الاتحاد العام التونسي للشغل يشدّد الضغط على سعيّد بإضراب عام

أ ف ب - الأمة برس
2022-06-16

الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي خلال تجمع بتاريخ 4 كانون الأول/ديسمبر 2021 لإحياء الذكرى التاسعة والستين لاغتيال مؤسس المنظمة فرحات حشاد من قبل منظمة

أُلغيت كل رحلات الطيران وتوقفت وسائل النقل العمومي وأُغلقت مكاتب البريد الخميس 16 يوينيو 2022م  اثر اضراب عام عن العمل في القطاع العام دعا إليه الاتّحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس، ردّاً على رفض الحكومة مطالبه بزيادة رواتب العمال والموظفين، في خطوة تشدد الضغط على الرئيس قيس سعيّد وإدارته في بلد يعاني أساساً من أزمة سياسية ومالية خانقة.

ودعا الاتّحاد في بيان الأربعاء إلى وقف العمل في كامل أنحاء البلاد طيلة 24 ساعة في نحو 160 مؤسسة تتوزّع على معظم القطاعات الاقتصادية وتشغّل حوالي  ساعة ثلاثة ملايين موظف.

وأكد مسؤولون نقابيون ان الاضراب كان ناجحا خلال ساعات الصباح ومن المرتقب ان يتجمع الآلاف من العمّال أمام مقر الاتحاد بالعاصمة تونس ويلقي الأمين العام نور الدين الطبوبي خطابا.

والتزم بالإضراب العاملون في قطاعات النقل والمواصلات والاتصالات وخدمات البريد والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس والجامعات، كما توقفت حركة الملاحة في سائر مطارات البلاد وحركة النقل البحري، في وقت تستعدّ فيه تونس لموسم سياحي.

واعلنت شركة "الخطوط الجوية التونسية" إلغاء وتأجيل كل الرحلات الجوية كما انخرط العاملون في التلفزيون الحكومي بما فيهم الصحافيون والتقنيون في الدعوة للإضراب وكُتب على شاشة قناة الحكومية "أعوان مؤسسة التلفزة التونسية في اضراب".

- "مطالب مشروعة" -

ويأتي اضراب العمّال "من أجل الدفاع عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن ماطلت الحكومة في الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة واستهانت ببرقية التنبيه بالإضراب الصادرة منذ 31 أيار/مايو"، كما قال الاتحاد في بيان الأربعاء.

وردّاً على إصرار الاتحاد على المضيّ قدماً بالإضراب، قال المتحدّث باسم الحكومة وزير النقل نصر الدين النصيبي الأربعاء إنّه سيتمّ تسخير عدد من الموظفين من أجل تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات للمواطنين.

وعلى الرّغم من أن قيادات الاتّحاد تؤكّد أنّ قرار الإضراب "غير سياسي"، تتزامن هذه الخطوة مع انتقادات شديدة توجّه للرئيس التونسي قيس سعيّد الذي احتكر السلطات في البلاد منذ 25 تمّوز/ يوليو الفائت وأقصى معارضين من حوار وطني يفترض أن يفضي إلى تعديل دستور 2014 وإقرار هذا التعديل في استفتاء شعبي خلال شهر.

ورفض اتحاد الشغل بدوره المشاركة في هذا الحوار، معلّلاً قراره بأنّ هدف هذا الحوار هو "فرض سياسة الأمر الواقع" واقرار نتائج تمّ "إعدادها من طرف الرئيس".

وعبّرت خمسة أحزاب معارضة عن دعمها لتوقيف العمل محمّلة الرئيس قيس سعيّد مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد

غير أنّ الاتّحاد كان مسانداً صريحاً للقرارات التي اتخذها سعيّد في 25 تمّوز/يوليو الفائت.

- "فشل جماعي" -

أمام استمرار ارتفاع التضخّم في البلاد يطالب الاتحاد الحكومة بمواصلة المفاوضات حول زيادة رواتب العمّال والموظفين "لتعديل القدرة الشرائية"، كما يطالب بمنح هؤلاء مستحقات أقرّت منذ لعام 2021.

وتشترط القيادات النقابية التي يترأّسها الأمين العام نور الدين الطبوبي سحب مرسوم حكومي صدر في كانون الاول/ديسمبر 2021 ويحظر على أعضاء الحكومة الدخول في مفاوضات مع الاتحاد في مختلف القطاعات قبل الحصول على ترخيص مسبق من رئيسة الحكومة نجلاء بودن

وتتهم الحكومة الاتحاد بأنها لا تأخذ في الاعتبار الوضع الاقتصادي والمالي الذي تمر به البلاد. ويظهر الاتحاد في موقف قوة لأن السلطة تحتاج إليه لدعم برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي تقدمت به لصندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض جديد.

ومن أهم النقاط التي تضمنها البرنامج الاصلاحي تجميد كتلة الأجور في القطاع الحكومي ومراجعة لسياسة دعم بعض المواد الاساسية فضلا عن اعادة هيكلة عدد من المؤسسات العمومية.

لكنّ الاتحاد حذّر في مناسبات عديدة من "الإصلاحات المؤلمة" الرامية برأيه إلى إرضاء صندوق النقد الدولي وهو كذلك يطالب "بضمانات" لجهة عدم خصخصة الشركات التي تحتكرها الدولة وفي مقدّمها "ديوان الحبوب" و"شركة فسفات قفصة".

وكانت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني اعتبرت في نهاية أيار/مايو الفائت أنّ الخلافات بين الاتحاد والحكومة تعرقل مفاوصات البلاد مع صندوق النقد الدولي، مؤكّدة أنّه "من الصعب جدا" إقرار اصلاحات سياسية واقتصادية دون دعم المركزية النقابية.

ويمثّل اتحاد الشغل طرفاً فاعلاً ومهماً جداً في الحياة السياسية في البلاد منذ تأسيسه في 1946. وحصل هذا التجمّع النقابي على جائزة نوبل للسلام للعام 2015 مكافأة له على دوره في حلّ أزمة سياسية حادّة مرّت بها تونس، مهد ما سمّي بثورات "الربيع العربي" في 2011.

يمثل هذا الاضراب "قمة الفشل الجماعي لعشر حكومات متتالية وللاتحاد وصندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين لتونس. لم يصحب الانتقال الديمقراطي تغيير في هيكلة الاقتصادي"، في تقدير أستاذ الاقتصاد في جامعة دينيسون في الولايات المتحدة الأميركية فتحي كبوب. 







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي