ماذا لو فشل الجيش الروسي في أوكرانيا؟

د ب أ- الأمة برس
2022-06-21

طالما أنه ليس لدى أي طرف استعداد للتنازل، من المرجح أن يستمر القتال. ولكن مكتسبات أرض المعركة يمكن أن تستمر في الصعود والهبوط، ويظل مصير أوكرانيا غير مؤكد (ا ف ب)

واشنطن: لا أحد يعلم بالتأكيد كيف ستكون نهاية الحرب في أوكرانيا. فما زال الموقف في أرض المعركة غير مستقر، ومن الممكن أن يكون التوفيق من نصيب أوكرانيا، أو ضدها. لذلك يتعين على الغرب الاستعداد بحذر لنجاح أوكراني، أو لنتيجة أقل إيجابية.

وفي تقرير نشرته مؤسسة البحث والتطوير الأمريكية (راند) قال بيتر آيه ويلسون، أحد كبار الباحثين المساعدين في الشؤون الدولية والعسكرية بالمؤسسة، ووليام كورتني، أحد كبار الزملاء في "راند" والذي عمل سفيرا للولايات المتحدة في كازاخستان وجورجيا، إنه منذ أسابيع قليلة سادت موجة من الابتهاج عندما صدت القوات الأوكرانية محاولات روسية كانت تهدف إلى السيطرة على كييف، وخاركيف، وأوديسا- وهي أكبر ثلاث مدن في أوكرانيا. أما الآن، فإن التشاؤم يتزايد، حيث تحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن قتال" ضار للغاية" في شرق أوكرانيا، ووقعت خسائر كبيرة في الأرواح. وربما يعاني الأوكرانيون من نفاد بعض الذخيرة.

وطالما أنه ليس لدى أي طرف استعداد للتنازل، من المرجح أن يستمر القتال. ولكن مكتسبات أرض المعركة يمكن أن تستمر في الصعود والهبوط، ويظل مصير أوكرانيا غير مؤكد.

وأضاف الباحثان أن أوكرانيا تقاتل "من أجل كل شبر" في سيفرودونيتسك، وتشن هجمات مضادة في منطقة خيرسون بجنوب البلاد. ويستفيد جيش أوكرانيا من حالة التعبئة العامة، ولديه إرادة قوية للقتال، كما أن الدعم الغربي لأوكرانيا يفوق جميع التوقعات. ويزود الغرب أوكرانيا بمجموعة كبيرة من الأسلحة وأنظمة الدعم القتالية، بما في ذلك المدفعية والصواريخ، والرادارات المضادة للبطاريات، والمسيرات المسلحة. وتستغل أوكرانيا هذه الأسلحة أفضل استغلال، ولكن كييف تسعى إلى الحصول على المزيد من الأسلحة الثقيلة، خاصة لاستخدامها في الهجمات المضادة.

وقال الباحثان الأمريكيان إن الضعف الرئيسي لأوكرانيا يتمثل في وجود فجوة في قوة النيران في مواجهة قوات المدفعية الروسية، التي تساعد في تحقيق النجاحات الروسية المتزايدة بشرق أوكرانيا. لكن الجيش الروسي يعاني من أوجه نقص شديدة، فكثير من الجنود يفتقرون إلى إرادة القتال. وقد منعت المقاومة الأوكرانية القوية وعوامل أخرى هجوما روسيا خاطفا من النجاح في الإطاحة بزيلينسكي.

ونشرت روسيا قوتها الغازية الأولى على محاور كثيرة للغاية. ويبدو أن القوات الروسية عاجزة عن مواجهة المسيرات الجوية الأوكرانية وصواريخ جافلين المضادة للمدرعات وكذلك صواريخ ستينجر المضادة للهجمات الجوية. وكانت الامدادات الروسية عرضة للمنع من الوصول إلى وجهتها. وفقدت بعض التشكيلات الروسية الانضباط وقامت بأعمال اغتصاب وسلب ونهب، إذ تقوم القوات الروسية بسرقة بضائع أوكرانية وشحنها إلى روسيا.

ولجأت القوات الروسية إلى أساليب الحرب العالمية الثانية المتمثلة في الهجمات الجماعية دون تمييز باستخدام المدفعية الأنبوبية والصاروخية للقضاء على الدفاعات الأوكرانية. ولكن الخسائر الفادحة أدت إلى إضعاف الروح المعنوية لدى قوات المشاة الروسية، كما أضعفت الوحدات المدرعة. وربما كان ذلك، بالإضافة إلى خطر معارضة أي تجنيد عسكري، وراء عدول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن الدعوة في خطاب يوم النصر في 9 أيار/ مايو الماضي إلى تعبئة على نطاق واسع من أجل الحرب. وبدلا من ذلك، يسعى الجيش الروسي جاهدا إلى إعادة تشكيل الوحدات القتالية التي تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح. ويتم تزويد بعض الوحدات بدبابات تي- 62 القديمة.

ورغم تحقيق مكاسب متزايدة في شرق أوكرانيا، من الممكن أن يحدث إنهيار عسكري روسي، وقد تتعرض القوات الروسية لهزيمة كارثية.

وقد يثار تساؤل" هل مثل هذه الهزيمة ممكنة؟". والإجابة على ذلك هي أن التاريخ العسكري يزخر بالانهيارات. ففي الصيف الماضي، انهارت القوات المسلحة الأفغانية وسط حكم ضعيف وفساد واسع النطاق. وحدث ذلك أيضا بالنسبة لجيوش أخرى كبيرة أو مجهزة تجهيزا جيدا- فهناك الجيش الروسي المحبط في عام 1917، والجيش الفرنسي المهزوم عام 1940 والجيش البريطاني في سنغافورة في عام 1942 وجيش فيتنام الجنوبية المنهك في عام 1975 والجيش العراقي في الموصل عام 2014.

والأمر الرئيسي بالنسبة لهذه الاخفاقات هو الافتقار إلى التلاحم في المؤسسات العسكرية، وسوء الإدارة، والفساد، وعدم الرغبة الشعبية في الدفاع عن الدولة. ويبدو أن تأكيد المنظر العسكري كارل فون كلاوزفيتز على أهمية العلاقات السليمة بين الجيش والحكومة والمجتمع هو أمر منطقي.

وربما يكون لأي انهيار للجيش الروسي عدة تداعيات. أولا، أنه قد يشجع الدول الغربية على تعزيز برامج التدريب والتجهيز في الدول الأخرى القريبة من روسيا. وفي أوكرانيا، يبدو أن هذا الجهد ساعدها على تبنى أساليب أكثر مرونة ونجاحا مشابهة لأساليب الناتو. وثانيا، قد يدفع الانهيار محللي المخابرات الغربيين إلى إعادة تقييم إمكانية تعرض دول البلطيق وأوروبا الشرقية لعدوان روسي. وثالثا، قد تقوم الجيوش الغربية بزيادة كبيرة لمخزونها من الأسلحة ، التي أبلت بلاء حسنا في أوكرانيا- مثل الاسلحة المحمولة المضادة للمدرعات والهجمات الجوية- والتي تم استهلاكها بأعداد أكبر مما كان متوقعا.

وجدير بالذكر أن بوتين يمتلك ترسانة نووية كبيرة ومتنوعة غالبا ما يروج لها، وقد هدد بصورة غامضة باستخدامها في حرب أوكرانيا إذا تعرضت المصالح" الوجودية" لروسيا للتهديد. لكن ذلك لم يردع أوكرانيا أو الغرب عن معارضة الغزو الروسي.

وفي ختام التقرير، يقول الباحثان إن أي فشل عسكري روسي في أوكرانيا قد يمنح الغرب ثقة أكبر للوقوف في وجه أي عدوان في أي مكان آخر، رغم الأسلحة النووية الروسية. ولن تكون هذه هي المرة الأولى، فقد واجهت الولايات المتحدة الاتحاد السوفيتي المسلح نوويا في أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. وقد تدرك روسيا جيدا أكثر من الغرب أن قواتها التقليدية الضعيفة قد لا تكون قادرة على أن تستغل بفعالية أي فرص في أوكرانيا يمكن أن يوفرها أي هجوم نووي.

ويتعين على الغرب في أي سيناريوهات تقليدية او تنطوى على تصعيد نووي غير محتمل مراعاة التريث في القيام بأي تفاوض حتى تتضح جيدا النتائج العسكرية ونتائج العقوبات.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي