بعض أحياء أطلس وبلدانِ وقاراتِ كرتنا الأرضية وأنحاءٍ معروفة منها (مثل بعض مدن العرب المعروفة، أستراليا ونيوزلندا، وادي السيلكون في كاليفورنيا، وخلاءات اللاجئين نحو أوروبا…). وثمّة بعض الأحياء في أطلس التي شيّدتُها، من العدَم تقريبا.

مجتمعاتنا العربية تسكن حيّا خاصا «فاتهُ القطار»: حيّ ياء (تسلِّط الرواية الأضواء على أوضاعه الكارثية، على نحوٍ خاص). تعيش جميع هذه الأحياء في مدينة واحدة مندمجةٍ هجينة، تَغيَّر فيها مفهوم المسافة، بسبب التكنولوجيا، واختلط الماضي بالحاضر والمستقبل اختلاطَ حيِّ ألف بياء.

تحمل كل من روايتي «جزيرة المطففين» و»حفيد السندباد» رؤية صادمة، فإلى إي مدى وصلت رقابة الإنسان والتجسس عليه في هذا العالم في وقتنا الراهن، وهل يمكننا نحن الحد منها والوقوف في وجهها؟

«الإنسانُ دماغُه» لا غير. أمّا الجسد فهو أشبه بقطعة القماش التي تكسو الدماغَ، أرهبَ أجهزة الكون قاطبة: حوالي كيلوغرام ونصف تسكنُه: الروحُ، الذكريات، الأحلام، كل معالم شخصيتنا، مناطق اللغة والتفكير والوعي. راود حلمُ قراءة الأفكار، وما يدور في الدماغ (باعتبارها أوضاعا محدّدة من الاتصالات العصبونية) الشعراءَ والفنانين منذ قرون. وها هو يتحوّل إلى مشروعٍ علميّ، من أهم مشاريع هذا القرن («قرن الدماغ» كما يسمّى) بفضل جهاز «سكانير الدماغ بالرنين المغناطيسي» أرهب ما اخترع الإنسان إطلاقا، في تقديري. يستطيع هذا الجهاز اليوم ترجمة الكثير مما يعتمل في الدماغ وقراءته. يمكنه كشف ما يدور في عصبونات بعض الحيوانات الصغيرة، عصبونا عصبونا، ونقلها إلى صور ملوّنةٍ ثلاثيةِ الأبعاد على الكمبيوتر، ودراسة وقراءة أوضاعها وتفاعلاتها ديناميكيا.

ما زال الطريق طويلا، في ما يتعلّقُ بفك كلِّ أسرار دماغ الإنسان، لكنه يتقدّم بخطىً عملاقة، بفضل مشاريع دوليّة هائلة مذهلة. غير أن كل الاكتشافات العلمية سيفٌ ذو حدِّين: لصالح الإنسان أو ضدّه. هذا ما حصل بعد فكِّ أينشتاين لشيفرة العلاقة بين المادة والطاقة: قاد ذلك إلى إنجازات عظيمة، وإلى أمِّ الخرائب أيضا: القنبلة النووِية التي يمكنها مع ذلك أن تكون مفيدة لحياة الإنسان، عندما تفجّر في الفضاء كويكبا صغيرا قبل أن يهرول نحو رؤوس بشر كوكب الأرض!

أخشى أن يكون لكلِّ الاكتشافات الواعدة في علوم عصبونات الدماغ هذا المصير أيضا: التلصّص على الإنسان وقراءة نواياه وأسراره، لأهدافٍ تجسّسية أو استخباراتية. أما الوقوف في وجهها فمرتبط أوّلا وأخيرا بامتلاك الوعي بآلياتها، وبمدى تأثير التنبيه بمخاطرها. للأدب (والرواية خصوصا) دور مهمٌّ في ذلك، لأنه أنبل حرّاس حريّة الإنسان، كونه يخاطب دماغَه مباشره: وعيَهُ ومشاعره معا.

بالعودة إلى «حفيد السندباد» حيث كانت إحدى شخصيات الرواية روبوت مؤنسن، (بهلول) الذي يقود حملة دولية لتشريع حقوق الروبوتات المؤنسنة في كل الكرة الأرضيّة، والذي لا يختلف تطوّره، كما ذكرتَ في الرواية، عن تطّور السلالات الإنسانية. وفي «جزيرة المطففين» أخذ موضوع الروبوتات وخاصّة الروبوتات الذكية القاتلة المستقلة (سلاح المستقبل) جلّ اهتمامك. ما هو حال بهلول في عصرنا اليوم؟ وما هي آفاق استقلال الروبوتات القاتلة عن الانسان؟

استقلال الروبوتات الذكية عن الإنسان، واتخاذَها قراراتِها بمفردها، أحدّ أهمِّ المواضيع التي تشغل المهتمين بمستقبل الذكاء الاصطناعي (مجال تخصّصي العلمي). يُسمّي البعضُ عام 2045 «عامَ التفرّد» لتوقُّعِهم أن يكون عامَ بلوغ الروبوتات الذكيّة درجةً عالية من الذكاء، يسمحُ لها باتخاذ قراراتِها لوحدِها.

لعلّ هذا القلق بدأ يزداد بعد انتصار الكمبيوتر، في 2016، على الكوريّ لي سيدول، بطل العالَم في أعقد وأهمِّ لعبة: الغو، وبالذات بسبب الطرائق الجديدة، والذكيّة جدا، التي تَعلَّم الكمبيوتر عبرها كيف يلعب وينتصر. للتذكير: لم يتوقّع أحد انتصارَ الكمبيوتر على الإنسان في لعبة الغو، قبل عام 2025! نعم، تسلّلَ سؤالُ استقلال الروبوتات الذكيّة في روايةِ «حفيد سندباد» حيث تطوّرَ الروبوتُ بهلول (روبوتٌ منزليٌّ مؤنسن، على غرار روبوتي هاشيجيرو ويان ماكوين، لكنه سبقهما بسنوات) واقتربَ حينها فعلا من الاستقلال الكليّ عن الراوي. من علامات استقلالِه تغييرُ اسمه بنفسه، لأن اسمَ بهلول «التحقيريّ» لم يعد يناسب مزاجه! أما «جزيرة المطفِّفين» فتُسلِّط الأضواء على الروبوتات الذكيّة القاتلة، سلاحِ المستقبل فعلا (بعد تجاوز عصر البارود، وعصر القنابل النووية). لهم دورٌ مخيف جدّا في الرواية، منطلِقٌ فعلا من معرفتي ببعض الأمور العلمية المرتبطة بمشاريع صناعتهم. استقلالُ هذه الروبوتات عن قرارات الإنسان أمرٌ بالغ الخطورة، تُقدِّم الروايةُ له سيناريوهات خاصّة، مدرِكةً لما يكمنُ في بعض سراديب أبحاث الذكاء الاصطناعي!

إذا كانت الرواية الاستباقية هي قراءة المستقبل على خلفية الحاضر والماضي، فهناك بُعدٌ استباقيٌّ في «حفيد سندباد» يختلف عن «جزيرة المطفِّفين». الأولى ظهرت قبل سبع سنوات تقريبا من الثانية. كيف تقارن المشروعين الروائيين؟ هل يمكن القول إنهما روايتان استباقيتان تحذيريتان لما سيحدث في عالم الما بعد القريب؟

نواة أحداث رواية «حفيد سندباد» يومان، في نهاية يوليو/تموز 2027، حاسمان في تاريخ البشرية، مع عوداتٍ تاريخية طويلة، في الرواية، إلى الماضي (النصف الأخير من القرن العشرين) الخاص بسيرة الراوي ويوميات حياته وأسفاره وعلاقاته الإنسانية، وما يدور في العالَم حينها، لاستيعاب الخلفية التي قادت إلى تداعيات هذين اليومين القدَرِيَين الفاتكين على حياة البشرية. «جزيرة المطفِّفين» تتأرجح أحداثها بين بداية العقد الثالث من القرن 21، والسنوات أو العقود المقبلة القليلة، عبر أحداثٍ روائيةٍ مستقبليةٍ خالصةٍ تقريبا، و»كُليّة» تتداخل فيها تطوّرات العلم والتكنولوجيا، بآثار وإفرازات الحروب والديكتاتوريات كاللجوء والهجرات، وزيادة دور الرأسمالية التكنولوجية المهيمنة على مجموع العالم، مع تركيز الأضواء على أوضاع عالَمنا العربي، لاسيّما على جوانبها الأكثر كارثية وديستوبية. لعل الروايتين تتكاملان تماما في تقديم رؤيتين استباقيتين مختلفتين للمستقبل. رؤية «حفيد سندباد» طوباويةٌ نوعا ما، وهي ترسم في نهاية التحليل عالما تتعانق فيه الميثولوجيا بالتكنولوجيا؛ بينما رؤية «جزيرة المطفِّفين» أكثر ديستوبيّةً وقلقا على مصير البشرية، وكأنَّ موازين القوى بلغت اليوم حدّا لا يسمح بالطوباوية، رغم أن كل أبطال الرواية يقاومون دوما عبر العشق، وعبر البحث الدؤوب والشجاع عن كشف أسرار الرأسمالية التكنولوجية التي تختفي في أقسام جزيرة المطففين، كما رسمها الفصل الأخير من الرواية!

نعم هما روايتان تجرّان دماغ القارئ العربي نحو المستقبل من منظورين مختلفين وفي مشروعين روائيين مستقلِّين كليّة انطلاقا من الحاضر، دون نسيان الماضي.

السفرُ فيهما معا وسيلةٌ جوهرية لمعرفة الذات والعالَم معا، والعشقُ فيهما هو المنطلق والغاية دوما.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي