المحافظة على أمن الصين الغذائي قد يفاقم أزمة أسعار السلع الأساسية

أ ف ب-الامة برس
2022-06-14

 صورة التقطت بتاريخ 13 حزيران/يونيو 2022 تظهر مزارعا يعمل في حقل في شرق الصين (ا ف ب)

بكين: في ظل معاناة الصين من ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة إلى جانب أزمة عمالة جرّاء قيود كوفيد، يواجه موسم الحصاد الخريفي في هذا البلد تحديات كبيرة ما قد يضغط على الطلب على السلع الأساسية في وقت لا تبدو دول العالم قادرة على تحمل أعباء إضافية.

ارتفعت أسعار الأغذية العالمية منذ غزت روسيا في شباط/فبراير جارتها أوكرانيا التي تعد منتجا رئيسيا في العالم للقمح والذرة وزيت دوار الشمس، ما أدى إلى ارتفاع لأسعار إلى مستويات قياسية.

وتتهم موسكو بدفع العالم إلى حافة كارثة عبر محاصرة موانئ أوكرانية والاستيلاء على مخزونات سلع أساسية، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي أزمة جوع في دول العالم الأفقر.

وتعتمد الصين نسبيا على نفسها إذ تنتج أكثر من 95 في المئة من احتياجاتها من الأرز والقمح والذرة.

لكن الاضطرابات التي أحدثها كوفيد نتيجة القيود على حركة البضائع والعاملين في مجال الزراعة، فضلا عن ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود وصعوبات الوصول إلى المعدّات، تهدد حصاد الخريف لمحاصيل رئيسية مثل حبوب الصويا والذرة.

ويحذّر الخبراء من أن أي ازدياد، مهما كان ضئيلا، في الطلب من البلد الأكبر في العالم لجهة عدد السكان قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية.

وقالت المحللة المتخصصة في مجال الزراعة لدى شركة "تريفيوم تشاينا" للاستشارات إيفين باي إن "آخر ما تحتاجه أسواق العالم حاليا هو ازدياد  نشاط الشراء في الصين".

وبلغت أسعار الذرة أعلى مستوى لها منذ تسع سنوات في نيسان/أبريل، بينما بلغت أسعار حبوب الصويا أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات هذا الشهر.

وتعد الصين آخر أكبر قوة اقتصادية تتمسك بسياسة "صفر إصابات كوفيد".

ومن غير الواضح كيف سيترجم ذلك في موسم الحصاد المقبل، لكن باي أشارت إلى أن "المسائل اللوجستية المرتبطة باللحظات الأخيرة" تعقّدت بفعل قيود كوفيد المفروضة في المناطق الريفية التي تخشى تفشي الفيروس.

وأضافت "قاومت القرى بشدة السماح بدخول أشخاص من الخارج خلال فترة مكافحة انتشار كوفيد".

بدوره، أكد المؤسس المشارك لشركة "سيتونيا للاستشارات" المعنية بالأبحاث المرتبطة بالزراعة دارن فريدريكس أنه في حال لجأت الصين إلى الأسواق العالمية لسد أي نقص، فسيكون هناك "تأثير كبير" على الأسعار.

- بذور شك -

في الوقت الحالي، تتابع بكين عن كثب محصول القمح في البلاد.

وأفاد رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ خلال اجتماع الشهر الماضي بأن الوصول إلى محصول صيفي قوي مع أسعار يمكن التعامل معها يعتمد جزئيا على وصول العمال والآليات "من دون عوائق" إلى المقاطعات التي تزرع القمح من آنهوي شرقا إلى شانشي شمالا.

وحصدت الصين حتى الآن حوالى 80 في المئة من محاصيلها من القمح الذي زرعته في الشتاء، بحسب الإعلام الرسمي، رغم أن فريدريكس حذّر من أن الأسعار أعلى بنسبة 25 في المئة مما كانت عليه العام الماضي إذ بلغ سعر الطن حوالى 3000 يوان (450 دولارا).

وذكرت باي أنه بينما يعد حصد محصول قمح جيّد إيجابيا بالنسبة للأسواق العالمية، إلا أن "الاضطرابات المرتبطة بكوفيد لم تختف"، مشيرة إلى أن أسعار الأسمدة والوقود ترتفع.

وبحسب المحلل لدى "توماس إلدر كاركتس" آندرو وايتلو، فإن الصين "زادت بشكل كبير عمليات شراء القمح والذرة والشعير" في السنوات الأخيرة، من أقل من 20 مليون طن في السنة قبل أربع سنوات إلى حوالى 50 مليون طن حاليا.

لكن التضخم العالمي والضبابية سترفع التكاليف بالنسبة للصين إذا قررت زيادة وارداتها.

واشترت الصين بالفعل قمحا تم حصاده مؤخرا لمخزوناتها بأسعار مرتفعة للغاية هذا الشهر.

ولم تغفل الصين عن الإشارة إلى البعد السياسي لإطعام سكانها.

وقال رئيسها شي جينبينغ إن على الصين أن تبذل "جهودا متواصلة لضمان أمن الحبوب"، وفق ما نقل عنه الإعلام الرسمي.

وازدادت أهمية المسألة منذ العام 2020 عندما تفشي فيروس كورونا حول العالم، بحسب فريدريكس.

وقال "كانت هناك مخاوف من اضطرابات عالمية في سلاسل التوريد ولدينا الآن أزمة غذاء عالمية ضاعفت التركيز على الأمن الغذائي".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي