تقرير: تهديد الصين لهيمنة أمريكا وأزمة تايوان يدفعان نحو حرب بين واشنطن وبكين

د ب أ- الأمة برس
2022-08-07

يسارع السياسيون الجمهوريون والديمقراطيون الأمريكيون الخطى لإظهار من يمكن أن يكون أكثر صرامة تجاه الصين من الآخر (ا ف ب)

واشنطن: يرى الكاتب وعالم السياسة الأمريكي جراهام أليسون ، أن المسار الأسرع لحرب دموية بين الصين والولايات المتحدة يمر عبر تايوان ،وإذا أدت الأزمة الحالية التي فجرتها رحلة قامت بها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في وقت غير مناسب ، ورد عسكري قوى من جانب الصين إلى صدام بين السفن أوالطائرات الصينية والأمريكية ،وحتى مجرد " حادث" يمكن أن يكون بمثابة الشرارة التي تشعل حريقا هائلا.

وقال أليسون ، الأستاذ بكلية هارفارد كيندي و المدير السابق لمركز بيلفر بجامعة هارفارد في تقرير نشرته مجلة ناشونال انترست الأمريكية ، إنه لحسن الطالع ، تدرك الحكومتان الأمريكية والصينة أن حربا ساخنة سوف تكون بمثابة كارثة بالنسبة لهما، ولا يريد أي شخص رزين في أي من الحكومتين اندلاع حرب.

وللأسف، يقدم التاريخ أمثلة كثيرة وجدت فيها الدول المتنافسة التي لم يرغب زعماؤها في خوض حرب ، نفسها مرغمة على اختيارات مصيرية بين قبول ما اعتبرته خسارة غير مقبولة من جهة ،واتخاذ خطوة زادت مخاطر الحرب من جهة أخرى.

والمثال التقليدي هو الحرب العالمية الأولى، ففي حزيران/يونيو عام 1914، تم نصح فرانس فيرديناند وريث عرش إمبراطورية المجر والنمسا بعدم التوجه إلى سراييفو ، مثلما نصحت وزارة الدفاع الأمريكية بيلوسي قبل زيارتها . ولكن لم يتخيل أحد أنه سوف يتم اغتياله أثناء زيارته مما فجر الشرارة التي أشعلت الحرب العالمية الأولى.

وشعرت روسيا بضرورة دعم أشقائها المسيحيين الأرثوذكس في صربيا ، وأدت خطوة إلى أخرى في دائرة مفرغة من الأفعال وردود الأفعال التي زجت بكل أوروبا في أتون الحرب في غضون خمسة أسابيع.

وأضاف أليسون أنه في الصورة الأكبر للتاريخ ، عندما تهدد قوة صاعدة بسرعة بشكل خطير بأن تحل محل قوة حاكمة كبرى ، تنتهي المنافسة بينهما في أغلب الأحيان باندلاع حرب.

واليوم ، تنخرط الولايات المتحدة والصين في المنافسة الأكبر على مر العصور .وفي هذا الصراع فهل يكون نشوب حرب بشأن تايوان أمرا حتميا ؟ ويشير السجل التاريخي إلى أن نشوب الحرب هو الأكثر احتمالا .

وهناك ثلاث حقائق بشأن المواجهة بين الصين والولايات المتحدة بسبب تايوان اليوم. وأول هذه الحقائق هى أنه ليس الرئيس الصيني شي جين بينج فقط ولكن كل القيادة الصينية والشعب ملتزمون على نحو لا لبس فيه بمنع تايوان من أن تصبح دولة مستقلة . وإذا أضطر شي على الاختيار بين قبول تايوان مستقلة وبين نشوب حرب تدمر تايوان والكثير من أراض الصين ، سوف يختار الرئيس الصيني وفريقه الحرب.

والحقيقة الثانية هى أن ما وصفه رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل بالتيارات المميتة" في السياسة المحلية تزداد انتشارا الآن في كل من الولايات المتحدة والصين.

ويسارع السياسيون الجمهوريون والديمقراطيون الأمريكيون الخطى لإظهار من يمكن أن يكون أكثر صرامة تجاه الصين من الآخر.

ودعا مايك بومبيو الذي يأمل في نيل ترشيح الحزب الجمهوري له لخوض الانتخابات الرئاسية ، الولايات المتحدة للاعتراف بتايوان كدولة مستقلة ،وبالنظر إلى التحركات بين الجمهوريين ، فإن من المحتمل أن يكون ذلك بندا مشتركا في برنامج الحزب الجمهوري في حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024.

وبينما يرتب الرئيس شي المشهد السياسي للحصول على ولاية ثالثة تمثل سابقة كسكرتير عام للحزب الشيوعي وكامبراطور افتراضي مدى الحياة ، فإن الضغط عليه للوقوف في وجه الولايات المتحدة واتخاذ موقف قوي بشان تايوان أقوى من أي وقت مضي.

والحقيقة الثالثة ، التي ما زال على معظم السياسيين الأمريكيين الاعتراف بها، هى أن التوازن العسكري في مضيق تايوان قد شهد تحولا في ربع القرن منذ الأزمة التايوانية الأخيرة ، حيث مال ميزان القوى المحلي بشكل حاسم لصالح الصين .

وتابع أليسون أنه إذا تعين على الولايات المتحدة أن تخوض حربا محلية بشأن تايوان ، فإنه من المحتمل أن يواجه الرئيس اختيارا مصيريا بين خسارة الحرب والتصعيد لحرب أوسع نطاقا يكون للولايات المتحدة اليد العليا فيها.

ورغم الطفرة الكبيرة في قدرات الصين العسكرية ، تواصل الولايات المتحدة السيطرة على بحار المياه الزرقاء التي تعتمد عليها بكين لاستيراد الطاقة وتصدير منتجاتها.

وبالطبع ، فإن حربا أوسع نطاقا يمكن أن تزداد تصعيدا ، وهذا التصعيد يشمل استخدام الأسلحة النووية.

وفي المجال النووي ، ليس هناك أدنى شك في حقيقة أن الولايات المتحدة يمكنها محو الصين من الخريطة . ولكن ليس هناك أدنى شك أيضا في حقيقة أنه لايمكنها عمل ذلك بدون قيام الصين بالانتقام بشن هجمات نووية سوف تقتل معظم الأمريكيين.

ولدى الصين الآن ايضا ترسانة نووية قوية يطلق عليها الدمار المؤكد المتبادل . وفي أي حرب نووية ، لا يمكن للولايات المتحدة ولا للصين أن تدمر الأخرى بدون أن يتم تدميرها .

ولكن بينما لن يختار أي زعيم عاقل خوض حرب نووية ، فإن تاريخ الحرب الباردة يتضمن عددا من المواجهات التي اختار فيها زعماء قبول مخاطر الحرب المتزايدة بدلا من قبول استيلاء الاتحاد السوفيتي السابق على برلين أو نصب صواريخ تحمل رؤوسا نووية في كوبا.

واختتم أليسون تقريره بالقول إنه إذا كان أفضل ما تستطيع الحكومتان الحاليتان الأمريكية والصينية القيام به هو التحلي بالحنكة السياسية كالمعتاد ،وهو ما تم مشاهدته في الأسبوع الماضي ، عندئذ فإنه يتعين توقع سريان حركة التاريخ كالمعتاد . وبشكل ماساوي ، فإن التاريخ كالمعتاد سوف يعنى حربا كارثية يمكن أن تدمر الطرفين .







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي