تقرير: روسيا تريد أن تكون صديقة للدول النامية مهما كانت المكاسب ضئيلة

د ب أ- الأمة برس
2022-07-31

من أجل دعم أفريقيا، والتضييق على روسيا، يجب أن يتغير ذلك. ومن الواضح أن روسيا بحاجة إلى أصدقاء وشركاء تجاريين (ا ف ب)

واشنطن: أثارت الجولة التي قام بها مؤخرا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أفريقيا، والتي جاءت في إطار جهود موسكو لحشد التأييد في وجه العزلة الدولة المتنامية ضدها، مجددا حالة من القلق الواسع في الغرب.

وترى الكاتبة الأمريكية كلارا ماركيز أن جولة لافروف أثارت تساؤلات في الغرب، مثل: هل تحقق موسكو مكاسب في العالم النامي؟ لماذا لا تستطيع الدول الأفريقية أن ترى أن روسيا تشن غزوا على أوكرانيا؟ وعلى الجانب الآخر، أدت الزيارة إلى تأجيج دعاية فضفاضة، وهو أمر كان متوقعا. ونقلت الكاتبة عن مقدم برامج تلفزيونية قوله: "روسيا تفوز بالمعركة للفوز بأفريقيا... تحولت الجولة إلى مسيرة انتصار".

وتقول ماركيز في تحليل نشرته وكالة بلومبرج للأنباء، إنه منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير الماضي، لم يكن هناك شك في أن روسيا قد عثرت، في الجنوب، على شركاء أكثر ودا، أو هم يظهرون وكأنهم أكثر حيادية، بأكثر مما يريد الغرب .

وكانت كينيا تحدثت بحماس شديد في مجلس الأمن الدولي عن النزعة الوحدوية لروسيا (السعي لضم الأراضي التي كانت في الماضي جزءا من الاتحاد السوفيتي السابق)، ولكن لدى تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة (193 دولة) على قرار يدين غزو موسكو لأوكرانيا، امتنعت 35 دولة عن التصويت، نصفها تقريبا من أفريقيا، وبينها جنوب أفريقيا والسنغال. ولم تشارك دول أخرى، مثل المغرب وإثيوبيا، في التصويت من الأساس.

وترى ماركيز أن العلاقات المناوئة للاستعمار والتي تعود للعهد السوفيتي، تصب في صالح روسيا في هذا الإطار، بالإضافة إلى حالة متفشية على نطاق واسع من عدم الثقة في الغرب، تغذيها حملات التضليل الواسعة التي تنفذها روسيا والتي تضع الحرب في إطار "العالم الغني ضد الباقين". وهناك أمر آخر لا يقل أهمية، ويتمثل في العلاقات الدفاعية والأمنية- حيث تقوم روسيا بتعويض ما تفتقر إليه من قدرات استثمارية ، من خلال مبيعات الأسلحة، والمتعاقدين العسكرين من القطاع الخاص. كما أن روسيا مصدر رئيسي للحبوب والأسمدة لمعرضة للخطر وتحتاج ذلك بقوة.

وتضيف ماركيز أن الدول التي زارها لافروف خلال جولته- مصر وأوغندا وجمهورية الكونغو، وإثيوبيا- تكشف الكثير عن الحدود القصوى لمساعي الكرملين، فالوسائل المقيدة التى تملكها روسيا (ومزيج الأنظمة السياسية في أفريقيا) تجبر موسكو على تبني نهج انتقائي. ولاتوجد وعود براقة بتقديم دعم مادي، من دولة هي نفسها تكافح من أجل توسيع اقتصادها الذي يواجه عقوبات.

وقد أدرك عدد قليل للغاية من الدول الأفريقية فائدة التخلي عن الحياد، ويتعلق هذا بتقاليد عدم الانحياز وقوة روسيا التاريخية، بقدر ما يتعلق بفك الارتباط مع الغرب.

والأمر لا يتعلق بغياب أوروبا وأمريكا- فقد أكمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتوه جولة شملت الكاميرون وبنين وغينيا بيساو- ولكن ثبت سهولة تشتيت انتباههما عبر مطالب أخرى. ويميل الاتحاد الأوروبي وأمريكا إلى تصوير أفريقيا على أنها ساحة لمعركة جيوسياسية، ولا تتوافق أولوياتهما في مجال الاستثمار دائما مع تلك الخاصة بدول القارة. وبعد تقهقر دبلوماسي خلال فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، لا تزال السفارات الأمريكية تعاني من نقص الموظفين، بالإضافة لتحديد نهاية 2022 موعدا لعقد قمة أمريكية-أفريقية ثانية، بعد انعقاد الأولى في عام 2014، ناهيك عن الخطأ الفادح المتمثل في محاولة تصوير أزمة أوكرانيا على أنها تتعلق بالقيم، لقارة تمتلك براهين كثيرة على ما يتسم به الغرب من نفاق.

ومن أجل دعم أفريقيا، والتضييق على روسيا، يجب أن يتغير ذلك. ومن الواضح أن روسيا بحاجة إلى أصدقاء وشركاء تجاريين، وأفريقيا منطقة ثرية بالموارد- تراها أوروبا حديقة خلفية لها- غالبا مع وجود حكومات ضعيفة تجعل تعزيز مصالح موسكو أمرا غير باهظ التكلفة، نسبيا.

وتتساءل الكاتبة الأمريكية: ولكن ما هي الفائدة من ذلك بالنسبة لمعظم الأفارقة؟ وتقول إن نصيب روسيا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بأفريقيا ضئيل للغاية، وسجل أقل من 1% في عام 2020، كما أن الاقتصاد الروسي الراكد لن يتحسن في المستقبل القريب، حيث أن الكرملين يعطي أولوية لأوهام الرئيس فلاديمير بوتين الإمبراطوية على حساب تحقيق نمو.

وتجعل القيود على الاستيراد، واستبعاد موسكو من أنظمة الدفع العالمية، وتراجع البحث والابتكار، من روسيا شريكا غير محتمل في أي أمر آخر غير الموارد، والتي شكلت الجزء الأكبر من الاستثمار التأسيسي في القارة، في الوقت الذي كانت تحتاج فيه أفريقيا إلى التكنولوجيا. وخلال الفترة من عام 2017 وحتى عام 2021، شكلت الأسلحة الروسية 44% من مشتروات أفريقيا من السلاح. ولكن حتى هذا سيتراجع بسبب القيود المفروضة على الواردات، كما ستسعى روسيا إلى توفير احتياجات قواتها المسلحة.

وتنصح ماركيز الحكومات الحليفة لكييف، والتي تتوق إلى مواصلة تأييد أوكراينا فيما يطول أمد الحرب، باستغلال الفرصة، أولا، بأن يقروا بالمخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي- خاصة في ظل الدعم السخي للدول التي تعتمد على واردات الغذاء والأسمدة- وأن تدعم بسخاء أيضا "مرفق تمويل استيراد الأغذية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)"، والآليات الأخرى ذات الصلة.

ويتعين على أوروبا وأمريكا الاعتراف بأن الأزمات المعقدة مثل المناخ، والوقود، والأمن، والزراعة- تتطلب حلولا طويلة المدى، تتضمن زيادة هائلة في توليد الطاقة المتجددة، وزيادة إنتاج الأسمدة والاستخدام المستدام لها، ومحاصيل أكثر قدرة على التكيف، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية للحد من معدلات إهدار الغذاء، ويتعين إشراك الشركات الخاصة، وهي قادرة على ذلك.

وفي ختام التحليل، تشير الكاتبة الأمريكية إلى الحاجة لمشاركة دبلوماسية واتصالات طويلة المدى، من خلال موظفي السفارات والاستثمار في نوعية الشراكات الإعلامية والتعليمية التي مكنت الصين من تحقيق نتائج طيبة. ولا يكفي الشعور بالقلق الشديد في بروكسل وواشنطن، في وقت يطلق فيه رئيس الاتحاد الأفريقي تعليقات مضللة عن العقوبات الغربية، ويؤيد ما يتردد بأن أزمة الغذاء الناجمة عن الحرب مفتلعة. ولحين حدوث ذلك، ربما يكون الأوان قد فات.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي