العرض المصري «الحب في زمن الكوليرا»: ماركيز الذي ضحك من حكاية تائهة

القدس العربي - الأمة برس
2022-07-30

اعلان المسرحية (موقع العرض)القاهرة ـ محمد عبدالرحيم - تعتبر رواية «الحب في زمن الكوليرا» لغابرييل غارثيا ماركيز 1927 ــ 2014 من أشهر الروايات التي تناولت قصص الحب، منضمة بذلك إلى «روميو وجوليت» لشكسبير، و»آلام فرتر» لجوته، وتعد بذلك أهم ما كُتب حول هذه الثيمة في القرن الفائت، وقد صدرت عام 1982. ولا نريد أن نعيد الحديث عن أسلوب ماركيز وطريقته في سرد أحداث رواياته، فالشيء العادي والمعهود حدوثه، يصبح آية أخرى بنعمة خيال الرجل وتضميناته الكثير من التفاصيل والأبعاد لشخوصه، والأحداث التي يمرون بها، بل ومن ناحية أخرى إعادة تأريخ لأحداث وقعت بالفعل، سواء في موطنه كولومبيا، أو أمريكا اللاتينية بشكل عام. من هنا تأتي صعوبة تناول عمل من أعمال ماركيز، وتحويله عبر وسيط آخر، سواء المسرح أو السينما. وقد تم تحويل الرواية نفسها إلى فيلم أخرجه مايك نويل في 2007، وقام ببطولته خافير بارديم، إضافة إلى عرض مسرحي في نيويورك عام 2012.
ويأتي مؤخراً العرض المصري، الذي تناول الرواية، والمُقام حالياً على مسرح الطليعة في القاهرة. وهو من من أداء.. دينا أحمد، محمد فريد، محمد صلاح، نسمة عادل، شمس الشرقاوي، عصام أشرف، أبانوب لطيف، أحمد حسن، محمود البيطار، دينا السواح، آية خلف، وفاء قابيل، ومي السباعي. موسيقى وليد الشهاوي، ديكور مينا رضا، أزياء مها عبد الرحمن، استعراضات محمد ميزو، إضاءة عز حلمي، إعداد درامي مينا بباوي، وإخراج السعيد منسي.

من الرواية إلى المسرح

بداية يجب الإشارة إلى فكرة تحويل النصوص الروائية إلى عرض مسرحي، وقد تم تحويل العديد من الروايات إلى عروض مسرحية، وفق القليل منها في نقل الروح الروائي، وأغلب الأعمال جاءت في صالح العمل الروائي، ولم تضف له شيئاً أو تخرج بجديد، سواء على مستوى الرؤية والتنفيذ. وبالحديث عن رواية ماركيز، والعرض المسرحي الذي يحمل اسمها، فسنجده لم يخرج عن فئة الأعمال المسرحية التي جانبها التوفيق، أو محاولة الإلمام بروح الرواية، بعيداً عن الثرثرة والتكرار، رغم المجهود الذي بذله صُناع العرض.

حكي وسرد وخلافه

حاول العرض المسرحي انتقاء الشخوص الرئيسية، والأخرى ذات العلاقة المباشرة مع هذه الشخوص، وعلى رأسها بالطبع فلورينتينو إريثّا وفيرمينا داثا وزوجها خوفينال أوربينو. ونظراً للفترة الزمنية الطويلة التي تدور فيها الأحداث، جاء زمن العرض عبارة عن ومضات لمواقف خلطت بين الزمن الماضي والحاضر، أي ما بين زمن الشباب وبدايات قصة الحب، وزمن اللقاء الأخير بين العاشق ومعشوقته، واستئناف قصة الحب. وكما يذكر ماركيز على لسان فلورينتينو.. «واحد وخمسون عاماً وتسعة أشهر وأربعة أيام». وبذلك تداخلت الحكايات بين الشخوص الستة.. فلورينتينو الشاب والعجوز، وفيرمينا وزوجها في الفترتين نفسيهما. ونظراً لإسقاط فكرة الزمن هذه، كان الجميع يتبادل الأدوار، بأن يتحدث الشاب مع عشيقته العجوز، أو تتلقى أذن الشابة كلمات عشيقها العجوز، وبينهما الزوج، الطبيب الشهير.
الفكرة نفسها مقبولة، لكن المشكلة في كيفية توظيفها، فقد تم إثقالها ببعض الرقصات ـ التعبيرية ـ بمعنى أن المشهد بطبيعته ليس راقصاً، كحفل مثلاً أو ما شابه، وهو ما كان مقبولاً، لأنه نابع من الحدث نفسه. أما التعبير الإيمائي وسط أداء الممثلين، بل ومن خلالهم فالأمر يستدعي الضحك، لا التواصل مع الحالة التي يريد المخرج وفريقه التعبير عنها. وبالتالي أثقلت أفكار المُعِد الدرامي والمخرج العرض إلى حد كبير، فما كان الهروب من تفاصيل الرواية، ومحاولة اقتصارها على الأحداث الأساسية، إلا الاستغراق أكثر في تفاصيل وتكرارات خارجية أصابت الإيقاع العام للعرض، وجعلته مرتبكاً إلى حدٍ كبير.

الأداء التمثيلي

ومن الإيقاع المرتبك نفسه جاء الأداء التمثيلي، الذي لم يكن على مستوى واحد للممثل نفسه، بخلاف كل من الممثلين الذين قاما بدور الزوج خوفينال أوربينو.. (محمد صلاح) أوربينو العجوز و(أبانوب لطيف) أوربينو الشاب. أما بخلاف ذلك فأداء الممثلين جاء كيفما اتفق. ولمن قرأ الرواية سيعرف الكارثة.. فهل هذا هو فلورينتينو إريثّا، بالضحكة البلهاء التي جعلها مخرج العرض لازمة للشخصية، وكذلك فيرمينا العجوز، التي كانت أقرب إلى قراءة النص منه إلى تمثيله!

ماركيز الذي يضحك كثيراً

من المعروف أن غابرييل ماركيز امتنع عن تحويل رواياته إلى أعمال سينمائية، بخلاف فيلم «الحب في زمن لكوليرا» الذي جاء أيضاً في صالح الرواية لا السينما، إضافة إلى كتابته سيناريو فيلم لقصة قصيرة من قصصه، الذي فشل أيضاً، حتى أن ماركيز نفسه أعلن أنه فشل في أن يكون كاتباً محترفاً للسيناريو، وهو ما اكتشفه نجيب محفوظ، فلم يكتب سيناريو قط لأي من أعماله، لكن لأعمال أدبية أخرى. عالم ماركيز لا يعتمد على الحكاية، التي تأتي تقليدية وكلاسيكية في مُجملها، لكن تجربته تتجلى في كيفية معالجة هذه الحكاية أو تلك، من خلال خلق التفاصيل واللغة، والأهم الحالة التي تتم خلالها كتابة المشهد الروائي، أو ما يُعرف بـ (الواقعية السحرية) والتي قال عنها ماركيز ضاحكاً إنه لم يخترعها.. «عليك أن تقرأ الأخبار في أي جريدة في كولومبيا وستعرف ما هي الواقعية السحرية». وربما تتصاعد ضحكاته الآن عندما يعرف بتحويل أي من أعماله لعرض مسرحي أو فيلم سينمائي.. ربما.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي