آتموس ريجولاتور.. ساعة استثنائية تتحدى قوانين الفيزياء

متابعات الأمة برس
2022-05-06

محمد عبد السند   

أماطت "جيجير-لوكولتر"، العلامة التجارية السويسرية المتخصصة في تصنيع الساعات الفاخرة اللثام عن ساعتها الجديدة ساعة "آتموس ريجولاتور" THE ATMOS RÉGULATEUR، التي تعد تحفة فنية فريدة من نوعها، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، في معرض هومو فابر بمدينة البندقية شمالي إيطاليا.

"آتموس ريجولاتور" هي  أكبر قطعة على الإطلاق مشكّلة من الميناء المعالج حراريًا Grand feu، حيث استغرق تشكيل الميناء وحده 200 ساعة من العمل.

يُشكل معرض هومو فابر الوجهة المثالية لتسليط الضوء على المهارات التقليدية التي تُثري محترفات "الحرف النادرة" التابعة للدار. يكرّم معرض هومو فابر المهارات البشرية التي لا تُقدر بثمن والتي تبتكر تحفًا نادرة، ويجمع تحت سقف واحد 15 معرضا تحتفي بخبرات أمهر الحرفيين من كل أنحاء أوروبا.

ويكرم هومو فابر، هذا العام، وتأكيدًا على القيم المشتركة بين الحرفيين التي تتعدّى الثقافات والحدود،  12 كنزا وطنيا حيا من اليابان كضيوف شرف.

في هذا الصدد، اختارت محترفات الدار أن ترسم زهر الكرز، أو الساكورا، على ساعة "آتموس ريجولاتور" الجديدة. يُعد زهر الكرز رمزًا وطنيًا لليابان، كما أصبح رمزًا عالميًا يُبشر بحلول فصل الربيع، إذ يوحي بالتجدّد ويذكّرنا بأن الحياة تمر برمشة عين وأن الوقت يداهمنا.

وانطلاقًا من موضوع STELLAR ODYSSEY الذي اعتمدته الدار هذا العام، تشمل حركة آتموس مؤشّرًا يعرض أطوار القمر، ولعلّه أحد أشهر التعقيدات الفلكية على الإطلاق وأحبّها على قلوب الناس.

تتّسم ساعة "آتموس ريجولاتور" بحضورها النبيل ودقّة التفاصيل، فهي تحفة فنية فريدة من نوعها، تستعرض آلية الساعة داخل علبة من الزجاج الشفّاف تستقرّ بين لوحَين مشكّلَين من المينا المعالج حراريًا Grand Feu.

يمتدّ غصن زهر الكرز، الملوّن يدويًا بالمينا، من جهة إلى الجهة المقابلة، ويمر عبر حلقة ميناء الساعة، فيما تتناثر البتلات في الهواء من حوله، وكأنها تتطاير مع نسيم الهواء.

حرفية متناهية في التصنيع

تطلبت عملية التشكيل بالميناء وحدها 200 ساعة من العمل الدؤوب على يد الحرفيين الماهرين في محترفات الحرف النادرة Métiers Rares® التابعة لـ" جيجير-لوكولتر" لتكون أكبر قطعة مطلية بالميناء في تاريخ الدار. ومع أن الحرفيين أتقنوا أساليب الطلاء بالمينا على علب ومواني الساعات، فإنّ الحجم الكبير لهذه القطعة فرض تحديات لا يُستهان بها.

لم يستسلم الحرفيّون لهذه التحديات، بل ضاعفوا جهودهم وقضوا معًا ساعات وساعات لإجراء البحوث الأولية وتبادل الأفكار وإجراء الاختبارات والتجارب قبل الانكباب على عملية الطلاء. خضعت المواد والتقنيات للفحص والتدقيق، وتمّ اعتماد فرن جديد لاستيعاب هكذا قطعة كبيرة.

لتشكيل الألواح التي يبلغ طولها 196 ملليمترا بعرض 105,2 ملليمتر، وجد الحرفيون أن النحاس أفضل من الذهب المستخدم عادة لطلاء الساعات. ولطلاء أسطح بهذا الحجم، كان على الحرفيين إتقان تقنية "التشكيل الجاف بالمينا" التي تقوم على غربلة المسحوق الملوّنفوق صفائح من النحاس (تمامًا كما نزيّن قوالب الحلوى بالسكر الناعم)، وتكرار العملية إلى حين الحصول على اللون الأسود المتجانس المنشود.

 وبعد كل طبقة، كان لا بد من إدخال الألواح في الفرن، ثمّ تبريدها وتسويتها بالكامل، مع العلم أن كل مرحلة تحمل معها خطر ظهور الفقاعات أو التصدّع أو بقع الغبار، من شأنها أن تفسد التصميم.

ميناء معالج حراريا

أمّا لحلقتَي الميناء، فتبيّن أن الفضّة هو الخيار الأمثل، على الرغم من أنه معدن ناعم، فهو أقل مقاومة للحرارة عند التعرض لدرجات الحرارة العالية المطلوبة للتشكيل بالميناء المعالج حراريًا. عادةً، ولمنع ظهور الشوائب، تتمّ معالجة الجهة الخلفية من القطعة بـمادة مقاومة للميناء، لكن استحال ذلك في هذه الحالة لأن الميناء مكشوف من الخلف. بدلًا من ذلك، تمّ تفريغ الحلقات لتشكيل قناة لوضع المينا، وهنا، كما بالنسبة إلى الألواح، ظهر تحدّي إدخال القطعة في الفرن مرات عديدة.

وأخيرًًا، وبعد إنجاز الخلفية المشكّلة من المينا الأسود من دون أي شوائب، يُمكن للرسّام أن يبدأ برسم الصور المصغرة، الأمر الذي يتطلب ذوقا فنيا ودقة فائقة. كما هو حال المينا الأسود، يتمّ إنجاز الرسمات في سلسة من الطبقات، بحيث يجب إدخال القطعة في الفرن بعد كل طبقة، وفي كل مرة تتعرّض فيها للنار هناك خطر تخريب كل الخطوات السابقة. إنّ النجاح في تصميم هذه القطعة ما هو إلا خير دليل على مستوى استثنائي من المهارة والإتقان لا يُمكن تحقيقه إلا بعد سنوات كثيرة من الخبرة.

أبصرت ساعة آتموس النور عام 1928 وتميّزت بآلية تعمل على أدق التغيرات في درجة حرارة الهواء، فهي تحفة فنية علاوةً على كونها ساعة أداة استثنائية للدلالة على الوقت. ومنذ حقبة السبعينيات، دعت الدار نخبة من المصمّمين وداعمي الحرف الفنية لإعادة طرح هذه المعجزة الميكانيكية وفق تصوّرهم الخاص.ويأتي الإصدار الجديد، أي ساعة "آتموس ريجولاتور"، ليعزز هوية الساعة بأبعاد متوازنة وتناعم بصري يُكمّله الحسّ الفني الرفيع.

تعمل هذه الساعة الاستثنائية بآلية اخترعتها الدار وصمّمتها من الألف إلى الياء، وهي عيار جيجير-لوكولتر الذي يتميز بعرض المنظم. تتميز هذه الآلية بدوائر ضمن دوائر، بحيث يُكمّل الحلقة الكبيرة التي تدلّ على الدقائق والحلقة الأصغر التي تدلّ على الساعة روزنامة شهرية ومؤشر يدل على أطوار القمر، إلى جانب ميزان حلقي يتأرجح تحت المؤشّرات. واللافت أن المؤشر الذي يدل على أطوار القمر دقيق لدرجة أنّه يتطلّب 3821 سنة ليزيح عن الواقع الفلكي بفارق يوم واحد.

بوصفها تحفة فنية لا مثيل لها، لا تشهد ساعة "آتموس ريجولاتور"، على خبرة الدار الاستثنائية فحسب بل أيضا على التزامها بالحفاظ على المهارات النادرة في محترفاتها، ودعم صقل هذه المهارات وتشجيعها، والاحتفال بالحسّ الإبداعي.

التفاصيل التقنية

تتمايز ساعة "آتموس ريجولاتور" بالمواصفات التالية:

مقاسات الساعة:468 ملم × 183 ملم ×255 ملم

مقاسات الألواح: 196 ملم × 105,2 ملم

العيار: عيار جيجير-لوكولتر 582 الميكانيكي الأبدي

الوظائف: عرض منظّم للساعات والدقائق؛ مؤشّر لـ24 ساعة؛ مؤشّر للأشهر؛ مؤشر أبدي لأطوار القمر (بفارق يوم ولحد كل 3861 سنة)

الميناء: مينا معالج حراريًا Grand feu

الألواح: مينا معالج حراريًا Grand feu

الألواح: زجاج

الرقم المرجعي: Q5604302

يُشار إلى أن فعاليات معرض هومو فابر كانت قد انطلقت في الـ 10 إبريل الجاري وتستمرّ حتى الأول من مايو 2022 في مؤسّسة جورجيو تشيني على جزيرة سان جورجيو ماجيوري في البندقية. لمزيد من المعلومات ولحجز التذاكر الرجاء زيارة موقع homefaber.com.

نبذة عن ساعة آتموس

أبصرت ساعة آتموس النور عام 1928، وهي ساعة استثنائية لا مثيل لها اخترعها المهندس السويسري جان-ليون رويتر. يبدو أن الساعة تتحدى قوانين الفيزياء، إذ تعمل لمئات السنوات من دون حاجة إلى أي مصدر طاقة تقليدي أو إعادة تعبئة. تعمل آليّتها على التقلّبات اليومية والطبيعية في درجة الهواء، بحيث أنّ تغيّر الحرارة بدرجة واحدة يكفي لضمان عمل الساعة ليومَين. أصبحت هذه الساعة تحفة فنية منذ أن اشترت جيجير-لوكولتر براءة اختراع ساعة آتموس عام 1936، واستفادت من مهارات صانعي الساعات في مصانعها لإجراء التحسينات التقنية بصورة مستمرّة، ومن المواهب الخلّاقة لإبراز جمال الساعة. ومع أن المكعب الزجاجي المستوحى من أسلوب الآرت ديكو في ساعة آتموس بات مردافًا لاسم العلامة، تعاونت جيجير-لوكولتر أيضًا مع أشهر المصمّمين والحرفيين الماهرين لابتكار إصدارات مميّزة من ساعة آتموس.







شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي