الأوكرانيون فخورون بمنتخبهم رغم خيبة عدم التأهل الى مونديال 2022

أ ف ب - الأمة برس
2022-06-06

 

لقطة للمشجعين الأوكرانيين خلال المباراة ضد ويلز في الملحق الاوروبي المؤهل لمونديال قطر 2022. كارديف في 5 حزيران/يونيو 2022 (ا ف ب)

انتهى حلم أوكرانيا بالتأهل لنهائيات مونديال قطر المقررة نهاية العام الحالي، بخسارة مؤلمة الأحد 5 يونيو 2022م  أمام ويلز صفر-1 في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي، ما ترك بلداً تمزقه الحرب من دون تحقيق حلم المشاركة في العرس العالمي للمرة الثانية فقط في تاريخه.

ورغم هذه الخيبة، حظي لاعبو المنتخب بتحية الأبطال من المجموعة الصغيرة من المشجعين الأوكرانيين الذين تزيّنوا بالأعلام الزرقاء والصفراء في أحد أركان ملعب كارديف سيتي.

ورأى ايغور ماكارينكو في حديث لوكالة فرانس برس أن "الوصول الى كأس العالم كان سيرفع من معنويات الناس. المعنويات التي تحاول روسيا سحقها"، في إشارة منه الى الغزو الروسي لبلاده والذي تسبب بتأجيل مصير المسار الأول من الملحق القاري من آذار/مارس الى الآن.

وسافر هذا التاجر، البالغ من العمر 44 عاماً، مع عائلته من لندن حيث يسكن كي يساند منتخب بلاده الذي خسر في النهاية هذا اللقاء بسبب النيران الصديقة بعدما حول أندري يارمولنكو الكرة عن طريق الخطأ في شباك حارسه إثر ركلة حرة نفذها غاريث بايل لأصحاب الأرض.

وبعدما فكر ملياً بإمكانية عودته الى الوطن من أجل الدفاع عنه في وجه الغزو الروسي، قرر ماكارينكو في النهاية البقاء في بريطانيا للمساعدة في تنسيق الإمدادات للاجئين الأوكرانيين الذين فروا الى أوروبا، وأفراد عائلته الذين ما زالوا يعيشون بالقرب من الحدود البيلاروسية.

وكشف "لدي ثلاثة أشقاء على خط المواجهة. سألتهم عما إذا كان ينبغي أن أعود، فقالوا لي إنه من الأفضل البقاء وإرسال الأموال من أجل شراء البنزين لصنع زجاجات المولوتوف".

وواجه نجم مانشستر سيتي الإنكليزي أولكسندر زينتشنكو نفس المعضلة، إذ أقر ابن الـ25 عاماً في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه وضع "يداً واحدة على السلاح" عندما اندلعت الحرب، قبل أن يقتنع بأنه قادر على فعل أكثر من القتال من خلال استخدام شهرته بشكل إيجابي.

وبعد الفوز بالدوري الممتاز في اليوم الأخير من الموسم، أهدى زينتشينكو اللقب الى بلاده.

وبدأ التأثر كبيراً على الظهير الأوكراني بعد إحراز اللقب، وقام بلف كأس الدوري بالعلم الأوكراني خلال احتفالات التتويج.

وقال تعليقاً على ما قام به "أنا فخورٌ جداً لأني أوكراني وأود لو أتمكن في يوم من الأيام من الإتيان بهذا اللقب الى أوكرانيا من أجل كل الشعب الأوكراني لأنهم يستحقون ذلك".

وكما حال جميع مواطنيه، ترك الغزو الروسي لأوكرانيا أثره الكبير على زينتشنكو الذي شارك في وقفات احتجاجية سلمية ضد الحرب في مدينة مانشستر وانتقد بشدة الغزو الروسي لبلاده.

ورأى زينتشينكو أن مساعدته لسيتي من أجل إحراز لقب الدوري الممتاز للمرة الرابعة في المواسم الخمسة الأخيرة كانت الطريقة المثلى لرد الجميل لمدربه الإسباني جوزيب غوارديولا وزملائه ومشجعي النادي الذين ساندوه جميعاً في هذه الأوقات الصعبة جداً.

- "غداً، يمكن أن يكون الروس في بلدكم" -

وقال في هذا الصدد "في مرحلة ما، لاسيما في البداية (بداية الغزو)، لم أفكر كثيراً في كرة القدم لأنه من المستحيل أن أعيش تزامناً مع ما يحدث في بلدي. لكن مع كل الدعم الذي حظيت به في الماضي وخلال هذه الفترة، نجحنا. ماذا يمكنني أن أقول؟ الدعم يعني كل شيء بالنسبة لي بكل صراحة". 

وتابع "أريد أن أموت (يضحي بحياته) من أجل كل هذا الدعم لأن ما قدمه لي الناس، وما فعلوه من أجلي خلال هذه الفترة التي تعتبر الأصعب في حياتي، هو موضع تقدير كبير ولن أنسى هذا أبداً، أبداً في حياتي".

على أرض الملعب ومن أجل بلده، كان نجم سيتي رائعاً في نصف نهائي هذا المسار ولعب دوراً أساسياً في الفوز الأربعاء على اسكتلندا 3-1 في أول مباراة لبلاده منذ الغزو الروسي.

ورأى زينتشنكو أنه "نحن، كلاعبي كرة قدم، نحتاج الى تمثيل بلادنا بقدر ما نستطيع وبأفضل ما نستطيع. يجب أن نظهر للناس بأن كل شخص يحتاج الى العيش بسلام ونحتاج الى وقف الحرب جميعاً لأننا لا نعرف ما الذي سيحدث غداً".

وتابع "اليوم دور أوكرانيا، لكن غداً يمكن أن يكون الروس في بلدكم، بالتالي نحتاج الى أن نكون متحدين".

في خضم الاحتفالات الصاخبة للويلزيين بالتأهل الى النهائيات لأول مرة منذ عام 1958، قاد بايل لاعبي منتخب بلاده باتجاه مدرجات الأوكرانيين لتحيتهم.

وقال مدرب ويلز روبرت بايج "نحن على دراية تامة بما يجري. أردنا فقط أن نظهر تقديرنا لهم. إنهم يستحقون الكثير من الثناء على ما فعلوه. أردنا أن نظهر لهم هذا الاحترام".

 بعد توجه اللاعبين الأوكرانيين الى دخل النفق المؤدي الى غرف الملابس حاملين علماً أرسله جنود يقاتلون على خط المواجهة ضد الروس، انشد الفريق الويلزي مع جمهوره الأغنية الشعبية التقليدية "يما او هايد"، أي "ما زلنا هنا".

ويمكن أن ينطبق عنوان هذه الأغنية على لاعبي المنتخب الأوكراني الذين منحوا، في أسبوع مرور 100 يوم على بدء الغزو الروسي، شعبهم بعض الإحساس بالحياة الطبيعية بأدائهم الرائع على أرض الملعب.

وقال مدرب المنتخب أولكسندر بيتراكوف "لدينا حرب مستعرة في جميع أنحاء البلاد، والنساء والأطفال يموتون يومياً، ودمّر البرابرة الروس بنيتنا التحتية"، مضيفاً "يريد الروس أن يؤذونا لكن الأوكرانيين يقاومون. نريد فقط دعمكم، لفهم ما يحدث في الوطن. لا سمح الله أن يحل بكم ما حل بنا لكي تشعروا بما نشعر به في أعماقنا".







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي