بوتشا المتضررة من المعارك تريد تحقيق النصر على روسيا قبل إعادة الاعمار

أ ف ب - الأمة برس
2022-07-04

صورة التقطت من مدينة بوتشا الضاحية في شمال غرب كييف في 3 تموز/يوليو 2022 تظهر في الافق مدينة ايربين وسط الغزو الروسي لاوكرانيا (ا ف ب)

عاد الهدوء إلى بوتشا، ففي أول يوم أحد من تموز/يوليو يتسوق مارة ويتبادل رجال ونساء أطراف الحديث أمام سوق صغيرة يُباع فيها التوت والكرز، وعلى مسافة قريبة يقوم زوجان بدفع عربة أطفال ومراهق بالتزحلق وسط الشارع.

مرت ثلاثة أشهر منذ أن اكتشف مراسلو فرانس برس في الثاني من نيسان/أبريل في شارع يابلونسكا القريب 20 جثة تعود لمدنيين قتلوا بالرصاص، في أولى الدلائل على الأعمال الوحشية التي ارتكبت والدمار الذي خلفه الاحتلال الروسي لهذه الضواحي الواقعة في شمال غرب كييف وكانت معروفة بهدوئها وطبيعتها الخلابة - بوتشا وايربين وبوروديانكا...

في بداية شهر تموز/يوليو كانت آثار المعارك لا تزال ظاهرة في كل مكان: زجاج النوافذ المتناثر وجدران أبنية اخترقها الرصاص. على طول جادة فوكزالنايا التي تربط بوتشا بإيربين، تكثر المباني المدمرة أو المتضررة بشكل كبير جنبا إلى جنب مع منازل ومبان سكنية ومتاجر ومراكز تسوق.

أصبحت هذه الضواحي رمزًا لوحشية الغزو الروسي، وزارها جميع المسؤولين الغربيين الذين أتوا الى كييف.

اعلن رئيس الحكومة الإيطالية ماريو دراغي في 16 حزيران/يونيو أثناء زيارته لإيربين مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس "سنعيد بناء كل ما دمر".

يجتمع زعماء من اثنتي عشرة دولة ومنظمة دولية الإثنين والثلاثاء في لوغانو بسويسرا، لوضع الخطوط العريضة لـ "خطة مارشال" التي من المفترض أن تسرع عملية إعادة إعمار أوكرانيا والتي قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

- "لا معلومات" -

من أين أبدأ؟ تشير كاتيا يولشينا (66 عامًا) الى ثقبين كبيرين جراء قصف مدفعي مطلع آذار/مارس في جدران شقتها المكونة من ثلاث غرف والتي تعيش فيها منذ 20 عامًا في الطابق الثامن والأخير من مبنى لا يعتبر من الأكثر تضررا.

تقول كاتيا التي عادت إلى بوتشا مطلع ايار/مايو بعد ستة أسابيع "أخبرنا المسؤول عن (المبنى) أن علينا أن نملأ استمارات وأننا سنحصل على مال. لكنه غائب منذ ذلك الحين وليس لدينا أي معلومات".

وتضيف مع رعشة في صوتها تخنق محاولاتها لاحتواء دموعها "ما هو المبلغ الذي سنحصل عليه ومتى سنحصل عليه لا أعلم".

في الواقع، لا يبدو أن إعادة الإعمار هي الشغل الشاغل للسكان في الوقت الحالي. حتى لو عاد الكثير منهم منذ أسابيع بعد أن فروا من الغزو الروسي، واستأنف بعضهم زرع الزهور عند مداخل المباني أو الخضروات.

يشير الكثيرون إلى أنه رغم عودة الهدوء إلى منطقة كييف، فإن الحرب مستعرة في مناطق كثيرة من أوكرانيا، بدءًا من شرق البلاد وجنوبها. ومشاعر الخوف من هجوم روسي جديد على المنطقة تساور الجميع.

- "ماذا لو عاد الروس في اي لحظة ..." -

في الأيام الأخيرة، ازدادت الشائعات عن هجوم وشيك من بيلاروس - التي لا تبعد حدودها سوى مائة كيلومتر إلى الشمال - وغذتها تصريحات الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الحليف الأول لفلاديمير بوتين الذي اتهم السبت الأوكرانيين بإطلاق صواريخ على بلاده وهدد بالرد.

تقول ناديجدا ستينينكوفا (75 عامًا) إنه "أمر مرعب". وتضيف "من الواضح أن كل شيء الآن على ما يرام، الامور هادئة ولكن لا يزال يسارونا الخوف من أنهم سيعودون لأنهم ليسوا بعيدين ويستمرون في تدمير المدن والقرى ... لا يمكننا الشعور بالأمان يمكن أن يعود ’الفاشيون’ الروس العودة في أي لحظة".

توضح ستينينكوفا ان في ظل هذه الظروف حتى لو توجه عمال إلى الشقق لقياس الأبواب والنوافذ المتضررة مع وعد باستبدالها في الأسابيع المقبلة "ليس الجميع مستعدًا لتصليحها فهم يخشون لوكاشينكو لأننا لا نعرف ما عساه يفعل".

من جهتها تقول فيرا سيمنيوك (65 عامًا) وهي متقاعدة "نذهب إلى الفراش دون أن نعرف ما إذا كنا سنستيقظ غدًا".

وتضيف "لقد عاد الجميع وبدأوا في ترميم المنازل والكثير وضع نوافذ جديدة. سيكون الأمر فظيعًا إذا عاد الروس مرة أخرى وتعين علينا ترك كل شيء وراءنا والرحيل".

وتتابع "بالطبع نأمل أن تساعدنا الدول الأجنبية" على إعادة الاعمار، "لكن أملنا الرئيسي هو أن ينتصر جيشنا بفضل الدعم والأسلحة المرسلة من الخارج".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي